يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


العقاد نشأ بين أقطاب الحركة الوطنية المصرية، والقومية العربية، واطلع على أفكار التيارات المتنوعة، وتشرب روح الاستقلال، والحرية، ومعاداة الظلم.
ناضل في سبيل استقلال مصر ضد الاحتلال البريطاني، وضد دعاوى تبعيتها للعثمانيين، فكلاهما محتل بغيض، مجرم في حق مصر وشعبها.
في عهده كان هناك تياران للحركة الوطنية، الأول ينادي بالاستقلال التام لمصر، عن بريطانيا وعن العثمانيين، والثاني ينادي بالاستقلال مع التبعية للعثمانيين. العقاد شجب موقف التيار الثاني، وكشف عن أوهامه، مبينا أن العثمانلي محتل لا يختلف عن بريطانيا، بل هو أسوأ وقعا على الشعوب.
فكرة الجامعة الإسلامية كانت حصان طروادة الذي أدخله السلطان المستبد عبد الحميد الثاني، بين أقطاب الفكر في العالم الإسلامي، وقد كان ظاهر الفكرة بريئا، وهو وحدة المسلمين، إلا أن باطنها كان استغلال العواطف الدينية في تقوية نفوذ السلطان على المسلمين، وإخضاعهم لحكمه المستبد.
معول العقاد انهال على هذه الفكرة، وكشف خبثها، وطالب بخلع رداء العثمانية، وإعلان "مصر للمصريين"، وأن استقلال مصر مُقدم على استقلال السلطنة ذاتها.
في مؤلفاته تناول العقاد استبداد العثمانلي، وندد بحكمه الشمولي، وما جلبه على العقل العربي من انحطاط وجمود، ونشر للخوف بين الناس، وقد لمس العقاد ذلك بنفسه، من خلال اتصاله برواد القومية العربية المنفيين في القاهرة، واللاجئين إليها هربا من بطش السلطان.
الكواكبي، أحد رواد النهضة العربية، صاحب كتاب "طبائع الاستبداد"، الذي فر من اضطهاد العثمانيين، كان مثار احتفاء من العقاد، بصفته مفكرا عربيا، حرا، ناضل في سبيل أمته العربية.
العقاد وضع كتاب عن حياة الكواكبي، تناول فيه أفكاره السياسية، والاجتماعية، وقدمها للنشء العربي، لكي يتخذوا منه قدوة، ويسيروا على درب الاستقلال، والوطنية، في مواجهة الأطماع العثمانية، والأجنبية.
الاستقلال السياسي عن العثمانيين لم يكن هدف العقاد فقط، بل الاستقلال الأهم هو الانعتاق الفكري من قرون الجهل، والانحطاط العثمانية، ومن قرون الجمود والتطرف الديني، والفساد، والجمود الأدبي.

 

Qatalah