يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


عندما خرجت الدبابات لتحاصر القصر الرئاسي ومبنى التلفزيون، حسب السيناريو المرسوم لها في مسرحية الانقلاب العسكري، التي ألفها وأخرجها وشارك في تمثيلها الرئيس التركي، رجب إردوغان، في يوليو 2016، كانت أجهزة الاستخبارات كلها نائمة، ولم يشعر أحد بما يحدث إلا رجل واحد، اسمه ضياء إيلجان، والذي هو، وياللمصادفة، زوج شقيقة إردوغان نفسه!

في حوار له مع قناة الجزيرة القطرية، قال إردوغان عن يوم المسرحية: "ذهبت إلى مدينة مرمريس (جنوب تركيا) لقضاء عطلة لمدة 4-5 أيام. علمت بوقوع الانقلاب من صهري ضياء إيلجان، قبل الجميع (!) لكنني تأكدت بعد وصول المعلومات من جهاز الاستخبارات".

حينها تساءل الجميع: كيف علم إيلجان بأمر الانقلاب قبل أن تعرف أجهزة الاستخبارات التركية، أو حتى العالمية؟ وهو ما قدمت له جريدة سوزجو التركية إجابة ساذجة، حين قالت إن إيلجان شاهد الدبابات من نافذة منزله، القريب من قاعدة "هاسدال" العسكرية في منطقة "كامار بورجاز".

بداية الظهور
أول ظهور علني لمصطفى إيلجان زوج شقيقة إردوغان، كان في مدينة باليك أسير، غرب تركيا، يوم وفاة والده عام 2013، حيث حضر الجنازة إردوغان وابنه بلال وشقيقه مصطفى، والتقطت الكاميرات صورهم سويا.

إيلجان عضو في مجلس إدارة وقف خدمة الشباب والتعليم في تركيا، الذي تأسس عام 1996 برئاسة إردوغان، ويضم حاليًا في إدارته الرئيس السابق لبلدية إسطنبول، مولود أويصال، وإسراء ابنة إردوغان، وشقيقها بلال.

إيلجان كان شريكًا بنسبة لم تعلن في شركة "أمنيت" للمواد الغذائية، التي أسسها إردوغان خلال فترة توليه رئاسة وزراء تركيا (2003)، كما كان شريكًا له بنسبة 9% في الشركة الثانية التي أسسها الرئيس التركي أيضًا في الفترة نفسها تحت اسم "يني دوغان" للمواد الغذائية.

شراكة الرجلين تمددت إلى شركة ثالثة، لم يحدد نسبة كل منهما، تحت اسم "إحسان" للمواد الغذائية، إلا أن الرئيس التركي نقل في عام 2005 جميع أسهمه في الشركات الثلاث لشقيقه مصطفى إردوغان وصهره ضياء إيلجان، وفي 2006، اشترى الأخير فيلا فارهة بجوار منزلي بلال وبراك نجلي الرئيس التركي، بقيمة مليون ليرة تركية.

تمدد الشراكة
في العام نفسه، أسس شقيق إردوغان مصطفى، ونجله أحمد، وزوج شقيقته ضياء إيلجان، شركة تحت اسم "Turkuaz" للملاحة البحرية والتجارة، برأسمال مليون ليرة تركية. وفي أبريل 2006، غيرت اسمها إلى "Bumerz"، مع رفع رأسمالها إلى مليوني ليرة.

في 19 يناير 2007، اشترى بلال إردوغان سفينتين للشحن، تحملان اسم سافران وسقاريا، بقيمة 12 مليونا و850 ألف دولار أمريكي، وفي مايو 2013، أسس شركة جديدة للملاحة البحرية تحت اسم "BMZ"، برأسمال بلغ 3 ملايين ليرة، بالشراكة مع عمه مصطفى وزوج عمته ضياء إيلجان، وصديق طفولة والده محمد جور، ليكون الاسم مكونًا من الأحرف الأولى لثلاثتهم، بأسهم متساوية، إلا أن ضياء إيلجان تقلد منصب نائب رئيس مجلس الإدارة.

في أبريل 2014، أعلنت الشركة عن شراء سفينة شحن جديدة تحمل اسم "بايناز"، بقيمة 15 مليون دولار أمريكي. وفي فبراير 2015، أعلنت شراء ناقلة نهرية تحمل اسم M/T SHOVKET ALEKPEROVA بقيمة 18 مليون دولار أمريكي. 

في منتصف 2015، أعلنت إنزال سفينتي شحن أخريين، بقيمة إجمالية بلغت 36 مليون دولار أمريكي، الأولى تحمل اسم "Türkter 81"، والثانية "مجيد أصلانوف".

بحسب وسائل إعلام تركية، فإن الفترة بين عامي 2014 - 2015 شهدت عملية بيع الشركة إلى "OSCAR" للغاز الطبيعي والبترول التابعة للحكومة الأذربيجانية، مقابل 100 مليون دولار أمريكي. والتي تبين أن إيلجان يمتلك 6% من أسهمها، بشكل سري.

وفي عام 2014 أسس بلال إردوغان، شركة جديدة تحمل اسم "مشروع الشرق الأوسط للتطوير والإنشاءات والصناعة"، بالشراكة مع عمه مصطفى إردوغان وزوج عمته ضياء إيلجان، وصديق والده محمد جور، بالإضافة إلى صديقيه أيقوت أمره بولاط وباريش أكسوس.

وظهر ضياء إيلجان، في فبراير 2015، خلال الاحتفال بإنزال سفينة شحن المواد الكيميائية، التي تحمل اسم "Begim Aslanova"، بصحبة مصطفى إردوغان، والتي بلغت تكلفتها نحو 18 مليون دولار أمريكي.

وفي أكتوبر 2015، كشف النائب عن حزب الشعب الجمهوري آيقوت أردوغدو، أن ضياء إيلجان يمتلك حصة في أسهم شركة " Power Trans"، مع صهر إردوغان بيرات آلبيراق، بالإضافة إلى حصة في شركة "ARi Enerji"، المتخصصتين في مجال الطاقة والبترول.

وأوضح أن إيلجان استحوذ على 50% من أسهم شركة "ARI Enerji"، ثم نقل تبعيتها إلى شركة "Zirve" القابضة، مشيرًا إلى أن شركة "Ari Enerji" تمتلك أيضًا أسهمًا في شركة "Oscar" الأذربيجانية.

وأشار إلى أن ضياء إيلجان يرتبط بشقيق إردوغان من خلال شراكة بينهما في شركة "توزلا تانك" للنقل البحري، والتي يمتلك الأخير النصيب الأكبر من أسهمها.

تهرب من الضرائب
حزب الشعب الجمهوري في 2017، كشف على لسان نائب رئيسه أوزجور أوزيل، النقاب عن تورط شركة "Bumerz" في عمليات تحويل أموال خاصة بأسرة إردوغان، مشيرًا إلى أن اسمها يتكون من "Bu" أحمد بوراك إردوغان، و"M" مصطفى إردوغان، و"ER" إردوغان، و"Z" ضياء إيلجان.

وفي العام نفسه، أثار إيلجان الجدل مرة أخرى، عندما فضح رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو تحويل عائلة إردوغان، بشكل سري مبالغ ضخمة إلى شركات وهمية في جزيرة "مان" للتهرب من الضرائب. 

وقدم كليتشدار أوغلو، أثناء كلمته في اجتماع نواب الحزب في 28 نوفمبر 2017، إيصالات تثبت تحويل أفراد أسرة إردوغان وأقاربه، (بينهم ضياء إيلجان) مبالغ تقدر قيمتها بنحو 15 مليون دولار إلى شركة تدعى Bellway في جزيرة مان.

وبحسب القائمة والإيصالات البنكية التي كشف عنها كليتشدار أوغلو، فقد حول رجل الأعمال ضياء إيلجان مبلغ 3.75 مليون دولار أمريكي، بالإضافة إلى مبلغ ثانٍ من مصطفى إردوغان، وثالث من أحمد بوراك نجل إردوغان بقيمة 3.75 مليون دولار أمريكي، إلى الشركة الوهمية، في محاولة للتهرب من الضرائب.

كما كشفت الوثائق عن أن ضياء إيلجان هو من وقع على قرض شركة "Bumerz" من بنك "Parex" اللتواني، بقيمة 18 مليون دولار أمريكي، في عام 2008، الذي لم تسدده عائلة إردوغان، لكنها قامت في المقابل، بتأجير سفينة من الشركة لصالح "Palmali" التي يمتلكها رجل الأعمال الأذربيجاني مبارز مانسيموف.

Qatalah