يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


مع اقتراب العام الدراسى الجديد، أخذت الأدوات المدرسية في تركيا نصيبها من موجة ارتفاع الأسعار في ظل معدل التضخم المرتفع، وباتت الأسر التركية أمام أزمة كبيرة تتمثل في كيفية سد فروق الأسعار التي فرضها الغلاء عليهم، في بلد يعتمد في الإنتاج الصناعي على استيراد المواد الخام من دول أخرى .
 
الزي المدرسي ومستلزمات الحقيبة المدرسية، ارتفعت أسعارهما، من 150 إلى 500 ليرة بمعدل زيادة 60% بسبب أزمة أسعار صرف العملات الأجنبية. بحسب ما نشرت صحيفة أكتيف هابر اليوم الأحد، ويبدأ سعر الزي المدرسي والحذاء للطالب في الصف الأول الابتدائي، من 400 ليرة، أما تكلفة الأدوات المكتبية من حقيبة ودفاتر وأقلام فتصل إلى 250 ليرة.
 
وفي العام الدراسي الذي سيبدأ الشهر المقبل، يحتاج التلميذ التركي للالتحاق بالدراسة هذا العام ما بين 650 و800 ليرة، وذلك بعدما كانت لا تزيد على 465 ليرة العام الماضي.
 
رئيس اتحاد التجار والحرفيين الأتراك بندوي بالاندوكان أوضح أن التجار هم المستفيدون، قائلًا: "ستتسبب هذه الزيادة في استفادة السوق التركي بـ 6 مليارات ليرة هذا العام، مع التوقع بزيادة نسبة أرباح السوق من 15-20% مقارنة بالعام الماضي".
 
تدهور اقتصادي 
وتتزامن هذه الزيادة الضخمة في أسعار المواد المدرسية مع موجة الأسعار المتزايدة في كافة المنتجات، والمتأثرة بمعدلات التضخم المرتفعة والتي تبلغ نحو 15%، فضلاً عن ارتفاع حدي الجوع والفقر.
 
ووفقًا لحسابات اتحاد نقابات موظفي القطاع العام، ارتفع الحد الشهري للجوع، العام الماضي، بمقدار 382 ليرة ليصل إلى 2434 ليرة، مقارنةً بعام 2017.
 
اتحاد نقابات العمال الأتراك تورك إيش كشف مؤخراً في بيان له عن وصول حد الجوع للأسرة المكونة من أربعة أفراد خلال شهر يوليو إلى ألفين و75 ليرة، بعدما كان يقدر بـ1714 خلال نفس الشهر من العام الماضي، أي أنه زاد 364 ليرة، وفقا لصحيفة "ديكان".
 
جاء ذلك بعد إجراء اتحاد نقابات العمال الأتراك "تورك إيش" استطلاع رأي حول الاقتصاد عام 2019 الذي يتضمن حد الجوع والفقر، مؤكدا ارتفاع حد الفقر أيضًا إلى 6 آلاف و760 ليرة.
 
استطلاع الرأي أكد أنه رغم أن حد الجوع تم تحديده بـ2075 ليرة، إلا أن تكلفة المعيشة لموظف أعزب لا يملك أطفالا تقدر بـ ألفين و565 ليرة، مشيراً إلى أن مقدار نفقات المواد الغذائية ارتفع 134 ليرة مقارنة ببداية العام و364 ليرة مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، بينما  ازداد مقدار إجمالي النفقات اللازمة للأسرة بقيمة 437 ليرة خلال الستة الأشهر الأخيرة وبقيمة 1176 ليرة خلال العام الأخير.
 
الاتحاد نفسه كشف في يوليو الماضي عن زيادة في الأسعار خلال السبعة أشهر الأولى من العام الجاري قدرت بـ 6.91%، بينما بلغت الزيادة في تضخم المواد الغذائية 19.38% اعتبارا من الـ 12 شهرا الأخيرة.
 
قصة حزينة 
وفي ديسمبر الماضي نشرت إحدى المدرسات، تدعى أراك، صورة تظهر حقيبة مدرسية لأحد طلابها من القماش الممزق وقد بليت تماما، قالت إنها لأحد تلاميذها، الذين يمزقهم الفقر.
 
نشرت أراك الصورة لتلميذ (12 سنة)  في مدرسة ابتدائية في قرية تشاكيرلي التابعة لبلدة كوركوت بولاية موش، وقالت إن عائلته لم تتمكن من شراء حقيبة بسبب الوضع الاقتصادي المنهار، لذلك خاطت له واحدة من البطانية.
 
الصورة أثارت ردود فعل واسعة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من الأتراك الذين نددوا بسياسات حزب العدالة والتنمية التي هوت بهم إلى الفقر والعوز.
 
وحسب صحف محلية، لاقى المنشور اهتماما كبيرا وبادر العديد من المواطنين بتقديم المساعدة إلى التلميذ المسكين، إلا أن السلطات اتهمت المعلمة بأنها "اختلقت الحكاية"، وأنها تدعم، بمنشوراتها على مواقع التواصل، حزب الشعوب الديمقراطي المعارض.
 
ولم تنته القصة الحزينة عند هذا الحد، حيث أعلنت الإدارة التعليمية فصل المعلمة من وظيفتها بحجة استغلالها للطفل، فيما ادعت الصحف الموالية للحكومة أنه مع بداية العام الدراسي جرى توزيع حقائب وأدوات مدرسية على الأطفال، ومنح عائلة الطفل مساعدة قدرها 600 ليرة شهريا.
 
وفي الجامعات أيضا
ولا يقتصر الغلاء على طلاب المدارس وحدهم، حيث أعلنت الحكومة التركية، الأربعاء الماضي، رفع رسوم السكن الجامعي للطلاب، خلال العام الدراسي المقبل 2019 - 2020 بنحو 20%، وذلك وفق ما نقله الموقع الإلكتروني لصحيفة "يني جاع" التركية المعارضة،  عن بيان لمؤسسة السكن الجامعي وقروض التعليم العالي "KYK".
 
الصحيفة نفسها، اعتبرت البيان الحكومي صادمًا ويعد الطلاب بمعاناة جديدة، بعد وصول أقل رسوم للمدن الجامعية إلى 200 ليرة شهريًا، بالنسبة لطالب سيحجز سريرًا في غرفة تشمل من 6 إلى 8 أشخاص.
 
 وتعاني تركيا، في ظل حكومة إردوغان، منذ أغسطس 2018، أزمة مالية ونقدية حادة، هبطت بالليرة التركية إلى مستويات متدنية. 

Qatalah