يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تتفاقم الأزمة الاقتصادية في تركيا يوميا، فيلجأ الرئيس رجب إردوغان إلى الخداع والتضليل والتلاعب بالأسواق على مدار الساعة، لتغطية فشله وتكبيده المواطن خسائر فادحة ثمنا لمشروعاته التوسعية. 

أحدث إجراءات التلاعب التي لجأت إليها الحكومة تزوير جهة المنشأ لمنتجات أميركية وهولندية قبل طرحها في الأسواق، واستبدال علامة "منتج محلي" بها، ما أثار انتباه المستهلكين والتجار، بسبب أنها منتجات ذات جودة عالمية يصعب تزويرها أو الخطأ في كتابة مصدر تصنيعها بهذه الطريقة، مثل "كوكا كولا" التي تستورد من أميركا ويتم تعبئتها فقط داخل تركيا، ما لا يعطي نظام إردوغان الحق في وضع شعار يشير إلى إنتاجه محليا، وفق موقع "أودا تي في" التركي.

"مزور في تركيا"
الأمر ليس مقصورا على الكوكاكولا الأميركية والجبن الهولندية، حيث تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي صورًا للموز المستورد تحمل عبارة "إنتاج محلي"، ولجأت وزارة التجارة التركية لهذا الإجراء منذ أيام، بوضع شعار "منتج محلي" على معظم الماركات المستوردة دون مقدمات أو تفسير، كما امتنعت عن الرد على تساؤلات كثيرة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حسب موقع "إسلامي أناليز".

بيانات مضللة
كشف مراقبون أن الأمر خدعة كبيرة يجهز لها نظام إردوغان، وأن وزارة التجارة التركية تحاول خداع المواطنين، من خلال البيانات التي ستصدرها لاحقا حول حجم الإنتاج المحلي في تركيا، ضمن تقريرها السنوي عن حجم الإنتاج المحلي، الذي يعول عليه إردوغان في حديثه دائما عن الخروج من الأزمة.

ويرجع إردوغان الأزمة الاقتصادية القاسية، التي تعانيها بلاده، إلى مؤامرات ودسائس وأعداء يتوهم أنهم لا شغل لهم ولا شاغل إلا الإيقاع به، بينما يضرب هو بسياسته وإدارته السيئة في أركان الاقتصاد التركي، حتى كاد أن ينهار على رأسه.

في هذا السياق يقول إردوغان، في آخر حديث له مع الهيئة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، إن لديه خطوات للخروج من أزمة تركيا التي أوقعتها فيه ما وصفها بقوى "مثلث الشر"، ما تسبب في ارتفاع كبير بمعدل التضخم، وتآكل في احتياطات النقد التركية، وفق وكالة رويترز.

إردوغان زعم أنه سيرد بشكل عملي على الهجوم الذي استنزف قيمة الليرة التركية، يتمثل في الاعتماد على الناتج المجلي، ما يؤشر لعزمه استخدام الناتج المحلي الإجمالي في ادعاء تحقيق تجاوز للأزمة وإيهام الشعب باقترابها من الحل.

سعر الفائدة يقهر رغبة إردوغان
في لعبة أخرى، حاول إردوغان أن لا يرفع قيمة الفائدة حتى لا تظهر معدلات التضخم المتوحشة على الملأ، وبالفعل طالب البنك المركزي التركي بذلك، مخالفا كل التوقعات المصرفية، وأثار الارتباك لدى البنوك، فقط ليحقق رغبته في إظهار استقرار وهمي للوضع .

لم يستطع البنك المركزي التركي مواصلة تنفيذ رغبة إردوغان والإبقاء على سعر الفائدة بلا زيادة، لأن الوضع سيزداد سوءا، واضطر إلى رفع سعر الفائدة بأكثر من 600 نقطة، فيما تشير التوقعات إلى تسجيل زيادة أخرى في سعر الفائدة، نتيجة لارتفاع سعر التضخم الذي اقترب من 25%، والانهيار المستمر لليرة التركية أمام الدولار الأميركي.

لم يتسن لإردوغان تمرير خدعة تثبيت سعر الفائدة، فكانت النتيجة فادحة بحصول تركيا على معدل تضخم لم تصل إليه خلال 15 عاما، وفي النهاية، لم يجد إردوغان شيئا ليفعله لإحداث تغيير حقيقي، بخلاف التصريحات والحديث عن المؤامرات والدسائس، فذهب إلى مؤسسة ماكينزي الاقتصادية، التي تعمل في مجال الدراسات الأكاديمية المتميزة وتقدم الحلول الاستشارية للشركات والحكومات على السواء، منذ عام 1926، طالبا الغوث، حسب شبكة أخبار "إن بي سي نيوز" الأميركية"، إلا أنه أجبر على إنهاء تلك الاتفاقية مؤخرًا بعدما تعرض إلى موجة انتقادات حادة من المعارضة التركية لم يستطع مواجهتها.

Qatalah