يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


رغم تنازلات الرئيس التركي رجب إردوغان المستمرة من أجل الانضمام للاتحاد الأوروبي إلا أنها لم تشفع له بسبب سمعته الدولية المتدنية في ملفات حقوق الإنسان والهجرة وتوسع الاستبداد في عهده إلى درجة تحويل بلاده إلى زنزانة كبيرة، ومنذ اعتلائه رئاسة  الوزراء ثلاث فترات متعاقبة وتوليه بعدها منصب الرئيس لم يدخر جهدا في سبيل إرضاء دول القارة العجوز، حتى أنه اعترف بحقوق الشواذ.
تلقى إردوغان اليوم صفعة موجعة بالدعوة الرسمية التي وجهها يوهانس هان مفوّض الاتحاد الأوروبي لشؤون توسعة الاتحاد، لإنهاء مفاوضات انضمام تركيا والتي كانت بمثابة إعلان وفاة الحلم التركي الذي طال انتظاره وكثرت التنازلات من أجله. 
وأدلى "هان" بتصريح لصحيفة "دي فيلت" الألمانية قائلا: "سيكون من الصدق بشكل أكبر لكل من تركيا والاتحاد الأوروبي أن يسلكا طريقا جديدا وينهيا محادثات الانضمام"، مؤكدا أن تعليق المحادثات التي تجري منذ عام 2005 كان مضيعة للوقت، وكان من الممكن استغلاله في "شراكة واقعية".
تأييد الدعوة كان سريعا من مستشار النمسا في الاتحاد الأوروبي، سباستيان كورتس، وهو من أبرز مؤيدي الوقف الرسمي لمفاوضات انضمام تركيا للاتحاد، فيما تجد أنقرة نفسها في ورطة ويبحث نظام إردوغان عن سبيل للخروج من المأزق.
 

جرائم لا تغتفر.. زنزانة إردوغان
توجد الكثير من الأسباب التي دعت مفوض الاتحاد الأوروبي لتوجيه صفعته إلى إردوغان، أبرزها ملف انتهاكات حقوق الإنسان والمساس بسيادة القانون والحقوق الأساسية وحرية الرأي، بالإضافة إلى عدم وجود منهج متوازن في إدارة شؤون الدولة، وهو ما كان على رأس الموضوعات التي تطرق إليها تقرير الاتحاد، والتي زادت وتيرتها بعد مسرحية الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو 2016، وأدت إلى الزج بالآلاف في السجون، إضافة إلى فصل مثلهم من وظائفهم تعسفيا. 
سجن مئات الصحافيين في تركيا فضح إردوغان دوليا خاصة بعد غلق الكثير من الجرائد والقنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية، وكان الاتهام المُعلّب المساعدة في مسرحية الانقلاب الفاشلة والانضمام لحركة الخدمة، التابعة للمعارض فتح الله غولن، فيما فندت تقارير منظمات حقوقية عالمية حجم الانتهاكات. 
وعبّر الاتحاد الأوروبي صراحة عن انزعاجه من الانتهاكات، ببيان في يونيو الماضي، معتبرا أنه "لا يمكن غض الطرف عن التصدي للصحافيين والأكاديميين ونشطاء حقوق الإنسان، والمعارضين السياسيين ومستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في تركيا".



احتراق ورقتي الهجرة واللاجئين
كانت الهجرة غير الشرعية وملف اللاجئين أهم ورقتي لعب سياسي ناور بهما إردوغان لابتزاز دول الاتحاد الأوروبي، من أجل تحقيق مزيد من الضغوط السياسية على القارة العجوز والانضمام لاتحادها، ولكن أسلوبه لم يلق أي اهتمام من جانب دول الاتحاد، خاصة أنها اعتبرتها مهمة نظير أجر يتقاضاه إردوغان في صورة عوائد مالية مقابل استضافة اللاجئين الذين لا ينالون منها إلا الفُتات. 
ورغم أن الاتفاقية الموقعة بين الطرفين تنص على إعادة الاتحاد الأوروبي للمهاجرين الذين وصلوا إلى الجزر اليونانية بطرق غير شرعية عبر تركيا إلى أنقرة مجددا، مقابل استقبال الاتحاد للاجئين سوريين منها، ووفقا للبنود تحصل حكومة العدالة والتنمية على مساعدات مالية من دول الاتحاد لدعم اللاجئين السوريين لديها، إلا  أن دول الاتحاد استبعدت المقترح بشكل مؤقت في يونيو الماضي.

 

Qatalah