يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


طبول الحرب، أوشكت على التوقف في غرب ليبيا لصالح الجيش الوطني، معلنة هزيمة عملاء رجب إردوغان وميليشياته، واقتراب الليبيين من استعادة بلادهم كاملة موحدة، بعد التخلص من الميليشيات الإخوانية الممولة من أنقرة، على إثر نجاح عملية "طوفان الكرامة" التي أطلقها الجيش الليبي، منذ أبريل الماضي، لتحرير العاصمة طرابلس من الإرهابيين.

"بوابة إفريقيا الإخبارية"، نقلت عن مصادر عسكرية بحكومة الوفاق الإخوانية، أن قواتهم  فقدت تمركزاتها في محور عين زارة، وسط تقدم لقوات الجيش الليبي الوطني بعد أعنف يوم من القتال شهدته طرابلس، أمس الاثنين، وأضافت المصادر :"أن قوات الوفاق لا تزال تحافظ على تواجدها في عدة مناطق بمحاور القتال في طرابلس باستثناء عين زارة، بعد استرداد الجيش الليبي معسكر اليرموك جنوب العاصمة وعدة محاور أخرى".

قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، أطلقت عملية "طوفان الكرامة" في الرابع من أبريل الماضي، من أجل تحرير طرابلس ومدن غرب ليبيا، من قبضة الميليشيات والجماعات المسلحة، التي تلتف حول حكومة الوفاق الإخوانية، وتعمل لصالح تركيا.

قوات الجيش الوطني، حققت تقدماً كبيراً خلال الفترة الماضية، حيث حررت العديد من مدن الغرب، من أيدي الإرهابيين الذين يعملون وفق توجيهات تركيا وتحت قيادة فريقها العسكري، المكون من 21 ضابطاً يقودون العمليات، مستخدمين أسلحة تركية الصنع وعربات وطائرات مسيرة ترسل علناً من أنقرة.


إسقاط 7 طائرات

الإعلام التابع للجيش الليبي، أعلن أمس الاثنين، أن الدفاعات الجوية تصدت لهجوم جوي بواسطة طائرة تركية مسيّرة، متهماً أنقرة بدعم الميليشيات المسلحة، التي تقاتل إلى جانب حكومة الوفاق في طرابلس، وبذلك تكون القوات الليبية، تمكنت من إسقاط سبع طائرات تركية من دون طيار منذ 4 أبريل الماضي، أسقطت الدفاعات الجوية ست طائرات منها في ضواحي طرابلس وأخرى جنوبي البلاد.

الإعلام الحربي، أشار إلى أن المعارك بين قوات الجيش الليبي والميليشيات المسلحة، لم تتوقف طيلة الأربع والعشرين ساعة الماضية، مؤكداً أن القوات المسلحة الليبية دفعت بكافة الإمكانيات والخبرات العسكرية المُتاحة لتأمين المجال الجوي الليبي.

الإعلام العسكري، أوضح أنه لن يُسمح للميليشيات المسلحة بانتهاك سيادة المجال الجوي الليبي، وتهديد المدنيين والمنشآت الحيوية، فيما حصلت الميليشيات المسلحة الداعمة لحكومة الوفاق، خلال الأيام الماضية، على شحنة جديدة من الطائرات التركية من دون طيار، على متن طائرة أوكرانية تحركت من أنقرة إلى مصراتة.

الدفاعات الجوية لقوات الجيش الليبي، أسقطت عدة طائرات تركية مسيّرة من دون طيار، تستخدمها قوات الوفاق لاستهداف عناصر الجيش والمدنيين. الطائرة السابعة أسقطتها قوات الدفاعات الجوية خلال الأيام الماضية، أثناء محاولة قوات الوفاق استهداف قوات الجيش الليبي في محور عين زارة بضواحي طرابلس، والتي انتهت بهزيمة الحكومة الإخوانية على أيدي الجيش الوطني.

الجيش الليبي، أعلن في بيان رسمي، أن ميليشيات مصراتة التابعة لقوات حكومة الوفاق، بدأت الانسحاب من مواقعها في محاور القتال بالعاصمة طرابلس والعودة إلى مدينتها، الأسبوع الماضي، تحسباً لهجوم قوي من الجيش الوطني خلال الأيام القادمة، ضمن المرحلة الأخيرة لتحرير العاصمة من الإرهاب.

المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة، أوضح الثلاثاء الماضي، أن ميليشيات مصراتة سحبت أسلحتها المخزنة بمدرسة السواني الثانوية وانسحبت إلى الكريمية، كما غادر عدد منهم إلى خارج محاور القتال في اتجاه طريق العودة إلى مصراتة، بعد وصول أنباء على وجود نيّة هجوم كاسح للقوات المسلحة العربية الليبية.
المركز الإعلامي، أضاف أن باقي ميليشيات مصراتة انسحبت من منطقة الرملة بعد استهدافهم من قوات الجيش، كما أن العديد من المناطق والمدن يترك الإرهابيون فيها الأسلحة ويغادرون فارين بأنفسهم. 

اعترافات مثيرة
اعترافات حكومة "الوفاق"، بالهزيمة ليست آخر الاعترافات، فداخل جعبة الإخوان الكثير، حيث اعترف القيادي العسكري في الوفاق، أسامة الجويلي المكلف بأمر المنطقة العسكرية الغربية في حكومة الوفاق، في تصريحات نقلتها عنه صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، السبت الماضي، بأن حكومة الوفاق لم تجند الإرهابي صلاح بادي، قائد ميليشيا "لواء الصمود"، في معركة طرابلس، في إشارة منه إلى أن بادي انخرط معهم في المعركة ضد الجيش الوطني، دون تلقي الأوامر من الجهاز العسكري التابع لهم.
الجويلي، أكد أنهم بحاجة لـ "المطلوب من قبل مجلس الأمن والمدرج على قائمة العقوبات الأمريكية صلاح بادي، والمجموعة المسلحة التي يقودها (لواء الصمود) ومجموعات أخرى، كونهم يقاتلون معهم في طرابلس من أجل ذات القضية".
اعتراف الجويلي بمشاركة مجموعات متطرفة في القتال إلى جانبهم، يأتي رغم نفي رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج المتكرر، خاصة منذ بداية الاشتباكات في طرابلس، وجود أي علاقة لهم بالإرهابيين.

نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي تداولوا فيديو، لاستغاثة صلاح بادي، المطلوب القبض عليه دولياً، يطلب خلال الفيديو الدعم من تركيا بعد التقدم الكبير للجيش الوطني الليبي في معركة تحرير طرابلس.
بادي، قال في الفيديو :"نحن قادرون على دفع العدوان إذا تحصلنا على أسلحة، فلدينا أموال في الخارج مُجمدة ولدينا عقول قادرة على استخدام هذه الأسلحة"، كما طلب زعيم "لواء الصمود" المساند لحكومة الوفاق، من حكومة إردوغان مساعدتهم في التدريب، واعترف بمعالجة المصابين منهم في تركيا، قائلاً :"إن هذا لا يحدث بدون مقابل".

أطماع اقتصادية
وكالة "بلومبرج" الأمريكية، في محاولة للإجابة عن سؤال لماذا تدعم تركيا حكومة الوفاق، كشفت أن أنقرة تحاول - إلى جانب حماية حلفائها الإخوان - إنقاذ مليارات الدولارات من العقود التجارية، التي وقعت في عهد القذافي وتأمين المزيد من النفوذ، وضمان حصتها في النفط والغاز في البحر المتوسط، وفقًا لمسؤولين أتراك.

الوكالة الأمريكية، أضافت في تقرير لها يوليو الجاري، :"في 2011، أجلت تركيا 25 ألف عامل خلال الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي، والتي أنهت حكم معمر القذافي، ومنذ ذلك الحين، تسعى أنقرة للسيطرة على ليبيا، التي تعد موطنًا لأكبر احتياطيات النفط المؤكدة في إفريقيا".

"بلومبرج"، نقلت عن مسؤولين، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، إن الهدف الرئيس لتركيا في دعم حكومة السراج، هو ضمان قدرتها في نهاية المطاف على استئناف مشاريع البناء، التي تبلغ قيمتها حوالي 18 مليار دولار، وتشير بلومبرج إلى حسرة تركيا، قائلة :"بعد أن تم الإطاحة بالقذافي في تمرد مدعوم من الناتو، فقدت الشركات التركية مشاريع البناء المربحة، بما في ذلك المستشفيات ومراكز التسوق وفنادق الخمس نجوم".


ما بعد الهزيمة
صحيفة "المرصد" الليبية، نقلت عن عضو التكتل المدني الديمقراطي، خالد الترجمان، أن توقيت انسحاب محققي مكتب التحقيقات الفيدرالي من ليبيا، يتزامن مع اقتراب دخول الجيش للعاصمة طرابلس، مرجحاً لجوء بعض المسلحين للبعثات الدبلوماسية أو للمواقع الأجنبية في ليبيا أو استخدام المواقع المكتظة بالسكان.

عضو مجلس النواب المنعقد في طبرق، سعيد امغيب، قال :"إن تركيا تلعب على وتر الإخوان، لوضع يدها على ليبيا"، وأضاف، حسب وكالة "أوج" الليبية الإخبارية، :"أن تركيا تلعب على وتر من يعتبرون أنفسهم من أصول تركية، خاصة في مصراتة، بذلك باتت تعادي كل من لا ينتمي إلى هاتين الفئتين، السياسية والثقافية".
سعيد امغيب، أوضح أن النظام التركي اليوم لا يعترف بالأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الليبي، التي يتكون منها الجيش الوطني، مضيفاً :"أنقرة ترى أنه بتهميش تلك الأغلبية، تستطيع أن تهيمن على السلطة والمقدرات في ليبيا".

Qatalah