يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


ابتعد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو عن التصريحات الديبلوماسية وخانه ذكاؤه بعد تصريحه "الاعتراف" الذي يؤكد دعم بلاده للإرهابيين في سورية، وبدت علامات الفشل في السيطرة على الأوضاع المزرية في مدينة إدلب، تظهر على أنقرة بعدما كانت تؤكد أن اتفاق سوتشي يسير على ما يرام.
قال أوغلو، في مؤتمر صحافي، أمس الثلاثاء، إن تركيا ستكون أول المتدخلين حال تصرفت "المجموعات الإرهابية" في محافظة إدلب السورية بشكل مخالف لاتفاق سوتشي، مؤكدا أن أنقرة مستمرة في مكافحة الإرهابيين، حسب زعمه.
بتلك التصريحات غيرت تركيا نبرتها في الحديث عن ما كانت تسميهم المعارضة السورية المعتدلة، وتقدم لهم الدعم علنا، ما يعزز رغبة الرئيس السوري بشار الأسد في التدخل العسكري في محافظات الشمال وتطهيرها من الإرهابيين.
تخشى تركيا من خسارة المدينة السورية، لكونها آخر معاقل الجماعات الإرهابية، وأن سيطرة الجيش الوطني عليها، تعني انتهاء نفوذها في سورية، إذ تفتح السيطرة على إدلب شهية الأسد لدخول الشمال السوري.

أنقرة تخون اتفاق سوتشي
اتهمت الحكومة السورية تركيا بعدم الوفاء بالتزاماتها في "سوتشي" مع الجانب الروسي، حين تعهدت في سبتمبر الماضي بإقامة منطقة منزوعة السلاح خالية من الإرهابيين الذين يدعمهم إردوغان في إدلب.
قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم، حسب وكالة الأنباء السورية "سانا" الاثنين الماضي، إن تركيا غير راغبة في تنفيذ الاتفاق، وأضاف: الإرهابيون موجودون بأسلحتهم الثقيلة في المنطقة، وبالتالي مدينة إدلب تحت سيطرة الإرهاب المدعوم من تركيا والغرب، مؤكدا أن دمشق تعهدت باستعادة "كل شبر" من أراضيها بما في ذلك إدلب.
تضمن اتفاق سوتشي التركي - الروسي إقامة منطقة عازلة بعمق 15 إلى 20 كيلومترا في الأراضي التي تسيطر عليها الفصائل المسلحة، على أن يتم إخلاؤها من الأسلحة الثقيلة والمتشددين بحلول منتصف أكتوبر، ما فشل في تحقيقه إردوغان حتى الآن.

دليل فشل تركيا
الفشل التركي وصل حد اشتعال الصراع بين الفصائل الإرهابية المسلحة المدعومة من أنقرة ما يؤكد عدم قدرتها على السيطرة على الأوضاع بمدينة إدلب السورية.
واندلعت اشتباكات شرسة، أول أمس الاثنين، واستمرت 24 ساعة بين الإرهابيين في المنطقة المنزوعة السلاح حول إدلب، وفق ما أورده المرصد السوري أمس الثلاثاء، أسفرت الاشتباكات عن 13 قتيلا بينهم 7 من هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) الفصيل المسلح الذي يسيطر على أغلب مناطق المدينة، وقد شهدت المنطقة عدة اشتباكات مسلحة عقب توقيع الاتفاق.

بوتين يهدد إردوغان
حسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين موقفه السبت الماضي، خلال القمة الرباعية في إسطنبول، بمشاركة فرنسا وألمانيا، وقال لنظيره التركي: إذا لم تستطع تحجيم الجماعات المسلحة في إدلب فإن موسكو ستدعم القوات السورية في اقتحام المدينة لتطهيرها. 
أظهر بوتين العين الحمراء لإردوغان في عقر داره، ردا على مماطلة رجب في تنفيذ بنود اتفاق سوتشي، وتحويل إدلب إلى سلة تجمع الفصائل المسلحة التي تنفذ العمليات الإرهابية في العمق السوري. 
كشف الرئيس الروسي أن الفترة الأخيرة شهدت عمليات استفزاز للجيش السوري، لم تقتصر على قيام مسلحين بعمليات قصف مدفعي على حلب فقط، بل وقصف قاعدة حميميم الروسية، ما لا يمكن السكوت عليه طويلا.
اللافت أن تحرير الأسد للمدينة يعد صفعة على وجه إردوغان، ودليلا لا يقبل الشك على فشل مخطط الرئيس التركي وبداية النهاية لأطماعه في الأراضي العربية، كما يعني الدخول في حرب تؤدي إلى نزوح نحو 3 ملايين سوري إلى تركيا وتعميق جراح أنقرة الاقتصادية بعد رفض الاتحاد الأوروبي الامتثال لابتزازه بملف اللاجئين.
في محاولة استعراضية بعيدا عن عدم التزام أنقرة بلجم الإرهابيين في إدلب، بدأت القوات التركية شن هجمات مسلحة استهدفت الأكراد شمال شرق الفرات، الجمعة الماضي، وقال إردوغان في تصريح صحافي، أمس الثلاثاء، إن القوات بدأت التدخل ضد الكيانات التي تهدد الحدود الجنوبية للبلاد خلال الأيام الأخيرة، وأن هناك عمليات "أكثر فاعلية" قريبا.

Qatalah