يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تلقى رجب إردوغان ضربة موجعة نسفت أطماعه في إقامة منطقة آمنة شمال سورية، تديرها أنقرة، بعد كشف صحيفة "وول ستريت جورنال" في تقرير لها أمس الخميس، أن واشنطن استبعدت أنقرة وطلبت من حلفائها الغربيين المساعدة في إنشاء المنطقة لمنع وقوع صدام بين قوات إردوغان والمقاتلين الأكراد، وضمان عدم عودة تنظيم فلول "داعش".

تفاصيل الخطة
تبلغ مساحة المنطقة العازلة، وفق المخطط الأمريكي، 20 ميلا في عمق الأراضي السورية على طول الحدود مع تركيا، وتمتد من نهر الفرات إلى الحدود مع العراق.

"وول ستريت" نقلت عن مسؤولين أمريكيين- لم تسمهم - أن الولايات المتحدة تجري مفاوضات مع بريطانيا وفرنسا وأستراليا بشأن هذا المقترح، لكنها لم تتلق ردا رسميا حتى الآن، وتسعى واشنطن لتجنب ظهور تنظيم "داعش" في شمال سورية، أو وقوع اشتباكات بين تركيا والقوات الكردية المعادية لها.

واشنطن استبعدت إردوغان من خطط إقامة إدارة المنطقة العازلة، وحسب المقترح، ستخضع لسيطرة قوة أوروبية، على أن تقدم لها الولايات المتحدة الدعم الاستخباراتي والمراقبة عن طريق الطائرات بدون طيار، إلى جانب قوات الرد السريع إذا لزم الأمر، بالإضافة إلى توفير الدعم اللوجستي وإجلاء المصابين.

رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة جو دانفورد ناقش الخطة في بروكسل الأسبوع الماضي، حيث التقى كبار القادة الأوروبيين ، وأعرب عن قناعته بنجاح الخطة.

محاولات لص أنقرة
أنقرة لا تخفي أطماعها في شمال سورية، وتريد إخلاءها من الأكراد عبر مقترح "المنطقة الآمنة"، الذي حاول إردوغان إقراره، وإقناع الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين به خلال لقائهما في موسكو الشهر الماضي، وتواصل هاتفيا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للغرض ذاته.

الحكومة التركية تريد إقامة المنطقة بطول 460 كيلو مترا على الحدود بين تركيا وسورية، وبعمق 32 كيلومترا، لتضم مدنا وقرى من 3 محافظات سورية، حلب والرقة والحسكة، إردوغان قال في وقت سابق إنه ناقش مع ترامب مسألة إقامة المنطقة، وأنه يرغب في إسناد العملية إلى شركة الإسكان التركية (توكي).

طرح الرئيس التركي فكرة المنطقة الآمنة للمرة الأولى خلال زيارته واشنطن في مايو 2013، بزعم حماية المدنيين الفارين من النزاع في سورية،  وصرح قبل أيام أن المنطقة تضمن عودة 4 ملايين سوري في تركيا إلى بلادهم، مدعيا: "سنطهر المنطقة من عناصر داعش وبقاياها".

مخاوف تركية
يتخوف حلفاء إردوغان في الداخل، وبينهم زعيم حزب الحركة القومية المتطرف دولت بهتشلي من إشراف واشنطن أو دول أوروبية على الأحداث  في شمال سورية، قائلا: "أخشى من سعي الولايات المتحدة لرسم خريطة منطقة حكم ذاتي للإرهابيين في سورية (يقصد الأكراد)، وتقسيمها وفق الأغلبية العرقية، فهذه خطوة أولى نحو دولة كردستان المزعومة، وتهديد تاريخي لتركيا".

مبعوث الرئيس الأمريكي السابق لدى التحالف الدولي لمحاربة "داعش" بريت ماكغورك أكد في مقال سابق بصحيفة واشنطن بوست أن ترامب استمع لمقترح إنشاء المنطقة الآمنة "دون أي إدراك أو تحليل"، مشددا على أن المستفيد الأول منها هو إردوغان، وأضاف "من المرجح أن يؤدي التدخل التركي إلى تهجير الآلاف، فضلا عن تهديد المجتمعات المسيحيّة الضعيفة هناك".

Qatalah