يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


شيء واحد لا تجيده سمية إردوغان، إنه رسم الابتسامة على وجهها، ملامحها الجامدة تعاندها دائما، ولا تمكّنها أبدا من إتمام العملية بنجاح، فعندما تتعمد إظهار أسنانها البيضاء تبدو الابتسامة متناقضة مع قسماتها، وتظهر الصورة مفبركة كأنها "فوتوشوب"، ربما على أحدهم أن يواجه سمية بالحقيقة وينصحها بعدم إجهاد نفسها مجددا، والاكتفاء بتكشيرتها التي تناسب طبيعة وجهها الصخري.

فيما عدا ذلك فالابنة الصغرى للرئيس التركي استطاعت أن تصل بفضل والدها إلى غرفة صناعة القرار في أنقرة، استغلت منصبه ففرضت شروطها على الجميع، وتحت حمايته حطمت أنف القانون لتجمع ثروة طائلة، وامتد طموحها خارج حدود الدولة إلى التعاون مع الجماعات المسلحة في سورية، حتى أصبحت فتاة أحلام الإرهابيين فتقدم أحدهم ليطلب يدها!

 

ليست هناك معلومات عن الطريقة التي تخلصت بها سمية من نفوذ والدتها، إلا أن زوجة الرئيس اختفت فجأة من الصورة لتتخذ الطفلة المدللة للرئيس مكانها بجانبه وتصحبه في جولاته وأنشطته وتنقلاته الخارجية وتتعامل كأنها السيدة الأولى لتركيا.

السيرة الذاتية لسمية تقول لنا إنها تخطت الثلاثين بعامين، درست علم الاجتماع السياسي في جامعة إنديانا الأميركية، وعملت في المجال الحقوقي، وأسست عددا من الجمعيات استخدمتها في أغراض سياسية للتشهير بالخصوم. 

بمجرد أن اقتنص والدها منصب الرئيس، استقالت من عملها التطوعي كمستشارة لـ"أحمد داوود أوغلو" الأمين العام لحزب "العدالة والتنمية، بعد عمل استمر معه 4  سنوات.

 

تعلمت اللغة العربية وتعد من أبرز النساء المؤثرات في "العدالة والتنمية" وتهتم بحضور الاجتماعات الرسمية ورافقت والدها إلى باكستان ولبنان بالرغم من أنها ليست نائبا في هذا الحزب.

مهمتها في الوقت الحالي لصق فمها بأذن إردوغان لتقوم بعملية الترجمة له بجانب الإشراف على العديد من النشاطات الخاصة بالدولة، بينما كان للناطق باسم الحزب الحاكم "حسين جليلك"  الفضل الكبير في فتح مجالات سياسية أوسع لها عندما قال: "الأمر يعود للسيدة سمية إذا أرادت الترشح للانتخابات التشريعية".

دليل فسادها
تسجيل صوتي أذاعه الإعلام التركي العام 2013، كشف اتفاقًا بين سمية إردوغان ورجل الأعمال مصطفى طوبتاش حصلت من خلاله على رشوة مقابل رخصة بناء على أرض محظور عليها إقامة أي نشاط عمراني، وبلغت قيمة الصفقة فيلتين مجهزتين للإقامة في بلدة أورلا بولاية إزمير، كما أظهر التسريب مباركة إردوغان للعملية.

اضطر النائب العام التركي لفتح تحقيق حول الواقعة، وجه فيه تهما بالفساد لطوبتاش وسمية، إلا أن إردوغان تدخل وقام بعزل المحققين، ليتم تبرأتهما في واقعة تكشف انهيار دولة القانون في تركيا.

حقيقة اغتيالها
فبرك جهاز المخابرات التركي كذبة تروج أن الكيان الموازي - في إشارة لحركة الخدمة -  خطط لتنفيذ عملية اغتيال نجلة رئيس الوزراء الصغرى سمية إردوغان. استهدفت المخابرات من وراء الشائعة إكسابها تعاطفًا شعبيًا تمهيدًا للدفع بها في الانتخابات البرلمانية التي تم إجراؤها خلال العام 2015.

جاءت تلك الخطوة بعدما فشل إردوغان في غسل سمعة نجلته بحملة إعلامية واسعة، بعدما ثبت تورطها في قضايا فساد ودعم للإرهابيين في سورية، لكن تمثيلية الاغتيال التي صاغها الرئيس التركي لم تلق قبولا لدى الرأي العام، فتواصل الغضب الجماهيري مما دفع الرئيس إلى التراجع عن ترشيح ابنته في البرلمان.

 

في خدمة المتطرفين
لا يستطيع المقاتلون في سورية إنكار فضل نجلة الرئيس التركي، فقد قدمت لهم خدمات عظيمة على طول خط الحدود، تمثلت في إقامة مشافي ميدانية متنقلة لتطبيب الدواعش والإرهابيين المنتمين للفصائل الآخرى خاصة المدعومة من أنقرة، وتعتبر مدينة "شانلي أورفا" من أشهر المدن التركية التي تنتشر فيها تلك المشافي. 

عطفها على المتطرفين مكنها من امتلاك قلوب المرتزقة مما جعل الداعشي "جومالي مول" يتقدم لخطبتها عبر حسابه على موقع تويتر عام 2015، وهو التصرف الذي اعتبرته المعارضة انعكاسا طبيعيا لمدى الانسجام بين ابنة الرئيس والتنظيمات المسلحة، مما جعل النائب محمود تنال يستجوب وزير الداخلية عن الواقعة.

 

زواجها 
لم تجبر سمية خاطر جومالي وتقبل طلبه بالزواج منها، ولابد أن الرجل عانى كثيرا في تلك الليلة التي احتفلت فيها بنت إردوغان بقرانها من سلجوق بيرقدار الذي يصنع طائرات من دون طيار في إسطنبول وسط إجراءات أمنية مشددة.

إلا أن جومالي لم يكن الوحيد الذي يشعر بالقهر في ذلك اليوم فمشاعر السخط عمت الجمهورية التركية بأكملها لأن الحفل أقيم بالتزامن مع جنازات لـ8 من العسكريين، 6 منهم لقوا مصرعهم بمنطقة جيلى عند نقطة الصفر على الشريط الحدودى التركى العراقى التابعة لمحافظة هكارى جنوب شرقى تركيا، و2 سقطت مروحياتهما، وأعلنت منظمة حزب العمال الكردستانى مسئوليتها عن الحادث، وهو ما أثار حالة من الاستياء لدى عائلات الجنود والضباط الذين يسقطون فى الحرب الدائرة ضد الأكراد.

انشغل الرئيس بزواج ابنته على سلجوق ابن رجل الأعمال أوزدمير بيرقدار فى حفل حضره زعماء أتراك وأجانب ودفع اهتمام رجال الدولة بحفل الزواج إلى غضب قطاع كبير من المواطنين الذين تعالت صيحاتهم ضد إردوغان وحكومته، وتم اعتقال شخصين فى أنقرة من أقرباء العسكريين فى اشتباكات مع الشرطة بعد أن رددوا شعارات مناهضة، وأكدت والدة أحد العسكريين أن أبناءهم يخوضون المعارك ويقعون قتلى ويضحون بأنفسهم من أجل الدولة ورجالها المنشغلين بحفل الزفاف.

Qatalah