يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


أدمنت الصحف الموالية للرئيس التركي وحزب العدالة والتنمية ترويج الأكاذيب، لتضليل الرأي العام التركي، بعد تأميم سلطات رجب إردوغان لكافة وسائل الإعلام المعارضة والمستقلة.
آخر سقطات إعلام العدالة والتنمية، الاحتفاء بزيارة وزير المالية والخزانة، بيرات آلبيراق إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، من أجل عرض برنامجه الجديد للإصلاح الاقتصادي، والمبالغة في وصفها بالناجحة.
 وعلى غير الحقيقة، قالت الصحف التركية، إن زيارة صهر إردوغان وخطته الاقتصادية كانت محل ثناء وترحيب من المستثمرين الأمريكيين، وهي نفس الزيارة التي وصفتها الصحف الدولية بالفاشلة، وأن آلبيراق لم يتمكن من إقناع المستثمرين الأجانب بضخ استثمارات جديدة في السوق التركي.
وكان آلبيراق قد أجرى زيارة إلى واشنطن من أجل عرض برنامجه الجديد للإصلاح الاقتصادي، بعد الأزمة التي عصفت بالليرة التركية مؤخرا، وأدت لهروب رؤوس الأموال الأجنبية.
وكالة رويترز قالت إن آلبيراق فشل في إقناع المستثمرين الأجانب بضخ استثمارات جديدة في السوق التركي، أو إقناعهم ببرنامجه للإصلاح الاقتصادي.
وذكرت صحيفة فايننشال تايمز، ووكالة بلومبرج، أن المستثمرين لم يتأثروا بحديث صهر إردوغان، وانفردت فايننشال تايمز بنشر مقتطفات من حديث عدد من المستثمرين، عقدوا اجتماعاً خاصاً مع آلبيراق، كان من بينها رد لأحد رجال الأعمال على عرض الوزير التركي، قائلا :"أحد أسوأ العروض التي رأيتها من وزير للمالية".
وسائل الإعلام التركية المقربة من الحكومة التركية، والموالية لحزب العدالة والتنمية، نشرت عكس ما تناولته الوكالات والصحف الدولية عن الزيارة الفاشلة، ووضعت عناوين مزيفة، جاء في أحدها "زيارة آلبيراق مذهلة حملة.. التشويه لم تنجح".
ونشرت جريدة صباح، وعدة صحف تابعة لمجموعة "دمير أوران" الإعلامية، من بينها ملّيت وبوستا وحريت، الخبر نفسه في مواقعها على الإنترنت، مستعينة بالعبارات نفسها، تحت عناوين من قبيل "دبلوماسية مثيرة مذهلة"، "حملة التشويه ضد تركيا لم تفلح".
"صباح" مملوكة لمجموعة تشاليك القابضة، التي كان آلبيراق يتولى منصب الرئيس التنفيذي بها، قبل أن يتحول للسياسة، واتهمت الصحيفة كلاً من فايننشال تايمز ورويترز وبلومبرج بشن حملة تشويه تستهدف تدمير الاقتصاد التركي ، بنشر انتقادات لكلمة آلبيراق، التي قالت :إنها لاقت ترحيباً شديداً.
بينما نشرت جريدة حريت الخبر نفسه بعنوان مشابه، قائلة :"لم يتم تنظيم اجتماع أعمال بهذا العدد الكبير في الولايات المتحدة منذ زمن طويل".
 
استياء المستثمرين 
وكالة رويترز نقلت عن أربعة أتراك كانوا مشاركين في الاجتماع، قولهم إنهم أوضحوا أن آلبيراق فشل في جذب المستثمرين الأجانب، وقدَّم معلومات غير مقنعة بقدر كافٍ ، فيما يتعلق ببرنامجه للإصلاح الاقتصادي.
وأوضحت بعض المصادر أن الاجتماع شارك فيه نحو 400 مستثمر، وفقا لصحيفة زمان، وعلق أحدهم - رفض الكشف عن نفسه - على الزيارة، قائلًا: "في بيئة تراجع فيها أمان وثقة المستثمرين وتراجعت فيها قيمة الليرة، لم يحظَ عرض آلبيراق باهتمام".
وأكد مستثمر آخر أن تصريحات وزير إردوغان التي زعم فيها أن الوضع في تركيا سيكون أفضل مما هو عليه الآن، بحلول شهر أكتوبر المقبل، لم تكن مقنعة.
وقال رجل أعمال آخر: " لم يغير الاجتماع فكرة أو رأي أحد من الحاضرين عن تركيا، لا أعتقد أن الوضع اليوم أكثر تفاؤلًا عن الأمس"، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
 
فشل جديد
الكاتب والمحلل السياسي التركي جان تيومان، قال إن حزمة الإصلاحات التي تم إعدادها على عجل، دون أن تتضمن أي تفاصيل، أو ترتبط بجدول زمني، والتي لا تحتوي سوى على عددٍ قليل للغاية من النقاط، بعيدا عن الوعود التي تحدث عنها آلبيراق قبل ذلك، لم يكن لها، على حد قول وكالة رويترز، أي تأثير إيجابي على الأسعار، التي بلغت حدًا حرجاً للغاية في الأسواق.
وأضاف، على العكس من ذلك تمامًا، تضررت عملة البلاد من جديد، جرَّاء حالة الإحباط التي أحدثتها حزمة الإصلاحات المزعومة، إذ ارتفع سعر صرف الدولار الأمريكي إلى 5.76 ليرة، وواصل ارتفاعه إلى الحدّ الذي اضطر معه البنك المركزي التركي إلى التدخل بقوة، للحد من تدهور العملة المحلية، كما انخفض سوق الأسهم بما يقارب  3% خلال يومين فقط، و بلغت أسعار الفائدة على السندات لمدة عامين إلى الذروة، للمرة الثانية بعد نوفمبر، بنسبة 22.2%".
صحيفة أحوال قالت إن وزير المالية بيرات آلبيراق لم يستطع  أن يبث روح الطمأنينة بين الأوساط الاقتصادية بهذه الحزمة من الوعود الجديدة، التي زعم أنها تمثل حركة التحول الهيكلي الطموحة الثانية، في إطار البرنامج الاقتصادي، الذي أعلن عنه في الخريف الماضي، وادعى أنه سيحمل الحل، من أجل إصلاح الاقتصاد خلال فترة قصيرة.
وعلى مستوى الأسواق التي تعكس التوازنات الدقيقة للاقتصاد التركي، لم يكن لهذه الحزمة أي تأثير، فقد ظل الدولار الأمريكي وسعر الفائدة وسوق الأوراق المالية على وضعهم الحرج، متأثرين بعدة عوامل، على رأسها نتائج الانتخابات المحلية، التي لم يعترف الحزب الحاكم بهزيمته فيها حتى الآن، والتوتر المتصاعد مع الولايات المتحدة الأمريكية.
ويرجع السبب وراء عدم تأثير إجراءات آلبيراق على السوق، أن التعديلات التي أدرجها تحت اسم الإصلاح، لا تشتمل على أي من التغييرات الملموسة التي تتوق إليها الأسواق، باستثناء بعض البنود فحسب.
وبنظرة أكثر تفحصاً ندرك أن إصلاحات أنقرة ما هي إلا مجموعة من التدابير المالية الكلاسيكية، التي تناثرت بين سطورها بنود أخرى تتعلق بالإجراءات التقشفية التي تفرضها الحكومة التركية، والتي تؤثر على العاملين بالدولة في المقام الأول، مثل إلغاء الحق في الحصول على مكافأة نهاية الخدمة، ونظام التقاعد الفردي الإجباري، الذي سيتسبب في اقتطاع أجزاء كبيرة من الرواتب، وفرض المزيد من الضرائب على الأجور، ربما توفر هذه الإجراءات متنفساً لحكومة حزب العدالة والتنمية، التي تعاني في الوقت الراهن من أزمة في الميزانية، على المدى القصير، ولكن المؤكد أن انخفاض القوة الشرائية للمواطنين في ظل اقتصاد يعاني من الركود بالفعل، لن يساعد في حل المشكلات الاقتصادية الراهنة.

Qatalah