يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


أسباب انسحاب الشركة الألمانية من أنقرة تكشف مدى تأثير سياسات إردوغان في طرد الاستثمارات، حيث أكدت أن السبب الرئيس في وقف رحلاتها انتهاج النظام التركي "سياسات تقضي على الربحية".
لا تزال سياسات الرئيس التركي رجب إردوغان تلقي بظلالها على الحياة الاقتصادية المتأزمة في البلاد، وتطرد الاستثمار الأجنبي وتنفر الشركات العالمية من أنقرة، ويزداد الوضع تأزما بينما الديكتاتور مستمر في سياساته القمعية.
تلقت تركيا ضربة اقتصادية جديدة، هذه المرة من شركة لوفت هانزا الألمانية للطيران التي أوقفت جميع رحلاتها إلى أنقرة، لتلحق بشركات عالمية فعلت الأمر نفسه لأسباب كثيرة لعل أبرزها إدارة إردوغان للأزمة الاقتصادية.
أسباب انسحاب الشركة الألمانية من أنقرة تكشف مدى تأثير سياسات إردوغان في طرد الاستثمارات، حيث أكدت الشركة أن السبب الرئيس في وقف رحلاتها هو انتهاج النظام التركي "سياسات تقضي على الربحية".


ضربة للسياحة التركية

"لوفت هانزا" شركة ذات رأس مال ضخم، وسمعة عالمية مشرفة، وهي أكبر شركة طيران ألمانية، وأعلنت مؤخرا أنها ستعقد صفقات وتعلن ادماج شركات أخرى إلى حوزتها ضمن خطتها لأن تكون أكبر شركة طيران في أوروبا من حيث عدد المسافرين وأسطول الطائرات.
يؤثر انسحاب الشركة من تركيا كثيرا على تركيا، مبدئيا من حيث سمعتها، ومن حيث القطاع السياحي الذي تعتمد عليه أنقرة لا سيما السياحة الأوروبية، حيث ترسل الشركة رحلاتها إلى 18 وجهة محلية و197 وجهة دولية في 78 دولة إفريقية، إضافة إلى رحلاتها في الأميركتين وآسيا وأوروبا، يساعدها في ذلك أسطول طائراتها المؤلف من 260 طائرة.
لم تسترسل الشركة الألمانية في ذكر أسبابها، وقالت في بيانها: "لأسباب تجارية، قررت شركة لوفت هانزا إيقاف رحلاتها من ميونخ إلى أنقرة اعتبارًا من موسم 2018 الشتوي. من المهم أن تحافظ لوفتهانزا، وهي شركة طيران خاصة وتجارية، على كل الطرق المربحة للطيران، فلم تعد الرحلات التي نفذت على هذا الطريق مربحة".
يأتي هذا في الوقت الذي تسعى تركيا إلى جذب مزيد من السياح إلى أراضيها، بعد تأثر القطاع الأكثر حيوية في الاقتصاد بسبب الوضع الأمني المتردي، إضافة إلى سياسات إردوغان بعد مسرحية الانقلاب في صيف 2016، ما يدفع صحيفة نيويورك تايمز إلى القول بأن أنقرة تتلقى ضربات موجعة في هذا الجانب الحيوي.
رئيس اتحاد ملاك الفنادق في تركيا، تيمور بايندر، يرجع انسحاب الشركة الألمانية من أنقرة إلى "التكاليف الزائدة التي تتحملها الشركات في الوقت الحالي، وتحول وجهة السياح من أنقرة إلى وجهات سياحية أخرى أكثر أمنا"، وانخفض عدد السياح الأجانب الوافدين إلى أنقرة، لا سيما من أوروبا، في الفترة من يناير 2018 إلى أكتوبر من العام نفسه إلى 4.8 مليون سائح.
يتزايد قلق الشركات العالمية من استمرار وتطور سياسات إردوغان القمعية، بعد اعتقال أكثر من 70 ألف شخص، وإغلاق مئات المؤسسات الإعلامية، وإقالة مئات المدنيين والعسكريين بعد مسرحية الانقلاب الفاشل، فضلا عن سياساته التي تزيد التوتر السياسي بين بلاده والاتحاد الأوروبي.


لوفت هانزا ليست الأولى

تعد شركة لوفت هانزا الألمانية ثامن شركة طيران عالمية توقف رحلاتها إلى أنقرة، حيث سبقتها شركات "Air Air France, Iberia, Swiss, Alitalia, Austrian" الأوروبية، وشركتا "Air Canada, Delta" الأميركية، حسب صحيفة صول التركية.
في خضم مسرحية الانقلاب في صيف 2016، أعلنت شركة "China Southern" الصينية للطيران وقف جميع رحلاتها إلى أنقرة لمدة عامين، ما أدى إلى تراجع أعداد السياح الصينيين إلى تركيا، بعد أن كانت أفضل وجهة لهم، حسب صحيفة فاستنيك كافكاز الروسية.
لا يتوقف تأثير انسحاب شركات الطيران العالمية من تركيا على القطاع السياحي وحسب، بل يمتد ليلحق أضرارا بالغة بالقطاعات التجارية والاستثمارية، حسب صحيفة دنيا الاقتصادية التركية، ويزداد الخطر مع انسحاب شركات من قطاعات أخرى، مثل شركة Bilstore عملاق الملابس الفاخرة التي أعلنت الانسحاب من تركيا.
أثار انسحاب سلسلة متاجر دبنهامز العالمية للأزياء والموضة من إسطنبول وتسريح موظفيها اهتماما عالميا، الأمر نفسه تكرر مع شركة debehams البريطانية ذات السمعة العالمية في مجال البيع بالتجزئة، كما أعلنت شركة زارا للملابس الجاهزة تقليص أعمالها في أنقرة إلى النصف.

Qatalah