يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


فشل الرئيس التركي رجب إردوغان وحزبه في تنشئة جيل سوي نفسيا، ما يظهر واضحا في فوضى الانهيار الأسري التي تضرب المجتمع التركي، وكشفت هيئة الإحصاء التركية عن ارتفاع معدلات الطلاق خلال العام الماضي مقارنة بسابقه إلى مستوى غير مسبوق.

أوضحت الهيئة في تقرير لها أن عام 2017 شهد 136 ألفا و808 حالات طلاق، في زيادة واضحة عن 2016 الذي شهد 126 ألفا و164 حالة. ويشير الإحصاء إلى أن واحدة من كل 5 حالات زواج تنتهي بالطلاق، وأن أغلب تلك الحالات وقع خلال السنوات الخمس الأولى من الزواج.
تقول المستشارة النفسية والأسرية لجمعية معالجة الفرد والأسرة أمينة أوزدمير إن المجتمع التركي شهد زيادة في معدل الزواج بنسبة 10%، فيما ارتفع معدل الطلاق بنسبة 38%، خلال الاثني عشر عاما الأخيرة، وأن السنوات الخمس الأولى من الزواج مهمة جدا، حيث إن 40 % من حالات الطلاق تحدث في تلك الفترة.

تعد إزمير أعلى المدن التركية في نسب الطلاق، بواقع 6.4% من الزيجات، تليها موغلا في المركز الثاني بنسبة 6.1%، وأنطاليا ثالثا بنسبة 5.7%، أما في المركز الرابع فجاءت يالوفا بنسبة 5.2%، وجاءت المدن الواقعة في الجنوب "شيرناق، وهكاري، وبيتليس" في ذيل القائمة من حيث الأبطأ في معدلات الطلاق.

الخيانة وإهانة الرئيس

في ديسمبر 2017 نشر موقع "تي 24" تقريرا، من واقع بيانات هيئة الإحصاء، أوضح أن الخيانة تتربع على قائمة أسباب الطلاق في تركيا، حيث إن 32.2 % من النساء طلبن الطلاق بسبب خيانة أزواجهن، وأن 8.9% من الأزواج طلبوا الطلاق بسبب خيانة زوجاتهم.
وجاء من بين أسباب الانفصال العقم، حيث طلبت 3.1% من الزوجات الطلاق بسبب عقم الزوج، بينما حدث الطلاق في 3.7% بسبب عقم الزوجة، فضلا عن إدمان الخمر والقمار، والاعتداء الجنسي، والمشكلات الاقتصادية، والأمراض المزمنة.

ليست مزحة أبدا عندما نقول إن حالات عدد الطلاق بين المواطنين ارتفعت بسبب إردوغان، فمع تصاعد الاستقطاب السياسي والخوف، أقدم العديد من المواطنين على الانفصال، ففي أبريل 2017 تداول الإعلام التركي دعوى طلاق من زوج يدعى أرول كابار ضد زوجته فيجان جيريت، بسبب إصرارها على إهانة الرئيس رجب إردوغان، وقال كابار وقتها للإعلام :"كنا سعيدين في البداية، لكنها كانت تصر على إهانة الرئيس، هي وأمها خلال ظهوره في التلفاز، حذرتهما كثيرا، وثارت أعصابي، بعدها قررت الطلاق، وأنا الآن في حياة هادئة بعد طلاقها".


حالات الطلاق بسبب إردوغان، امتدت إلى الأسر التركية المهاجرة في ألمانيا، ويقول نائب حزب الديموقراطية الاجتماعية سردار يوكسال ليفنت إن الاستقطاب لا يتزايد فقط بين الجمعيات والجوامع والجيران، بل يتزايد بمرور الوقت في العلاقات الأسرية. 
ويشير المحامي التركي المقيم في مدينة كولن الألمانية رمضان سفينش إلى أن حالات الاستقطاب تسببت في تزايد وقوع الطلاق، مؤكدا تزايد أعداد الأتراك الذين يقررون الطلاق بسبب اختلاف المواقف السياسية، قائلا :"الأزواج ينفرون من بعضهم ويمتنعون عن الحديث مع أبنائهم، ورفقاء العمل يختصمون، بصفتنا أتراكا مقيمين في ألمانيا يجب أن تكون ألمانيا مركز حياتنا وليس تركيا، يجب أن تظل هذه الأحداث داخل حدود تركيا ولا تتجاوزها".

اللاجئات أقل مهورا
مع نزوح السوريين إلى تركيا، هروبا من ويلات الحروب في بلادهم، ارتفعت أعداد طلاق التركيات، حيث هرع الرجال الأتراك إلى الزواج من السوريات اللاتي لا يغالين في المهور، فضلا عن رضا السوريات بأن يكون لهن ضرائر.
تحت عنوان "تأثير اللاجئين السوريين على تركيا" قالت دراسة أعدها وقف دراسات الاقتصاد والمجتمع التركي ومركز دراسات الشرق الأوسط الاستراتيجية في مارس 2015 إنه مع  نزوح السوريات إلى تركيا تزايدت حالات الطلاق وتعدد الزوجات.


أشار التقرير إلى أن موجات النازحين السوريين إلى تركيا خاصة في المدن الجنوبية تسببت في تغييرات هيكلية في البنية الاجتماعية والديموغرافية، حيث ارتفعت  حالات تعدد الزوجات وحالات الطلاق بين سكان تلك المناطق.
تقول هلال أر رئيس مجلس المرأة بنقابة المحاميات في مدينة شانلي أورفا إن مشكلة الضرة السورية وصلت إلى أبعاد خطيرة للغاية، زادت حالات الطلاق بين التركيات، وأوضحت أن حالات الزواج الثاني وصلت إلى ما يقرب من 100حالة خلال عام واحد، إذ يحضر  الرجل التركي زوجته الثانية السورية إلى منزل الزوجة التركية، التي تفضل الخضوع  والقبول بهذا الوضع المهين، خوفا من حرمانها من رؤية أولادها والعيش معهم.
تقول السيدة  "إتش-كا" التي تمتلك 7 أطفال، إن زوجها تزوج من سورية قبل 3سنوات، وأنها ترغب في الانفصال عن هذا الرجل الذي أحضر لها ضرة سورية، لكن زوجها يهددها بحرمانها من أولادها حال الطلاق. 

الطلاق بسبب الخيانة
أشهر قضايا الطلاق وقعت في العام الماضي للممثلة التركية توبا بوكستون، الشهيرة عربيا باسم لميس، عن زوجها الممثل التركي أونور صايلاك،  بسبب تورطها في عشق رجل الأعمال أوموت أفيرجان.


خيانة توبا جعلت منها القضية الأشهر في تركيا، خاصة أن زواجها من صايلاك جاء بعد قصة حب معلنة، واستمر زواجهما 6 سنوات، وأثمر عن إنجاب التوأم "مايا وتوبراق".
نتيجة لهذا الانهيار سارعت وزارة الأسرة والشؤون الاجتماعية أخيرا إلى استحداث قسم مختص بالإرشاد الأسري للفصل بين الأزواج وحل مشاكلهم ومحاولة الصلح بينهم بدلا عن الطلاق.

Qatalah