يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


الرئيس التركي رجب إردوغان استمر في عناده وأتم صفقة شراء منظومة الدفاع الصاروخية الروسية S-400، ليجر بلاده خارج معسكر الغرب، ويضعها في مرمى العقوبات الأمريكية الأوروبية التي تهدد اقتصاد تركيا المتداعي بالأساس، ليصبح الدب الروسي الرابح الأكبر من الخلافات التركية الغربية التي تقوض حلف الناتو.

إردوغان روّج لضرورة S-400 الاستراتيجية بزعم حماية بلاده من التهديدات على حدودها مع سورية والعراق، وزعم أن الولايات المتحدة وأوروبا لم تقدما بديلًا مناسبًا يحقق تطلعاته من ناحيتي السعر والتكنولوجيا، وقال إنه يريد المساهمة في تطوير الجيل الجديد من المنظومة، والاستفادة من نقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك، ثم عاد وادعى أن الصفقة لا تمثل تهديدا لحلفائه في الناتو، واقترح تشكيل مجموعة عمل فنية لبحث المخاوف الغربية.

تحركات واشنطن أثبتت كذب ادعاءات إردوغان، إذ حاولت إقناع أنقرة بالتخلي عن الصفقة الروسية وقدمت بديلًا في مارس الماضي، وعرضت نظام باتريوت للدفاع الصاروخي وأبدت مرونة بشأن السعر ونقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك، كما قدمت دول أعضاء بالناتو بطاريات صواريخ باتريوت لحماية حدود تركيا الجنوبية خلال الصراع في سورية، لكن أنقرة لم ترد على العرض الأمريكي ومضت في استكمال الصفقة بعدما سقطت في الفخ الروسي.

المنظومة الروسية لا تتوافق مع شبكة دفاع حلف الناتو وتمثل خطرا على مقاتلات F-35، كما تمكن موسكو من الحصول على معلومات عسكرية عن أسلحة الناتو وطريقة عملها، والأهم أن الصفقة تخالف تشريعًا أمريكيًا يعرف بقانون التصدي لخصوم الولايات المتحدة من خلال العقوبات، والذي يقضي بفرض عقوبات على الدول التي تشتري معدات عسكرية من موسكو، وهو الأمر الذي يعقد السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط وذلك من خلال زيادة التوترات مع أنقرة.

واشنطن جادة في تأديب إردوغان وأكدت أن إتمام S-400 سيكون على أشلاء صفقة F-35، إذ هددت بطرد أنقرة من برنامج تصنيع المقاتلات الأمريكية وحرمانها من 100 مقاتلة وخسارة استثمارات تقدر بملياري دولار، كما لوحت بتقليص صادراتها لتركيا وفرض قيود على وارداتها البالغة 11.2 مليار دولار، وستطبق قانون التصدي لخصوم الولايات المتحدة من خلال العقوبات وستحرم تركيا من أسلحتها، كما تتجه الولايات المتحدة لإخراج تركيا من إطار الدول "ذات الاستثناءات الخاصة" وألغت الإعفاء الجمركي على بضائعها، وهي العقوبات التي ستؤثر بشدة على قطاعات التأمين على السندات وضمانات خدمة الديون والبنوك وتهدد بأزمة عملة جديدة.

موسكو رفضت مشاركة أنقرة في تكنولوجيا S-400 ومساهمتها في الإنتاج رغم إلحاح إردوغان، بعدما أوقعت الديكتاتور التركي وحولته إلى بيدق في يد القيصر الذي يستخدمه لتعزيز التوترات الأمريكية التركية بغية تقويض حلف الناتو، إذ وجه بوتين صفعة للقوى الغربية بعدما أدخل أنقرة في دائرة النفوذ الروسي، فالحلف العسكري المعادي لروسيا بات في مهب الريح بعد التهديد بطرد أنقرة، بعدما قطع بوتين الطريق أمام إردوغان للعودة إلى حضن الغرب فبات مجبرا على الانصياع للأجندة الروسية.

Qatalah