يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لشخصية السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي وضع خاص في تركيا، تحكمت فيه المصالح والاعتبارات السياسية والقومية. 
ففي العصر العثماني، كان السلطان عبد الحميد الثاني هو أول من استخدم رمزية صلاح الدين في أغراض سياسية صِرفة، بعد أن تحالف مع قيصر ألمانيا غليوم الثاني ضد الوجود البريطاني الفرنسي في الشرق، وروّج لنفسه بناءً على ذلك التحالف بصفته خليفة صلاح الدين في جهاد الصليبيين. وهي صورة أراد السلطان أن يثبتها من خلال تجديده لضريح صلاح الدين في مدينة دمشق. 

واصلت جمعية الاتحاد والترقي استخدام رمزية صلاح الدين تماما كما فعل عبد الحميد على الرغم من أنها هي نفسها التي خلعت الأخير. وقد كان ذلك نتيجة لاستمرار الاتحاديين خاصة في عصر الباشوات الثلاثة (طلعت، وأنور، وجمال) الذين خاضوا الحرب العالمية الأولى. وكانت أوضح الأمثلة على استخدام الثالوث العثماني لصلاح الدين قيامهم بدفن طيارين أتراك ماتوا أثناء رحلات جوية بجوار الضريح. 

انقلبت الصورة الإيجابية لصلاح الدين في تركيا مع انتهاء العصر العثماني وإعلان قيام الجمهورية في العام 1924، حيث لعب الأصل الكردي للسلطان الأيوبي دورا حاسما في سعي القوميين الأتراك إلى التقليل من شأنه خاصة مع الخصومة المعلنة لأنقرة مع الأكراد جنوب شرق البلاد. 

استخدمت عدة وسائل للتقليل من شأن صلاح الدين، فاعتبر استرداده للقدس وحربه مع الصليبيين إنجازا للسلاجقة الأتراك وليس إنجازا له. كما عرضت عدة أعمال تصور صلاح الدين بصورة سلبية أهمها فيلم صلاح الدين من إنتاج العام 1970 والذي صور السلطان الأيوبي زيرا للنساء. 
أخيرا، فمن الواضح أن العثمانيين الجدد يتماهون مع التيار القومي التركي في مهاجمة صلاح الدين، حيث خرج واحد من أهم مؤرخيهم وهو قدير مصر أوغلو ليهاجم صلاح الدين بعنف واصفا إياه بالخائن والحيوان والملعون.

Qatalah