يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


للتغطية على جريمة إردوغانية بشعة، طمست بلدية أنقرة اليوم الثلاثاء النصب التذكاري لقتلى التفجيرات الإرهابية التي تعرض لها متظاهرون سلميون في العاصمة التركية عام 2015، بالتزامن مع حلول الذكرى الثالثة لسقوط 103 قتلى في الحادث، في محاولة لدفن قضيتهم ووقف تساؤلات المجتمع التركي حول الجناة، وفق ما قال موقع تركيش مينيت.

 

دماء أكثر من 100 ضحية قتلوا غدرا في ليلة حزينة، كانت تلوح في خيال كل من ينظر إلى النصب الذي يخلد ذكرى أحداث 10 أكتوبر الدامية، التي راح ضحيتها 103 أشخاص، وفق التقديرات الرسمية.
وقد عبر سياسيون ونواب ونشطاء عن استنكارهم لعملية الطمس المتعمد لجريمة تقاعست الحكومة عن التحقيق الجاد فيها طوال ثلاث سنوات، واستنكروا محو النصب التذكاري للضحايا مع حلول الذكرى السنوية للهجمة المؤسفة، ما يمثل استفزازا لمشاعر الشعب التركي.
ولا يزال الجسر الذي يؤدي إلى محطة قطارات أنقرة في حي أولوص في العاصمة أنقرة شاهدا على الواقعة، التي سقط خلالها متظاهرون سلميون، أثناء حشد نظمه حزبا الشعب الجمهوري والشعوب الديموقراطي لإعلان رفض سياسات رجب إردوغان التي ورطت تركيا في حروب تستنفذ طاقتها.
وقع التفجيران وسط التظاهرة التي شارك فيها هيئات مستقلة ودعمها منظمات حقوقية وعمالية وعدد كبير من منظمات المجتمع المدني التركي، أعلنوا وقتها أنهم خارجون في "مسيرة سلام" متحلين بالسلمية، وعندما احتشد عدد كبير في التظاهرة واتفقوا على التوجه إلى الميادين الرئيسة فرقهم تفجيران بالتزامن في عمل بدا مدبرا.
أعلن وقتها حزب الشعوب الديموقراطي أن عدد القتلى أكثر مما يتم الإعلان عنه في وسائل الإعلام الرسمية، وأكد أنه يتجاوز 128 قتيلا، بينما تجاوزت أعداد المصابين 508 مصابين، صنف 65 منهم بأن حالتهم خطيرة.

 

خرجت التظاهرة بالتزامن مع فعاليات أخرى احتجاجية لرفض تدخل حكومة حزب العدالة والتنمية في الحرب الدائرة في سورية، عقب تداول فيديو نشرته صحيفة جمهورييت يظهر تورط الاستخبارات التركية في تهريب أسلحة للإرهابيين على متن ست شاحنات.

اتهام حزب إردوغان
تعلقت الدماء برقبة الحزب الحاكم، لاسيما بعد تخلي سلطات الأمن وقتها عن مسؤوليتها في تأمين المتظاهرين السلميين وملاحقة الجناة، وأشارت أصابع الاتهام إلى قيادات في "العدالة والتنمية" وبعض الأجهزة الأمنية. وكان تعامل الحكومة مع الحادث مريبا للغاية، فبعد التفجير وصلت عربات الشرطة قبل سيارات الإسعاف، وأغلقت مكان الحادث وأعاقت وصول المساعدة الطبية للمصابين، فيما احتج المتظاهرون وقتها على منعهم من إخلاء الضحايا، فيما كان رد الشرطة على المتظاهرين مزيدا من العنف والاعتداء والتفريق بخراطيم المياه وقنابل الغاز المسيلة للدموع.
ازداد الأمر ريبة مع إعلان وسائل الإعلام الرسمية قرارا قضائيا بحظر النشر حول الهجوم، عقب التفجير مباشرة، فضلا عن إغلاق صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي رددت اتهامات للحكوم بارتكاب التفجيرات.

مظاهرات غاضبة
فور وقوع التفجيرين وسقوط هذا العدد الهائل من الضحايا السلميين، نظم اتحادات نقابات العمال التقدمي والعمال العامة والأطباء وغرف المهندسين والمهندسين المعماريين إضافة لحزب الشعوب الديموقراطي تظاهرات حاشدة منددة بحكومة رجب إردوغان.
وقال "الشعوب" في بيان له تعليقا على الجريمة إن أعضاءه كانوا مستهدفين بشكل خاص في هذا الهجوم الإرهابي، مشيرا إلى أن الانفجارين وقعا وسط موكب الحزب في التظاهرة، فيما خرج إردوغان بتصريحات لا علاقة لها بالواقعة تضع تفسيرا أدهش الجميع، إذ قال :"الهدف من كل هذا هو الوقيعة بين أجزاء المجتمع المختلفة، لذلك على الجميع أن يتصرف بمسؤولية وحذر، أنا أدعو الجميع إلى الوقوف في وجه الإرهاب وليس إلى جانبه".

 

 

Qatalah