يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لم يكن للإسلام شيخ سوى النبي محمد(صلى الله عليه وسلم).. لكن المنافقين لم يعجبهم ذلك، فصنعوا ألف شيخ للإسلام.
ليست هذه مبالغة، بل واقعة تاريخية مثبتة..
اجتمع المنافقون في المدينة بعد أن أعجزتهم الحيل في الكيد للنبي، لما رأوا من شدة إيمان أصحابه به، والتفافهم حوله، وتضحياتهم دونه، فقرر كبيرهم عبد الله بن سلول أن يشق صف الصحابة بمكيدة أخرى غير العداء الصريح: الفتنة.
تقول الرواية إن ابن سلول خرج ليحدث الصحابة فصادف الأربعة الكبار: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وسط جمع من أهل المدينة، فأظهر البشر والسرور لما رأهم وتهلل وجهه، وأقبل على صديق النبي الأوفى أبي بكر وقال كلمته الشهيرة: "أهلا بشيخ الإسلام"، ثم أخذ يمدحهم واحدا واحدا، ويزيد وينقص في الألقاب، ليزرع بينهم الفتنة، حتى فضحه الله وأنزل الآية 14 من سورة البقرة ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون).
كان هذا أول ظهور لكلمة "شيخ الإسلام" التي أراد شيطان المنافقين أن يدسها على الإسلام، للكيد له والوقيعة بين أهله، فرده الله مخذولا بقرآن يتلى إلى يوم الدين.
مات "شيخ الإسلام" على ألسنة المسلمين جيلا بعد جيل، حتى ظهر على ضفتي نهر من الدم والفساد، شقه منافقون جدد.
على الضفة الأولى قلة من المتشددين الذين صنعوا من شيوخ التكفير أنبياء جددا يتبعون دينهم وفتاواهم، ولقبوهم لأول مرة بعد أكثر من ثمانية قرون بلقب رأس المنافقين "شيخ الإسلام".
وعلى الضفة الأخرى، كثرة من القتلة المتعطشين للدماء، استباحوا العالم الإسلامي والعربي ليصنعوا ملكا عضوضا لهم ولذرياتهم من غلمان وجواري أوروبا، تحت اسم السلطنة العثمانية، ووجدوا هم أيضا في لقب ابن سلول "شيخ الإسلام" وسيلة مغرية لاختطاف الإسلام من مناراته الأصيلة في المدينة والقاهرة وبغداد وفارس ودمشق، واحتكاره لأنفسهم في قصور مدنسة بالأغاوات والشهوات والفجور، بعد تقليد هذا اللقب في رقاب فقهاء صنعوهم على أعينهم، لا يخافون في رضا السلطان العثماني لومة لائم.

فخر الدين عجمي.. مفتي "الخازوق" وعدو المصورين
24 عاما أمضاها شيخ الإسلام في مخالفة الشريعة الإسلامية ليرضي نزوات سلاطين القصر، فأفتى بقتل الإخوة، وأباح معاشرة الجواري والغلمان، وأجاز سفك دماء المعارضين، وحلل التصوير للأمراء وحرمه على الرعية، وبارك استبدال قوانين أوروبا المتمردة على الدين بفتاوى فقهاء السلطان.
تدحرج فخر الدين إلى القصر في وقت كان فيه مراد الثاني في أشد الحاجة لرجل دين يوطد سلطته بعد أن طالت فترة حكمه، ودب الخلاف بين أولاده على خلافته، تقرب من السلطان وعرض عليه مجموعة من الآراء الفقهية التي تمكنه من تكفير المعارضين، فوجد مراد في فخر الدين عصا يتوكأ عليها ويهش بها كل من يحاول سحب البساط من تحت قدميه.
للمزيد

زنبيلي.. مفتي "المؤلفة جيوبهم"
زنبيلي أفندي.. اسم يحمل مأساة للعرب، خاصة في مصر وسورية، هو التجسيد الأمثل لتحالف السلطة ورجال الدين، استغل سلاح الفتوى في تسهيل احتلال دول وإبادة مدنيين وقتال المسلمين الذين يئسوا من صلاح الحال تحت سطوة الدولة العثمانية، وكان "الذراع الطويلة" لأمراء وسلاطين في التلاعب بالشريعة وصنع الفتاوى المسمومة لإرضاء شهواتهم الجارفة داخل قصور الحكم بلا أدنى ضمير.
علي بن أحمد بن محمد الجمالي الرومي، الشهير بزنبيلي أفندي، رجل دين تركي، بدأ تقربه من البلاط العثماني عن طريق مصاهرته شيخ الإسلام خسرو أفندي، فعينه السلطان محمد الفاتح مدرسا بالمدرسة الحجرية بأدرنة براتب 30 درهما، ولما تولى السلطان بايزيد الثاني، عينه قاضيا على مدينة أماسيا، فركبه الغرور وادعى العلم واشتهر بالتعالي واحتجب عن الناس، وجلس فوق بيته وأمسك بزنبيل (كلمة فارسية تعني السلة) مربوطة بحبل يستقبل عن طريقها طلبات الفتوى مكتوبة في ورقة وبجوارها قطع نقود حتى يهتم بالسؤال، وأهمل قضايا الفقراء العاجزين عن تقديم هدايا ثمينة للفقيه المرتشي.
للمزيد

أبو السعود أفندي.. خاتم سليمان
اختاره سليمان القانوني ليكون شيخا للإسلام بديلا عن محيي الدين أفندي فناري زاده في أكتوبر 1545، فكان عند حسن ظن السلطان به، إذ أجاز له قتل إخوته ليستقر على العرش بدون منازع، وأفتى بإعدام ولديه إرضاء لزوجته، وأباح الربا وشرب الخمر لتتدفق الأموال المحرمة على خزائن القصر، وحلل الزنا وبارك مذابح السلطان التي أزهق فيها أرواح مئات الآلاف من الأبرياء.
باع أبو السعود أفندي دينه بعد أن منحه السلطان النفوذ والسلطة، وجعل له الحق في فرض الغرامات وتحصيل الإتاوات، واختصه بحصة من غنائم الحروب، وأهداه الجواري والغلمان، ورفع راتبه إلى 700 أقجة في اليوم، فأهان شيخ الإسلام المنصب الشريف، وخالف الشريعة الإسلامية في كل فتاويه إرضاء للسلطان والحريم.
للمزيد

موسى كاظم..عضو محفل برودوس الماسوني وصديق الملحدين
هو واحد من نوادر الباب العالي بامتياز، ومن عجائب الحكم في قصور إسطنبول، هو موسى كاظم أفندي الذي كان ضمن هيئة علماء الدين في السلطنة العثمانية بينما اعتنق في الخفاء الماسونية وكان عضوا في جمعية الاتحاد والترقي الملحدة، ثم قادته فوضى الأيام الأخيرة في تركيا العثمانية إلى تولي مشيخة الإسلام، أعلى منصب ديني في العالم الإسلامي وقتها ليصبح أول "شيخ إسلام" ماسوني صديق للملحدين. 
موسى كاظم بن إبراهيم أفندي الطورطوملي، المولود في مدينة طورطوم التابعة لولاية أرضروم في العام 1858، سلك في شبابه طريق التصوف منخرطا في الطريقة النقشبندية، ورغم كونها أكثر الطرق الصوفية التصاقا بالعقيدة السنية، فإن كاظم انطلق في أفكاره الخاصة من فلسفة وحدة الوجود التي ينظر إليها في تاريخ الفكر الإسلامي على أنها "زندقة".
للمزيد

Qatalah