يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"كيف وصلوا إلى هنا؟"، "إن رجاله يطاردوننا في كل مكان"، تبادل معارضان تركيان هذا الحوار صباح اليوم الأربعاء، فيما ساد الذعر بين الأتراك المقيمين في ناحية من ضواحي العاصمة الألمانية برلين ليلة أمس الثلاثاء وهم يشاهدون سيارات شرطة فارهة معتمة الزجاج تجوب المنطقة حاملة عبارة "أوزيل هريكات" وتعني شرطة القوات الخاصة التركية، المعروفة بسوء السمعة وتنفيذ عمليات سرية من بينها الاغتيالات، لحساب نظام إردوغان.
صحيفة "ذا تايمز" البريطانية كشفت في تقرير لها اليوم أن السيارات التي تشبه سيارات الدوريات الأمنية في تركيا أثارت الرعب في نفوس معارضي الرئيس رجب إردوغان ممن فروا من بطشه وملاحقته للعيش في ألمانيا، وخاصة بعد تسرب أنباء عن مطالبة إردوغان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، خلال زيارته الأخيرة إلى برلين، بتسليم قائمة طويلة منهم لأنقرة.

عمليات خاصة تركية
سبع من سيارات الدورية الـ "بي إم دبليو"، التي كتب عليها "عمليات خاصة.. الشرطة التركية"، نفذت أكثر من جولة فى حي  كرويتسبيرغ، الذي يكتظ بعدد كبير من الأتراك اللاجئين والمقيمين في ألمانيا، وكان فيما مضى مأوى للعمال الفقراء، فيما يشهد منذ فترة وجيزة محاولات تحديث من الحكومة، انعكست في الجداريات والرسوم المنمقة في زوايا الحي.
أما ثاني أكثر الأحياء التي داهمتها السيارات التركية، وفق "ذا صن" البريطانية، فكان حي نويكولن، وهو بمثابة مقر النخبة التركية في برلين، إذ يحتضن أعدادا كبيرة منهم.
ونقلت صحيفة "برلينر تسايتونج" عن النائب بالحزب اليساري الألماني هاكان تاش أنه تقدم بشكوى رسمية إلى الحكومة حول لغز هذه السيارات التركية التي "تثير الهلع" في ألمانيا، وتجوب بلا حسيب ولا رقيب في أحياء برلين، قائلا: "هذه المركبات هي فكرة نظام إردوغان بالتأكيد، فهي تحمل اسم الشرطة التركية، وهي الآن تجوب شوارعنا وتراقب منتقديه وتشعر الناس بالقلق".
وتأسست شرطة "أوزيل هريكات"، أو قسم العمليات الخاصة، في عام 1982، ويتم تدريب أفرادها على التدخل في جرائم نوعية شديدة الخطورة والتعامل مع حالات طارئة مثل الاختطاف والإرهاب.

جواسيس إردوغان
"المئات من عملاء المخابرات التركية يعيشون في ألمانيا، يقدمون تقاريرهم مباشرة إلى أنقرة، هذا ما يسبب الخوف لدى كثيرين"، بهذه الكلمات يؤكد هاكان تاش على تبعية السيارات المجهولة للاستخبارات التركية.
وجود جواسيس في ألمانيا ليس أمرا جديدا، ولا حتى ظهورهم في العلن، فالاستخبارات الألمانية أجرت تحقيقات قبل ذلك مع مجموعات تتبع تركيا في ألمانيا، لقيامها بأعمال تجسس لحساب إردوغان تتضمن نقل معلومات مهمة وتجنيد جواسيس.
كانت الشرطة الألمانية أجرت تحريات في سبتمبر الماضي حول الاشتباه بتجسس أحد رجالها على معارضي إردوغان وبيع المعلومات للاستخبارات التركية، بحسب "ذا غلوبال بوست"،  ووفق صحيفة "تاجيسشبيجل" قالت رئيسة الشرطة باربارا سلوفيك: "إذا تأكدت الشبهة فسأعمل كل ما في وسعي على إبعاد هذا الشخص من الخدمة في شرطة برلين".
وكشفت الصحيفة أنه - من واقع التحريات- تبين أن رجال الاستخبارات التركية لا يجندون صغار الضباط فى الشرطة الألمانية، بل الضباط ذوي الرتب العالية لسهولة تنقلهم داخل ألمانيا، بهدف ملاحقة معارضي إردوغان وتسليم عناوين منازلهم وأعمالهم إلى أنقرة عبر أحد العاملين بالسفارة التركية في برلين.

Qatalah