يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"يحاول تغيير ديمغرافية عفرين وربطها بتركيا" بهذه العبارة وصف قيادي سوري في حزب "سورية المستقبل" أهداف رجب إردوغان من وراء بناء الجدار العازل في مدينة عفرين المحتلة منذ أكثر من عام؛ معتبرًا أن نظرة النظام السوري للأكراد على أنهم "انفصاليين" تمنح تركيا فرصة احتلال المزيد من الأراضي السورية.

أحمد أسعد القيادي بالمكتب التنظيمي لحزب سورية المستقبل- فرع الحسكة-، قال إن "جدار التقسيم" الذي تبنيه تركيا يثبت أن أطماعها لاتزال قائمة، وأوضح: "تود إعادة إمبراطوريتها العثمانلية وانتشار هيمنتها من قِبل تنظيم الإخوان، فتتجه أطماعها إلى مصر وتونس ليبيا وغيرها من المناطق الأخرى التي ثارت وطالبت بالحرية"، وفق حوار أجرته وكالة أنباء (هاوار) الكردية.

تغيير ديمغرافي
أسعد أكد أن أطماع إردوغان تسير نحو "تغيير ديمغرافية عفرين وربطها بتركيا، فأقدم على احتلال أرضها واقتلاع أشجارها، وأدخل مرتزقته واستوطنوا فيها، وأخرج سكانها الأصليين منها".

أضاف: "إردوغان نهب وسرق أملاك وآثار عفرين، كما قام بفرض اللغة التركية في المدارس، وغيّر اسم المستشفيات والمدارس والمؤسسات من أسمائها الأصلية إلى تركية".القيادي السوري أكد أن بناء الجدار العازل من قِبل الاحتلال التركي يهدف إلى "الإسراع في تغيير ديمغرافية عفرين لفصلها عن سورية، وربطها بتركيا كما فعلت بلواء إسكندرون السوري المحتل، إضافة إلى القضاء على المكوّن الكردي" وفق وكالة "هاوار".

الجدار العازل
بدأت القوات التركية خلال شهر أبريل الماضي، بناء جدار إسمنتي، طوله 711 كيلومترًا، يمتد من قرى مريمين شمالًا، إلى كيمار جنوبًا، في بلدة جليل، في الجنوب الغربي لعفرين، بعدما هدمت وجرّفت منازل مدنيين في قرية جلبل، وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية.

تركيا تلتزم الصمت حيال قضية جدار عفرين، لا تؤكد الأمر ولا تنفيه، رغم فضح نشطاء من حلب تحركاتها المريبة على الأرض، وتناول تقارير إعلامية ردود الأفعال والتكهنات حول مسعى أنقرة.

ادعاءات واهية
حول مزاعم تركيا بشأن المخاطر التي تواجهها من الوجود الكردي على حدودها مع سورية، قال السياسي السوري أحمد أسعد: "هذه الإدعاءات واهية وعارية عن الصحة، فمنذ اندلاع ثورة روج آفا 2011 لم تطلق طلقة واحدة نحو تركيا، لذا هذه الادعاءات كاذبة وليس لها مصداقية، وجميع العالم يعلم بأن ادعاءات كاذبة".

موقف حزب سورية المستقبل الذي تأسس عام 2018 في مدينة الرقة الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية الكردية، عبر عنه أحمد أسعد، مؤكدا عدم قبولهم  بناء "جدار التقسيم"، وأكد أنهم يعتبرونه بمثابة تقسيم سورية وفصل عفرين عن وطنها الأم.

محو الهوية
هدف آخر يسعى له إردوغان من وراء الجدار العازل، أوضحه القيادي في حزب "سورية المستقبل" وهو "محو الهوية الكردية في عفرين، وضرب إرادة الشعب الذي يقاوم في الشهباء ويسعون للعودة إلى ديارهم، بالإضافة لإيهام أهالي عفرين المهجّرين قسراً بأن تركيا احتلت المدينة ولن تخرج منها، لكن في النهاية سيخرج الاحتلال التركي من عفرين خالي الآمال".أضاف، حول موقف الرئيس التركي من الأكراد في سورية: "إردوغان يسعى إلى القضاء على مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية الداعية إلى الأمة الديمقراطية، لأن هذا المشروع هو مشروع سوري لا يناسب الأطماع التركية، كما أن جميع الشعوب في شمال وشرق سورية بعربه وكرده وسريانه متضامنون مع هذا المشروع ويقولون بأنهم ضد الاستعمار التركي" حسب تصريحه.

موقف سلبي
اعتبر أسعد، موقف النظام السوري تجاه الاكراد في شمال البلاد، وتخوينه لهم بسبب الدعم الأمريكي الذي يتلقونه يخدم مصلحة تركيا.

وقال، وصفونا بالانفصاليين ودعاة التقسيم، فيما احتلت تركيا عفرين وجرابلس والباب وأعزاز ولم يحرك النظام السوري ساكناً جراء ما يفعله الاحتلال التركي بالمناطق السورية.

وأوضح أسعد الذي ينتقد عدم تعاون دمشق معهم، أنه "يجب على النظام السوري مراجعة سياساته وإعادة الحوار مع شعوب شمال وشرق سورية من دون قيود وشروط، لأن هناك أساسيات، سورية اليوم ليست كسورية 2011، لذا لا يجب على النظام السوري أن يفكر بذلك، الشعوب في شمال وشرق سورية لا يريدون العودة إلى ذلك الزمن، وخاصة بعد انتشار الديمقراطية والتعددية واللامركزية".

القيادي بالمكتب التنظيمي بحزب سورية المستقبل- فرع الحسكة-، أحمد أسعد، أكد أن هدفهم الأبرز مواجهة أطماع الاحتلال التركي في سورية، وقال: "نحن كحزب سورية المستقبل هدفنا الأساسي هو أن نعمل على الحوار السوري -السوري، وأن تكون مصلحة الشعب السوري فوق الجميع والتحاور مع المعارضة السورية التي لم تتلطخ يدها بدماء السوريين، وبناء أساس ديمقراطي تعددي لا مركزي انطلاقاً من مناطق شمال وشرق سورية وانتهاءً بكل البلاد، للوقوف بوجه الاحتلال التركي وأطماعه باحتلال أرضنا".

 

Qatalah