يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


صفعة مدوية وجهها البرلمان الأوروبي إلى رجب إردوغان وحكومة حزبه العدالة والتنمية، قبل أيام من انطلاق انتخابات البلدية 31 مارس الجاري، بعد أن أوصى رسميا وبأغلبية الأصوات بتعليق مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.
وافق على نص التعليق 370 عضوا، مقابل 109 أعضاء، وامتناع 143 عضوا عن التصويت، وقال أعضاء البرلمان الأوروبي أمام جلسة عامة في ستراسبورغ "قلقون جدا من سجل تركيا السيئ في مجال احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون".

توصية البرلمان الأوروبي بتعليق المفاوضات مع أنقرة تستند أيضا إلى سجل تركيا السيئ في "حرية وسائل الإعلام ومكافحة الفساد وكذلك النظام الرئاسي"، وقالت مقررة تركيا في البرلمان الأوروبي كاتي بيري "أنقرة لم تستمع لنداءاتنا المتكررة".
أضافت "طالبناهم مرارا باحترام الحقوق الأساسية، أدرك أن إنهاء مفاوضات الانضمام لن يساعد الديمقراطيين في تركيا، ولهذا السبب يجب على القادة الأوروبيين أن يستخدموا كل الأدوات المتاحة للضغط على الحكومة التركية".

البرلمان أوصى رسميا بتعليق مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، بعد مقترح تقدم به نواب حزب الشعب الأوروبي، يدعو إلى إنهاء المفاوضات بالكامل، لكنه قوبل بالرفض، ويتخذ قرار التعليق مجلس حكومات الدول الأعضاء لاحقا.


في أول رد تركي على قرار البرلمان الأوروبي، انتقدت وزارة الخارجية الخطوة، ومارست لعبتها المعهودة في التلاسن الحاد قائلة "القرار يظهر بوضوح نقصا في الرؤية لدى البرلمان الأوروبي، إنه غير ملزم ولا يعني شيئا بالنسبة إلى أنقرة".
المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم عمر جليك كتب على "تويتر" قائلا "البرلمان الأوروبي يرى العالم من نافذة اليمين المتطرف الضيقة. لم يجر أية زيارة تضامنية إلى البرلمان التركي الذي تعرض للقصف ليلة محاولة الانقلاب" المزعوم.

جليك تناسى أن رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز أجرى زيارة إلى أنقرة عقب مسرحية الانقلاب، وأعلن تقديم الدعم إلى تركيا، لكنه طالب بتقديم أدلة تثبت تورط حركة "الخدمة" بزعامة الداعية المعارض فتح الله جولن في الأحداث.
اختتم "لكنهم لا يجدون حرجا من العمل سويا مع قادة الانقلاب من حركة الخدمة. نرفض هذا التقرير، ويمكنكم بناء متحف للعنصرية الأوروبية ومعاداة الإسلام وتعليق التقرير على بابه، كي تتذكروا كيف ذهبت أوروبا للعنصرية خطوة خطوة".

تركيا بدأت مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عام 2005، لكنها توقفت نظرا إلى التوتر الشديد في العلاقات بين بروكسل وأنقرة منذ محاولة الانقلاب المزعوم يوليو 2016، وما تلاها من حملة قمع طالت جميع أطياف المعارضة.

إردوغان هدد في وقت سابق بإجراء استفتاء شعبي لوقف مفاوضات بلاده على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وقال "إذا كانت نتيجة الاستطلاع نعم، سيترتب على ذلك إغلاق القواعد العسكرية التابعة لحلف شمال الأطلسي في تركيا".
لا يتوقع المراقبون أن يمنح اجتماع رؤساء حكومات دول الاتحاد الأوروبي فرصة أخرى لأنقرة، بسبب التوتر المتصاعد بعد أن حذرت ألمانيا مواطنيها من السفر إلى تركيا مرتين الأسبوع الجاري، فضلا عن تلاسن أنقرة مع كلا من باريس وأثينا.

Qatalah