يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


أباد أجداد رجب إردوغان ملايين الأرمن والعرب بدم بارد، فيما يواصل هو وزبانيته جرائم القتل والتنكيل المستمر بالأقلية الكردية في مدن الجنوب والجنوب الشرقي التركي.

بـ 3 رصاصات استقرت في رأسه وعينه وبطنه، أنهى رجال شرطة إردوغان حياة شاب كردي، بولاية ديار بكر، يدعى رجب هانتاش، يبلغ من العمر 20 عاما.

 تتعامل وزارة الداخلية التركية مع الأكراد باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية، دماؤهم رخيصة، ووقائع قتلهم لا تستحق التحقيق أو تقديم مرتكبيها للمحاكمة، وزعمت أن عملية القتل تمت بطريق الخطأ. 

شقيق هانتاش الأكبر، يدعى أفا، قال إن شقيقه تعرض لتهديدات من قبل رجال الشرطة، فيما أوضحت صحيفة "أحوال" أن الشرطة قتلت الشاب الكردي أثناء جلوسه مع صديقه في حديقة سومار بديار بكر، المعروفة باسم عاصمة الكرد.

هانتاش تم تصويب الرصاص عليه مباشرة في رأسه وعينه وبطنه، ليسقط قتيلا وسط بركة من الدماء، بينما تقول الشرطة إن إطلاق الرصاص حدث عن طريق الخطأ.

إخفاء الجريمة
المسؤولون في الشرطة تواصلوا مع عائلة الشاب القتيل صباحا، وطالبوهم بالقدوم إلى مستشفى  يدعى "دجلة" لاستلام جثمانه، ودفنه مباشرة، وطوقت عناصر الأمن مقبرته، خلال عملية الدفن، وتم منع دخول أي فرد إلا أسرته، في محاولة لإخفاء معالم الجريمة، ومنع إجراء فحص طبي على جثمانه، لكشف سبب الوفاة الحقيقي، وإثبات طريقة القتل.

الشقيق أفا هانتاش أوضح أن شقيقه كان في عمله - يعمل باليومية - وأنه ليس إرهابيا، وليس له أية أنشطة سياسية.

نائبة حزب الشعوب الديمقراطي، سيبال يغي ألب، نددت بالواقعة، وأوضحت أن هذه ليست حادثة عابرة، بل مدبرة، في وقت يحرض فيه إردوغان على قتل الأكراد، ويصفهم بالإرهابيين، وتوعد بإلغاء فوز مرشحيهم في الانتخابات البلدية، التي أجريت بنهاية مارس الماضي. 

قتل خارج القانون
في تقرير لها عن الوضع الحقوقي في تركيا، خلال عام 2018، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن إردوغان حكم تركيا خلال العام المنقضي، بشعارات القتل والاختفاء القسري، والتعذيب، وأشارت إلى سقوط البلاد في براثن استبداد النظام الحاكم الذي أدخلها في حالة طوارئ مستمرة،  وفصل خلالها الآلاف من وظائفهم، وسجن آلاف آخرين، وسود الشاشات ، وأغلق المواقع الصحافية، بتهم متعلقة بالإرهاب، دون أدلة.

واشنطن فضحت استخدام نظام أنقرة فزاعة الإرهاب لملاحقة المعارضين، والزج بهم في السجون، وفصلت جملة من الإجراءات القمعية بحق الإعلام الحر، وقادة الرأي، بهدف إسكات الأصوات المنتقدة لسياساته.

فضح التقرير الأمريكي تورط سلطات أنقرة في عمليات قتل المدنيين، أثناء المواجهات مع حزب العمال الكردستاني في الجنوب الشرقي للبلاد، لافتًا إلى تأكيدات جماعات حقوقية لعدم اتخاذ حكومة العدالة والتنمية التدابير الكافية لحماية أرواح المدنيين.

حسب مؤسسة حقوق الإنسان التركية، شهدت الأشهر الـ 11 الأولى من العام الماضي، قتل قوات الأمن 33 مدنيا في المقاطعات الشرقية والجنوبية الشرقية، ذات الغالبية الكردية، في الاشتباكات المتعلقة بحزب العمال الكردستاني، بينما أشارت وزارة الداخلية إلى قتل 1451 من أعضاء الحزب.

وفق الخارجية الأمريكية فإن حرس الحدود التركي أطلق النار على العشرات من السوريين، وطالبي اللجوء من جنسيات أخرى، أثناء محاولتهم عبور الحدود، ما أسفر عن  مصرع أكثر من ألف مدني، فيما تشير إحصاءات حكومية إلى أن السلطات اعتقلت ما بين 20 إلى 30 ألف مهاجر غير شرعي كل شهر، خلال العام الماضي.

استهداف الأكراد
تقارير موثوقة، صدر بعضها عن منظمة "هيومان رايتس ووتش"  ذكرت أن عددا من الأطفال كانوا بين القتلى، وأحصت 10 حوادث بين سبتمبر وأوائل مارس 2018، أطلق خلالها حرس الحدود النار على لاجئين، أثناء محاولتهم دخول تركيا، ما أدى إلى مقتل 14 شخصًا، بينهم خمسة أطفال، إضافة إلى وفاة  حالة بين من احتجزتهم سلطات إردوغان. 

رصد التقرير ضلوع نظام العدالة والتنمية في جرائم اختفاء ومحاولات اختطاف، واختفاء 28 شخصًا قسريًا، وقادت حكومة أنقرة حملة موسعة لاختطاف أتباع حركة الخدمة، التابعة للداعية المعارض فتح الله جولن، المتهم الأول بتدبير مسرحية الانقلاب المزعوم، صيف 2016.

في مايو الماضي ضرب جنود أتراك جنديًا زميلا لهم  في مقاطعة فان، بتهمة التحدث باللغة الكردية، وأصيب الجندي بجروح خطيرة في الجمجمة، وتلف في الأعضاء الداخلية، وفي حادثة منفصلة في غازي عنتاب، تعرض جندي آخر لهجوم من قبل زملائه بسبب وجود صورة لصلاح الدين دميرطاش، الزعيم السابق لحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، على هاتفه الذكي.

النظام استهدف سياسيي ونواب حزب الشعوب الديمقراطي، بينهم 10 برلمانيين حاليين وسابقين، و 46 من رؤساء البلديات التابعين له في السجن.

سلطات إردوغان استخدمت قوانين مكافحة الإرهاب على نطاق واسع ضد العديد من نشطاء حقوق الإنسان، ووسائل الإعلام، والمتعاطفين مع حزب العمال الكردستاني المشتبه بهم، وأعضاء حركة جولن المزعومين، فيما لفت التقرير الأمريكي إلى أن العديد من المحتجزين ليس لهم صلة بالإرهاب، واحتُجزوا لإسكات الأصوات المنتقدة، أو إضعاف المعارضة السياسية للحزب الحاكم.

Qatalah