يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


احتجت قبرص لدى الأمم المتحدة، اليوم السبت، على انتهاكات نظام الرئيس التركي رجب إردوغان المستمرة لمجالها الجوي ومياهها الإقليمية، مطالبة بوقف أنقرة عند حدها ومنعها من تلك الممارسات الطائشة فورا.

مندوبة قبرص لدى الأمم المتحدة بولي إيوانو تقدمت بمذكرة إلى الأمين العام ، تضم وثيقتين تشرح فيهما تفصيل الانتهاكات التركية لمجالها الجوي، ومخالفاتها القواعد الدولية للملاحة الجوية في منطقة معلومات الطيران القبرصية، والاستخدام غير القانوني للموانئ المغلقة والمطارات، وتحديدا خلال أغسطس الماضي، حسب وكالة الأنباء القبرصية.

ذكرت إيوانو في المذكرة، التي نشرت كوثيقة رسمية للجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، أن "السياسة التركية المستمرة في انتهاك القانون الدولي وخرق القواعد واللوائح الدولية والتهديد المستمر للسلم والأمن الدوليين، تؤثر سلبًا على الاستقرار الإقليمي، وتعرض سلامة الطيران المدني الدولي للخطر، وتخلق صعوبات في الحركة الجوية فوق قبرص، كما تمنع خلق بيئة تمكن من إجراء عملية السلام القبرصية".


المندوبة القبرصية أشارت إلى مواصلة أنقرة مضايقة الطائرات المدنية والعسكرية لبلادها بشكل منهجي، ووصل الأمر إلى اعتراضها أثناء تحليقها فوق العاصمة نيقوسيا، وقالت إن جميع المضايقات مرصودة ومثبتة عبر المكالمات اللاسلكية.

لم يفت إيوانو أن تذكر بأن تصرفات تركيا المستمرة في احتلال شمال الجزيرة القبرصية منذ العام 1974 تهدف بوضوح إلى تقويض سيادة قبرص، وترسيخ الانقسام، فضلًا عن تثبيت وضع الكيان الانفصالي فى الشمال، من خلال ادعاء أحقيتها في الطيران فوق الأراضي المحتلة.

كما حثت إيوانو تركيا والقبارصة الأتراك على المساهمة في استئناف عملية السلام بصورة مجدية، بدلاً من التركيز على تقويض سيادة جمهورية قبرص، وتعزيز تقسيمها من خلال خلق حقائق على الأرض، وإضفاء طابع رسمي على الوضع الراهن.

صراع من أجل الغاز
منذ مطلع العام الجاري، تشهد منطقة شرق المتوسط توترًا غير مسبوق، على خلفية إصرار تركيا منع أية عمليات تنقيب عن الغاز الطبيعي يعلنها القبارصة هناك، رافضة اتفاقية الترسيم التي وقعتها قبرص مع مصر، ومحذرة من أية تفاهمات تنعكس سلبا عليها  وعلى حلفائها في شمال الجزيرة.
ووصف الرئيس التركي رجب إردوغان أعمال التنقيب من الجانب اليوناني في قبرص بـ"المتهورة"، وقبل أسابيع أعلن صراحة أن تركيا "لن تقبل" محاولات استخراج الموارد الخام في تلك المنطقة.


تزامنت التصريحات التركية مع تقدم مجموعتي "إيني" الإيطالية و"توتال" الفرنسية، بعرضين للمشاركة في مناقصة التنقيب عن الغاز والنفط قبالة سواحل قبرص، لكن إردوغان اعتبر خطوة الشركتين "سلوكا متهورا بدعم من الدول الأوروبية"، التي تتعاون بشكل منفرد مع الإدارة القبرصية اليونانية. 
وتتجدد المعارضة التركية لمشروعات التنقيب عن الغاز والنفط، كلما ظهرت بوادر إيجابية بشأن احتياطيات تلك المنطقة، ليتجدد معها الحديث عن حسابات الجانب التركي وأطماعه، للاستحواذ على ثروات قبرص.

ولطالما نددت تركيا بشركات التنقيب الأجنبية، وطالبتها بالأخذ في الاعتبار حقيقة الوضع على الأرض المقسمة منذ أكثر من 4 عقود بين الجانب الجنوبي اليوناني المعترف به دوليا والجانب الشمالي التركي الذي تعترف به أنقرة فقط.
وهددت أنقرة أكثر من مرة باستخدام القوة ضد سفن التنقيب لصالح اليونان، ونفذت تهديدها في فبراير الماضي، عندما أوقفت بوارج حربية تركية سفينة تابعة لشركة "إيني"، بحجة وجود نشاطات عسكرية في المنطقة المقصودة.

Qatalah