يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


انتبهت ألمانيا إلى المخطط التركي بزراعة التطرف على أراضيها عبر مجموعات وتنظيمات مدعومة من العدالة والتنمية تعمل على بث خطابات الكراهية، وملاحقة المعارضين لإردوغان، وتنفيذ عمليات القتل على أراضيها، ما جعل السلطات تضيق الخناق على عملاء إردوغان وجواسيسه. 

تقارير للاستخبارات الألمانية حذرت من نادٍ يقوده أتراك في ولاية هامبورغ  يحمل اسم "عادل" لهواة كرة القدم، يقف وراء تأسيسه أعضاء في "حزب التحرير الإسلامي" - محظور منذ أكثر من عقد في ألمانيا - ويضم مئات الألمان من أصول تركية وأفغانية.

حزب التحرير تأسس في 1953 ويعمل على "إعادة الدولة العثمانية" يناهض الأفكار الداعمة للتفاهم بين الشعوب ويؤيد استخدام العنف كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية، وخلال الفترة الأخيرة اتضح ارتباطه بصلات وثيقة مع "العدالة والتنمية"، ما جعل حكومة إردوغان تتدخل في عمل القضاء وتجبر إحدى الدوائر برفع الحظر عن الحزب في تركيا.

قبيل ماراثون البلديات، دعا مكتب الحزب في إسطنبول إلى هدم النظام الجمهوري في تركيا، وإعلان عودة السلطنة العثمانية مرة أخرى، وشن هجومًا حادًا على الأحزاب العلمانية، قائلا إن تركيا ستزول إذا ما فازت هذه الأحزاب.

خلال السنوات الماضية، عقد حزب "التحرير" مؤتمرًا عن الخلافة في أنقرة، وقال رئيس المكتب الإعلامي للحزب، محمود كار في فيديو نشره على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي إن "الخلفاء قادرون على حماية الأرض، وأن الأمة ستلدهم عما قريب، وسوف يؤسسون الخلافة قريبًا، حينها لن يتجرأ أحد على حماية اليهود، ولن يصبحوا عقبة"، على حد تعبيره.

أضاف: "لن تنتهي المذابح الأمريكية في ظل حكم هذه الأنظمة في تركيا.. أيادي هؤلاء القادة ملطخة بدماء المسلمين، والجميع يحاول إرضاء بعضهم البعض"، زاعماً أن العلمانيين يبذلون قصار جهودهم للفوز برئاسة تركيا، وأنهم حولوا ميادين الانتخابات إلى مسارح.

توجهات عنيفة
هيئة حماية الدستور الألمانية (وكالة أمن محلية ألمانية مهمتها الرئيسة مراقبة أي مسعى ضد النظام الديمقراطي الحر) أعلنت أمس الأربعاء على موقعها الإلكتروني أن نادي "عادل" في حي فيلهلم سبورغ، يقف وراءه أتراك لديهم توجهات عنيفة يتبعون استراتيجية التأثير على الجالية المسلمة في فيلهلم سبورغ، بهدف استمالتهم،  وأن أعمال النادي المريبة قد تقود إلى حوادث إرهابية داخل أو خارج ألمانيا.

وفقا لبيانات وزارة الداخلية الألمانية فإن حزب التحرير  رغم أنه محظور في ألمانيا منذ عام 2003، ينشر أتباعه دعاية تحريضية معادية للسامية ويطالبون بقتل اليهود وينشرون أفكارا تسييء فهم الجهاد الإسلامي.

المحكمة الدستورية العليا في ألمانيا أكدت قرار حظر الحزب عام 2006، وكذلك المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2012، فيما يبلغ عدد أنصاره في هامبورغ، وفقا لبيانات هيئة حماية الدستور، 220 فردا منحدرين من أصول أفغانية وتركية ويحملون الجنسية الألمانية.

جواسيس إردوغان
تركيا تعول على المساجد والمؤسسات التابعة لها في ألمانيا للتأثير على المسلمين وبث خطابها السياسي، ما أكدته الاستخبارات الألمانية أكثر من مرة، حيث كشفت تقارير إعلامية أن الاستخبارات الداخلية تدرس فرض رقابة على المقر المركزي للاتحاد التركي الإسلامي "ديتيب" في كولونيا، الذي يخضع للسلطة الدينية في أنقرة ويعتبر ذراع الرئيس التركي رجب إردوغان في ألمانيا.

السلطات الألمانية فضحت العام الماضي تجسس أئمة تابعين لـ"ديتيب" لصالح حكومة إردوغان داخل المجتمع الألماني، حيث بدأت السلطات الألمانية مؤخراً بالتضييق على أنشطة "ديتيب" ومشاريعه في ألمانيا، وأوقفت الدعم الذي كانت تقدمه للاتحاد.
المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا يعتزم مناقشة تمويل المساجد عبر تطبيق "ضريبة مسجد" خلال انعقاد المؤتمر المقبل، حيث يتم تمويل الكثير من الاتحادات الإسلامية والمساجد في ألمانيا من قبل تركيا، ما يجعلها عرضة للترويج لقيم مثيرة للشك على المستوى السياسي ودعم تكوين مجتمعات موازية والتجسس على  معارضي النظام التركي.

العثمانيون الألمان 

قالت تقارير ألمانية خلال وقت سابق، إن إردوغان احترف صناعة الميليشيات والجماعات السرية، وكلف رئيس جهاز الاستخبارات، هاكان فيدان بالإشراف عليها وتكليفها بكل ما هو جديد، بهدف استخدامها في تصفية الحسابات مع الخصوم السياسيين، ما يعد أحدث صيحة لأشكال الإرهاب الدولي. 

 وأوضحت أن إردوغان يقود تنظيمًا سريًا يطلق عليه "العثمانيون الألمان"، يتخذ من نادي الملاكمة في مدينة ديتزباخ في مقاطعة "هيسن" مقرًا له، ويطلق عليه "نادي الملاكمة العثماني الألماني"، على غرار نوادي الشبيبة الصهيونية في البلدان العربية قبل إعلان إسرائيل، ويعد أبرز مؤسسي التنظيم محمد باغجي وسلجوق جان.

التنظيم تأسس عام 2014، فيما يعمل غالبية أعضائه موظفين أمن، وتقدر أعدادهم بـ 500 شخص، في حين يقول مدير أمن "ولاية هيسن" أودا مونخ إن عددهم يصل إلى 1500، وينشطون في ما لا يقل عن 22 منطقة بألمانيا.

رائحة الخطر بين أوراق تحقيقات أجرتها الشرطة في برلين، على خلفية أعمال عدائية والتي قالت إن "العثمانيين الألمان نفذوا أعمالًا عدائية ضد عناصر حركة الخدمة التركية المعارضة، التابعة للداعية فتح الله جولن، إضافة إلى استهداف أفراد من حزب العمال الكردستاني في ألمانيا، إلى جانب الاعتداء على شخصيات يسارية ألمانية دأبت على انتقاد إردوغان".

السلطات الألمانية نفذت عمليات دهم لمقرات إقامة عدد من أفراد التنظيم في نوفمبر 2017، حيث وجه لهم القضاء تهم غسل أموال وتجارة سلاح ومخدرات، إلى جانب القيام بعمليات ابتزاز وتزوير مستندات، ليدخل زعيم التنظيم محمد باغجي سجون ألمانيا على خلفية تلك الاتهامات.

"العثمانيون الألمان" ساند  "العدالة والتنمية" في الانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر 2015، فيما تتبعت السلطات الألمانية المكالمات الهاتفية التي كان يتلقاها الزعيم باغجي وأعضاء من التنظيم خلال العام 2016. 

الاتصالات الهاتفية كشفت عن تلقي أعضاء من التنظيم تعليمات غير قانونية من نائب حزب "العدالة والتنمية" متين كولونك صديق إردوغان، وتضمن تسجيل تكليف باغجي باستهداف سياسي ألماني، بسبب انتقاده وإهانته للرئيس التركي، فيما أسند باغجي المهمة لشخص يدعى إلكاي أريني.

Qatalah