يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


كلهم فاسدون.. هذا هو حال الرئيس التركي رجب إردوغان وعائلته، بل والمقربين منه، فتقارير الفساد المحلية والدولية تؤكد أن كل من يحيط بديكتاتور أنقرة، من وزراء وأصدقاء ومستشارين ورجال أعمال وحتى أفراد عائلته على رأسهم بلال ابنه، وشقيقه مصطفى، وزوج شقيقته ضياء إيلجان، وصهره براءت آلبيراق، جميعهم متورطون في وقائع فساد وسرقة لأموال الشعب.

في انتخابات رئاسة الجمهورية التركية في يونيو 2018، قدَّم رئيس حزب العدالة والتنمية رجب إردوغان، إقرار الذمة المالية الخاص به، في سرية تامة، بغض النظر عن ممتلكاته وثروات عائلته المتضخمة، إلا أنه أثار الجدل في أحد البنود، عندما أقر أنه مدان بمبلغ 2 مليون ليرة تركية لرجل أعمال يدعى "محمد جور"، لتبدأ الصحف ووسائل الإعلان تسليط الضوء على هذا الرجل، وعلاقته بإردوغان.

يُقال إن رجل الأعمال محمد جور، كان صديق طفولة إردوغان، خلال فترة إقامته في منطقة قاسم باشا في إسطنبول. من المعروف أن إردوغان كما أقر بنفسه خلال ترشحه لرئاسة بلدية إسطنبول أنه يقيم في شقة مستأجرة ولا يملك إلا خاتم الزفاف، فضلًا عن أنه كان يبيع الليمون والسميت في الشوارع، فمن الطبيعي أن يكون صديق طفولته من الطبقة نفسها.

باع فلتين لإردوغان
يمتلك رجل الأعمال محمد جور شركة "Ortadoğu Grup"(الشرق الأوسط للإنشاءات)، التي أُسست عام 1998 في مجال الإنشاءات، ومع تولي حزب العدالة والتنمية وإردوغان مقاليد الحكم في تركيا، توسعت الشركة في العديد من المجالات منها النقل والشحن الدولي، واللوجستيات، والصحة، والتكنولوجيا والتجارة الخارجية والطاقة.

محمد جور  باع لإردوغان فلتين فارهتين متجاورتين في منطقة كيسيكلي  في الشطر الأسيوي من إسطنبول، في عام 2005، مقابل 1.5 مليون دولار أمريكي، وزعم إردوغان وقتها أنه باع كل ما يملك من أجل شراء هاتين الفلتين، ليتبين أن الفيلا الأولى باسم بلال والثانية باسم براق نجليه.

شراكة مع بلال الفاسد
ذلك رجل الأعمال المقرب من أسرة إردوغان، لا يذكر اسمه في حديث إردوغان مع نجله رجل الأعمال بلال، وإنما يلقبونه بـ"الشريك". محمد جور بالفعل هو شريك بلال إردوغان في شركة "BMZ" للملاحة والنقل البحري، التي يمتلكها بلال إردوغان، وعمه مصطفى إردوغان، وزوج عمته ضياء إيلجان. تأسست الشركة في عام 2013 برأس مال بلغ 1 مليون ليرة تركية، قسمت بينهم بالتساوي.

وبحسب الصحف ووسائل الإعلام التركية، فقد تم بيع الشركة إلى شركة "OSCAR" للغاز الطبيعي والبترول التابعة للحكومة الأذربيجانية، في الفترة بين عامي 2014-2015 مقابل 100 مليون دولار أمريكي. وتلك الشركة الأذربيجانية يشارك فيها أيضًا ضياء إيلجان ومصطفى إردوغان بشكل سري.

تسريبات وثائق جزيرة "مان"
سجل شركة "BMZ" التي تحمل الحرف الأول من اسم كل من مصطفى وبلال وضياء، ليس ناصع البياض، وإنما تورط اسمها في تسريبات وثائق جزيرة "مان"، حيث ظهرت وثائق خاصة بالشركة تقوم بتحويلات بقيمة ملايين الدولارات إلى شركات وهمية في الجزيرة، وحملت توقيع ضياء إيلجان، زوج شقيقة إردوغان. كذلك تلك الشركات الوهمية هي ما فضح تحويل ضياء إيلجان ومصطفى إردوغان وبلال إردوغان مبالغ ضخمة لها بلغ نصيب كل منهم 3 ملايين و750 ألف دولار .

يتمتع رجل الأعمال محمد جور وشقيقه أحمد قدير جور وضياء إيلجان ومصطفى إردوغان بحق التوقيع على أوراق ومستندات الشركة، من الدرجة الأولى.

وفي عام 2014 أسس محمد جور شركة أخرى بالشراكة مع بلال إردوغان، سميت "Ortadoğu" (الشرق الأوسط) لتطوير المشروعات والإنشاءات والصناعة والتجارة، من بين المساهمين فيها مصطفى إردوغان، وأيكوت أمراه بولات وبريش أكسوس صديقا بلال إردوغان المقربان، بالإضافة إلى أن ضياء إيلجان يشغل عضوية مجلس إدارة الشركة.

وقائع فساد 2013
جريدة "جمهوريت" التركية ذكرت أن التسجيلات الصوتية المسربة لإردوغان ونجله بلال إردوغان ضمن ملفات الفساد والرشوة المفضوحة في 17-25 ديسمبر 2013، كانت تحتوي على مكالمات بينهما يتحدثان فيها عن "الشريك"، إلا مرة واحدة نطق فيها بلال إردوغان اسم "محمد جور" في المكالمة.

وأوضحت الجريدة أن هذه التسجيلات أمر فيها إردوغان، ابنه بلال بنقل كل الأموال الموجودة في المنزل، و"تصفير" الأموال، واقترح عليه بلال إرسالها إلى "الشريك" للدخول في مشروعات جديدة.

فساد مع سبق الإصرار
في عام 2006، نقلت ملكية قطعة أرض مجاورة لمطار صبيحة الدولي في الشطر الأسيوي من إسطنبول، على مساحة 31 ألفا و900 متر مربع، من ملكية بلدية بنديك التابعة لحزب العدالة والتنمية، إلى وزارة المالية، بسبب عدم قدرتها على سداد مديونيتها. كانت الأرض مخصصة لأن تكون مساحة إدارية. بيعت قطعة الأرض، في العام نفسه، إلى رجل الأعمال محمد علي بالدانير، بعدها أصدر مجلس بلدية بنديك قرارًا بتحويل غرض قطعة الأرض إلى أغراض تجارية. رفع أعضاء مجلس البلدية من أعضاء حزب الشعب الجمهورية قضية إدارية، وبالفعل تم إلغاء القرار. وبالرغم من ذلك أجرت التعديل نفسه مرة أخرى، ليلجأ نواب حزب الشعب الجمهوري للقضاء مرة أخرى.

في المرة الثالثة بيعت الأرض ذات القيمة المرتفعة للغاية، إلى رجل الأعمال وصديق طفولة إردوغان وشريك بلال، محمد جور، من خلال شركة إنشاءات تابعة له تحمل اسم "ÖZASR". وبحسب الجريدة فقد حققت الشركة أرباحًا، بقيمة 200 مليون ليرة تركية، بسبب تعديلات أجرتها على مخطط الأرض، بالخلاف للمخطط المحدد من قبل البلدية.

المحسوبية
موقع "Airnewstimes" المتخصص في متابعة أخبار الطيران، أوضح أن شركة الخطوط الجوية التركية عينت مراد جور، ابن أخو رجل الأعمال محمد جور، مديرًا لمكتب الشركة في ولاية دوسلدورف الألمانية، بشكل غير مبرر، بالإضافة إلى تعيين عدد آخر من أبناء رجال أعمال مقربين من إردوغان في مناصب قيادية بالشركة.

منتجع سياحي فاره في منطقة محظورة
في عام 2016، كشف موقع "Odatv" الإخباري التركي أن شريك بلال "محمد جور" حصل على قطعة أرض في شاطئ "إنجى كوم" المشهور عالميًا، التابع لبلدة ألانيا بمدينة أنطاليا في جنوب تركيا، وأسس عليها فندق ومنتجع سياحي إسلامي، بالرغم من أن الشاطئ ضمن قائمة "المتنزهات الطبيعية" الموضوعة قيد الحماية من قبِل وزارة الغابات والموارد المائية منذ عام 2006.

وأشار الموقع إلى أن محمد جور، من خلال شركته التي يشارك فيها بلال إردوغان، حصل على 4 آلاف متر مربع من أجل تأسيس فندقه الفاره، من المتنزه الذي تبلغ مساحته 27 هكتارًا، لافتا إلى أنه قطع  آلاف الأشجار من أجل تشييد مشروعه المثير للجدل. وتنفي المديرية العامة للحماية الطبيعية والمتنزهات الطبيعية أن يكون هناك أية منشأة سياحية على هذا الشاطئ، مشيرة إلى أن المنطقة المشار إليها لا تزال غابة شجرية، بالرغم من أن صور الأقمار الصناعية تفضح ذلك.

علاقته بإردوغان أنقذته من تحقيقات حركة الخدمة
أثار جور الجدل في الأوساط السياسية، خاصة أنه كان من رجال الأعمال الأعضاء في اتحاد رجال الأعمال والمصنعين الأتراك، التابع لحركة الخدمة التي تعتبرها حكومة إردوغان جماعة إرهابية، وحضر اجتماع خاص بالاتحاد اعتبره إردوغان تهديدًا له، وكان جور في الصف الأول منه. وبينما اعتقل أغلب رجال الأعمال التابعين للاتحاد لم يتم فتح أية تحقيقات في حق صديق إردوغان المقرب.

كان إردوغان قد قال في أعقاب فضح وقائع الفساد 17 ديسمبر 2013: "سندخل إلى جحورهم"، ليكون الرد من رئيس الاتحاد رضا نور ميرال خلال هذا اجتماع عقد في عام 2014، قائلًا: "في المستقبل القريب من عاش داخل هذه الجحور، ومن اختبأ فيها. سنرى من يظهر وجهه الحقيقي ومن يتخفى وراء ستار".

Qatalah