يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في خطوة تعكس تمسك نظام الرئيس التركي رجب إردوغان، بالابتزاز كقاعدة ثابتة في علاقته مع الاتحاد الأوروبي، وخاصة فيما يتعلق بملف اللاجئين، كشفت صحيفة «ذى تايمز» البريطانية عن ارتفاع أعداد اللاجئين المغادرين من تركيا إلى أوروبا عن طريق البحر بطرق غير مشروعة 3 أضعاف خلال الأسابيع الأخيرة.

الزيادة الأخيرة في عدد اللاجئين المغادرين إلى أوروبا من تركيا، جاءت بعد أسابيع قليلة من تهديد وزير الداخلية التركي سليمان صويلو بفتح الأبواب أمام المهاجرين والسماح لهم بالعبور نحو القارة الأوروبية في محاولة لاستفزاز الاتحاد الأوروبي. 

ووفقاً لبيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة، ارتفع عدد اللاجئين من تركيا، إلى أوروبا عبر الطرق غير الشرعية إلى 1570 لاجئًا خلال شهر أغسطس الجاري، مقارنة بـ 479 لاجئًا في الفترة ذاتها من العام الماضي.

ووفقًا للصحيفة البريطانية، وصل عدد اللاجئين المغادرين إلى جزيرة لسبوس (مدللي) - ثالث أكبر جزيرة يونانية وتقع في شمال بحر إيجة -  فقط إلى 490 لاجئًا يوميًا، كما ارتفع عدد اللاجئين لبحر إيجة نهاية العام الماضي إلى 32 ألفا و494 لاجئًا. المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أشارت إلى أن أغلبية هؤلاء اللاجئين من جنسيات سورية وإفريقية.

ويتوزع 90 ألف لاجئ، على نحو 50 مخيم باليونان، في حالة سيئة، منهم 8 آلاف شخص داخل مخيم بُني في جزيرة لسبوس لا يتسع سوى لألفي شخص فقط.
 
تهديد تركي
وتحت وطأة أزمات تركيا التي لا تنتهي في ظل حكم رجب إردوغان، هدد وزير داخليته سليمان صويلو، الاتحاد الأوروبي، في يوليو الماضي، قائلًا: «الحكومات الأوروبية لا تستطيع الصمود 6 أشهر في حال فتحت تركيا أبوابها أمام المهاجرين وسمحت لهم بالعبور نحو القارة الأوروبية».
تصريحات صويلو جاءت بعد يومين فقط، من إعلان المفوضية الأوروبية، تقديم تمويل لصالح اللاجئين في تركيا بقيمة 1.41 مليار يورو (1.58 مليار دولار)، في إطار مساعدات بقيمة 6 مليارات يورو.
 
ابتزاز مستمر
ولا ينافس أزمات أنقرة إلا ابتزاز مسؤوليها، حيث قال صويلو إن تركيا قد تلجأ إلى إجراءات جديدة فيما يخص ملف الهجرة غير الشرعية، مضيفا: «أوروبا تركتنا وحدنا في هذه القضية، ولا يمكن حل مثل هذه المشاكل بالوعود، ولا بالبرلمان الأوروبي، ولو تخلت تركيا عن إدارة ملف المهاجرين لن تصمد أية حكومة في أوروبا 6 أشهر. هذا كلام واضح جدا يمكننا أن نجرب ذلك إذا أرادوا، فهناك قطاع كبير من الأتراك يميلون لتجربة ذلك؛ يريدون منا ألا نمنع المهاجرين».
وفي إشارة منه لرفض الانتقادات الأوروبية لحكومة أنقرة، تابع صويلو: «تأتيني تساؤلات من قبيل: لماذا تتحملون هذا الملف الثقيل؟ دعوا المهاجرين يعبرون الحدود. أتراك كثيرون يفضلون حدوث ذلك، وبعدها يمكنكم الجلوس في البرلمان الأوروبي وانتقاد تركيا كما تريدون».
 
وتواجه تركيا حاليًا، أزمات عدة، بسبب تمسكها بصفقة منظومة الدفاع الروسية الصاروخية S400، في ظل عضويتها بحلف الناتو، بجانب إصرارها على التنقيب عن الغاز في المناطق القبرصية الخالصة بشرق البحر المتوسط، ما يفسر لجوئها إلى تهديد الأوربيين بملف اللاجئين.
صويلو خاطب مسؤولي الاتحاد الأوروبي قائلًا: «حينما يعبر إليكم 150 مهاجرًا ستصابون بالهلع ثم تنتقدون تركيا، انتبهوا! قد نفقد صبرنا».
أما فيما يتعلق بترحيل اللاجئين السوريين إلى بلادهم، رغم ما تعانيه من نزاعات مسلحة طاحنة، فقد اعترف وزير داخلية إردوغان، بأن 337 ألفا و729 سوريًا عادوا إلى بلادهم، وأن موجة العودة هذه مستمرة.
 
صويلو قال أيضا :«سنقوم بما يلزم، وسننزل ضربة موجعة بالذين يريدون أن يجعلوا من تركيا مركزا للهجرة غير النظامية، سنقطع الماء والهواء عن مهربي المهاجرين»، حسب وكالة الأناضول الرسمية.
الوزير التركي، سبق وقال صراحة: «إن إسطنبول مغلقة الآن أمام السوريين، لن يتم تسجيل اللاجئين السوريين فيها بعد الآن»، مشيرا إلى أنه سيتم اتخاذ إجراءات ضد المهاجرين، كما أمر عناصر وزارته بتنفيذ عمليات تفتيش واسعة في إسطنبول للحد من استخدام اللافتات العربية في المدينة.
 
ورقة ضغط
وعقب إعلان الاتحاد الأوروبي عن فرض عقوبات على تركيا بسبب إصرارها على التنقيب قبالة سواحل قبرص، خرج المسؤولون الأتراك بتصريحات تحمل تهديدا للدول الأوروبية فيما يخص قضية اللاجئين، حيث سبق أن اتفقت تركيا مع الاتحاد الأوروبي قبل ثلاث سنوات على منع عبور اللاجئين إلى أوروبا من الأراضي التركية، مقابل الاستفادة من دعم مالي يوفره الاتحاد.

وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، هدد بترحيل 80 ألف مهاجر خلال هذا العام، وقال قبل يومين:«قمنا بترحيل العام الماضي 56 ألف مهاجر غير شرعي، وهذا العام سنرحل 80 ألفا على الأقل».

وفي خطاب يعكس إفلاس حكومة «العدالة والتنمية» داخليًا وخارجيًا، وتركيز كامل طاقتها في ملف اللاجئين، قال وزير الداخلية التركي: «نناضل من أجل ألا تصبح تركيا مركزا للهجرة غير الشرعية، نستضيف في دولتنا 3 ملايين و630 ألفا من السوريين، نعاني كثيراً بسبب الهجرة، أريد أن أوضح لكم هذا من خلال الأرقام، عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين وصلوا إلى الحدود التركية وأرادوا العبور ولكن تم منعهم خلال عام 2016 يقدر بـ 729 ألفا و370 مهاجرا، أي أن عدد الأشخاص الذين أرادوا الدخول إلى تركيا من الحدود الشرقية والجنوبية ومنعناهم من ذلك يقدر بـ 729 ألفا و370 شخصا، وصل هذا الرقم إلى  547 ألفا و857 خلال 2018، ويقدر عددهم في 2019 حتى الآن بـ 167 ألفا و874  شخصا».

التهديد التركي لأوروبا بموجات لا تنقطع من اللاجئين لا ينظر إليه خبراء في ملف اللجوء بعيدًا عن كونه نوعا من الابتزاز الرخيص، بل إن بعض هؤلاء الخبراء يرون أن الاتفاق المبرم بين أنقرة وأوروبا بشأن اللاجئين، قبل سنوات «بات عديم الجدوى».

Qatalah