يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تحولت قراءة رواية "متحف البراءة" للأديب العالمي التركي أورهان باموق إلى جريمة تعاقب عليها السلطات التركية، بدأت القصة منذ أن لاحق المسؤولون بمدرسة الأناضول الثانوية بإسطنبول أحد المدرسين بتهمة تشجيع الطلاب على قراءة الرواية، الأمر الذي يعيد للأذهان محاكم التفتيش التي نصبت في العصور الوسطى ضد الإبداع والمبدعين. 
فاز باموق الذي ولد بإسطنبول في يونيو 1952 بجائزة نوبل للآداب عام  2006، ينتمي الكاتب العالمي إلى أسرة تركية مثقفة، درس العمارة والصحافة قبل أن يتجه إلى الكتابة، ويعد أحد أهم المثقفين المعاصرين في تركيا، وترجمت أعماله إلى 34 لغة حتى الآن، ويقرأه الناس في أكثر من 100 دولة.
ترجم الرواية إلى العربية عبدالقادر عبداللي عام 2008، وحولها إلى الإنجليزية في 2009، بينما تعد الرواية الأكثر تجريبية من بين روايات باموق السبع خاصة على مستوى الأسلوب، فهي تسرد قصة حب تراجيدية فقط، لكنها تتحدث عن سيرته الذاتية وذكرياته في مدينته إسطنبول، ويحكي فيها قصة تركيا المعاصرة من خلال سبر أغوار التاريخ  ليعود إلى الماضي العثماني ويعبره إلى  عصر كمال أتاتورك رغم أن أحداث الرواية تبدأ عمليا عام 1975.



مزاعم العثمانيين الجدد   
ضاقت صدور إردوغان ورجاله  بصفحات الرواية الأكثر تشويقا باعتراف القراء في العالم، والسبب أنها تصف ما كانت عليه إسطنبول من جمال آخاذ  قبل أن يتولى بلديتها رئيس من الإسلاميين في إشارة إلى فترة ولاية إردوغان للبلدية منذ العام 1994 حتى 1998.
طاردت كتائب إردوغان الرواية بتقديم مذكرة إلى المركز الإعلامي لرئاسة الوزراء بحجة أنها تحتوي على عبارات بذيئة، ووفقا لجريدة "بير جون"، تضمنت المذكرة اتهامات للرواية بأنها منافية للعادات والتقاليد العرفية التركية، وتحرض على إقامة العلاقات الجنسية وشرب الخمور وحسب الصحيفة قال الادعاء: هذا النوع من الروايات من الخطأ أن ينصح الطلاب بمطالعته، إضافة إلى أن أسلوب الرواية يشجع على الأعمال المنافية للآداب.

تتناول الرواية قصة حب في تركيا نشأت عام 1970  بين فوسون وكمال،  ويشرح الكاتب من خلال الحكاية وجهة نظره في التطورات السياسية داخل تركيا وتأثيرها على المجتمع. 
على جانب آخر دأبت الحكومة التركية - خلال الفترة الماضية - على حظر تداول الكتب التي تناقش قضايا الأكراد والتي تعتبرها وزارة الثقافة من المحرمات، وقفز الحظر إلى كتب الجغرافيا التي تتناول كردستان، أما دار نشر آرام فقد صادرت الحكومة 70 كتابا من إصداراتها، بينما تأتي قرارات الحظر عن طريق محاكم صلح الجزاء، غير المخول لها بالنظر في مثل هذه الأمور، أما السلطات فتتولى من تلقاء نفسها مداهمة البيوت لضبط كتب تتناول الأكراد وإبادة الأرمن أو التي تتحدث عن اليساريين والعلويين.

Qatalah