يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


عبد الحميد الثاني سار على نهج أجداده من سلاطين آل عثمان الصهاينة، وفتح أبواب السلطنة للمهاجرين اليهود، ولاسيما بعد أن أعلنت الدولة العثمانية إفلاسها، وبات يبحث عن مصدر يمول به الخزانة السلطانية الخاوية، وبعد أن تنازل عن تونس ومصر، لم يجد أمامه إلا فلسطين، والتي قدمها لقمة سائغة للصهيونية.

مشروع الدولة اليهودية بفلسطين تبناه عبد الحميد منذ عام 1880، حين نشر لورنس أوليفانت اليهودي البريطاني كتابه "أرض جلعاد"، والذي نادى بتوطين اليهود بفلسطين والأردن، ويقضي المشروع بإنشاء شركة عالمية لتنظيم الاستيطان اليهودي بفلسطين.

عبد الحميد اتفق مع اليهودي لورنس أوليفانت على تقديم قروض للخزانة العثمانية الخاوية، وفي المقابل وافق السلطان على استقبال المهاجرين وبناء مستعمرات بالأردن وفلسطين، وتعهد بطرد السكان العرب من بيوتهم وأراضيهم، والتزم ببيع القرى لليهود في مقابل دفع ضرائب سنوية.

شهدت تسعينيات القرن التاسع عشر تطور كبير في مسار المشروع الصهيوني، على يد الصحافي النمساوي ثيودور هرتزل، والذي تزعم الحركة الصهيونية الاستعمارية، وزار إسطنبول 5 مرات للتفاوض بشأن تأسيس وطن قومي لليهود برعاية عثمانية.

هرتزل استغل الضائقة المالية التي يمر بها عبد الحميد، وعرض على السلطان بيع أراضي فلسطين لليهود مقابل تسديد ديونه، كما تضمنت الصفقة تقديم 20 مليون جنيه إسترليني للخزانة السلطانية الخاوية، لكن بنوك روتشيلد اشترطت إصدار فرمان بتأسيس الوطن اليهودي قبل الدفع، وقد لوح هرتزل بسحب عرضه المغري، فقدم له عبد الحميد تنازلات سخية.

عبد الحميد تبنى سياسة تهجير اليهود لفلسطين بحجة استصلاح الأراضي واستغلالها، وسارع بإصدار عدة فرمانات تجيز لليهود شراء وتملك الأراضي الفلسطينية، وسجل الأراضي التي اشتراها اليهود بأسمائهم ومنحها الشرعية، ومنح المستوطنين الصهاينة امتيازات وصرح للقنصليات الأجنبية بحمايتهم، وعلى الجانب الآخر أصدر تصريحات كاذبة تنفي بيع أراضي فلسطين لليهود وتمسكه بترابها.

خيانة عبد الحميد الثاني قلصت الأراضي العربية وخلقت عشرات المستوطنات اليهودية، إذ تدفق آلاف اليهود من أوروبا والبلاد العربية على فلسطين وهجرها العرب، واغتصب اليهود 10 % من مساحة فلسطين، وسجلوا عقودها في المحاكم العثمانية، وبلغ عدد المستوطنات اليهودية 47 مستعمرة في نهاية عهد عبد الحميد، والذي طرد أكثر من 60 ألف عربي ووطن 50 ألف يهودي يتمتعون بحكم ذاتي.

Qatalah