يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


عدائيات تركيا تجاه جيرانها العرب لا يمكن تصور مداها، فالجرائم كثيرة ومتداخلة، وجميعها يخدم قوى الإمبريالية العالمية، فضلاً عن إسرائيل الحليف الاستراتيجي لأنقرة. 

لا يمكن حصر عدوان "العثمانيين الجدد" على نظام دون الآخر، فالجميع مُدان ومتهم بالاشتراك إما في قتل أبناء الشعوب العربية أو تشريدهم أو التآمر على ثرواتهم التي يأتي على رأسها الماء، فضلًا عن النفط والغاز. 

إردوغان الذي صدعتنا آلاته الإعلامية بأنه المُخلّص أو العائد لإحياء مشروع الخلافة، كان له نصيب الأسد في عمليات التخريب والدمار التي لحقت بمنطقتنا العربية، ولا دهشة في الأمر فهو الذي تعهد لسيده الأميركي جورج بوش العام 2005 بتنفيذ مشروع "الشرق الأوسط الكبير"، وهذا تطرقنا إليه في موضوع "إردوغان الخائن.. مقاول مشروع الشرق الأوسط الكبير".

تعهد إردوغان خلال لقائه بالرئيس بوش الابن، في البيت الأبيض، بدعمه في تنفيذ مشروع تقسيم المنطقة، وإحداث تغيير في نطاقها الجغرافي باستحداث دول وطمس آخرى، وذلك خدمة للدول الكبرى من جهة، والاحتلال الإسرائيلي من أخرى.

استهدف بوش من المشروع بسط الهيمنة الأميركية، وإقامة نظام دولي جديد تكون فيه واشنطن المستأسدة على الجميع، إلى جانب تحكمها في الثروات الطبيعية للمنطقة العربية على وجه الخصوص، إذ تحوي ثلثي الاحتياطات العالمية من الذهب الأسود (البترول). 

 

لكن لماذا عولت أميركا على تركيا وإردوغان في تنفيذ المشروع؟
تعد تركيا من وجهة النظر الأميركية حليفًا نموذجيًا سيؤدي دورًا رائدًا في المشروع الخبيث، كانت تستهدف ترويض المنطقة من خلالها، الأمر الذي لن يتم إلا بغزو ثقافي وديني يحترف إردوغان القيام به. 

ومنذ وصول إردوغان إلى الحكومة العام 2002، وهو يقدم نفسه بوصفه رئيسًا مسلمًا لدولة علمانية. أي أنه أصبح في نظر الأميركان قائدا مسلما مؤمنا بمبادئ العلمانية، وهو المطلب الذي تُصر عليه واشنطن خصوصا بعد أحداث 11 سبتمبر.
خلال تلك الفترة كانت تركيا تحلم بالالتحاق بالاتحاد الأوروبي، واعتبرت أميركا موالات أنقرة لها ثابتة لا شبهة فيها، فضلًا عن قدرتها على مخاطبة العالم الإسلامي، لكون الإسلام هو دين الأغلبية بها.

العلاقات التركية الإسرائيلية كانت حافزًا آخر للأميركان في الاعتماد على إردوغان في المشروع. فدفء العلاقات لاقى ترحيبا وتشجيعا كبيرين من جانب واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي، وزار إردوغان تل أبيب، وقبر هرتزل مؤسس الدولة الإسرائيلية. 
كل هذه الأمور أهلت إردوغان كي يكون فرس الرهان الذي ستعتمد عليه أميركا في مشروع الشرق الأوسط الكبير، إلى جانب معرفتها بطموحه الشخصي في المنطقة وسعيه لتوسيع نفوذه.  

غزو العراق
طموح إردوغان التوسعي، وتحوله إلى لاعب أساسي في المشاريع الخبيثة بالمنطقة، انعكس في الأدوار التي قام بها في الأحداث المحورية التي شهدها العالم العربي خلال الفترة الأخيرة.

تفوق إردوغان على الشيطان في الحرب على العراق، سهل مهمة الولايات المتحدة في غزو بغداد ليقضي على واحد من أقوى الجيوش العربية في المنطقة، ويصل إلى أطماعه في البلاد التي لم يكن يحلم بوضع قدمه داخل حدودها.
"عثمانلي" ناقش هذا الدور خلال موضوع
"إردوغان.. مفتاح أميركا لغزو العراق"، وكانت البداية بتصويت البرلمان التركي في 1 مارس 2003 على مشروع قانون أرسله إردوغان للمجلس يقنن دعم الحكومة للتحالف الدولي بقيادة أميركا لغزو الأراضي العراقية. 

363 نائبًا تركيًا صوتوا على القانون، لأن الأغلبية وقتها كانت لحزب "العدالة والتنمية" الذي كان يقوده إردوغان، مما جعل أعضاء المجلس يلبون النداء سريعًا. 

سمح القانون بانضمام تركيا للتحالف الدولي باستضافتها لـ 62000 جندي أميركي تمهيدًا لعملية الاجتياح، وتمكين 255 طائرة حربية و 65 طائرة هليكوبتر من التحليق في الأجواء التركية.

حصل إردوغان على ثمن خيانته، تلقى دعمًا أميركيًا يقدر بنحو 300 مليون دولار لإعادة تأهيل القواعد العسكرية، حتى تكون قادرة على استقبال الغزاة، كما أعلن وزير خارجية أميركا - في تلك الفترة -  كولن باول أن الفاتورة المقدمة لتركيا مقابل استعمال أراضيها شملت 6 مليارات دولار، موزعة على النحو التالي: "2 مليار دولار مساعدات عسكرية، و4 مليارات اقتصادية، إلى جانب 24 مليار دولار قروضا ميسرة الفوائد، منها 8.5 مليار دولار فورية". 

تعطيش العراق
غزو العراق لم تقف نتائجه على إبعاد دولة محورية وفاعلة من المنطقة، عبر إسقاط جيشها وتسليم شعبها رهينة في يد ميليشيات طائفية تارة، وجماعات إرهابية تارة أخرى. 

ضعف بغداد شجع إردوغان على استكمال مخطط سرقة مياه نهري دجلة والفرات، وعلى الرغم من أن تركيا تعد الجارة الشمالية للعراق إلا أنها لم ترع حرمة الدم أو أخوة الإسلام.

سعت تركيا إلى تعطيش بغداد، لإفقار أهلها وتبوير أراضيها، وهو ما ظهر في موضوع "تعطيش الرافدين.. خطة إردوغان لتدمير العراق".

ولا تعد الرغبة الشريرة لتركيا في السطو على مياه نهري دجلة والفرات العراقية، وليدة عصر إردوغان، لقد تجلت تلك الرغبة منذ قرر مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية تنفيذ مشروع "الأناضول"، وكذلك خلال فترة ولاية الرئيس سليمان ديميرال (1993 - 2000)، وفي يناير 2018 أعلنت تركيا عزمها استكمال سد إليسو المائي"، الذي بدأت الحكومة في تنفيذه منذ العام 2006، لكنه توقف، بسبب مشاكل في التمويل.

سرقة النفط
فصل آخر من التآمر التركي على بغداد، تمثل هذه المرة في تحالفها مع الثنائي إقليم كردستان وتنظيم داعش الإرهابي، بغية الإضرار بمصالح العراق وشعبه، الأمر بدأ باتفاق سري يقضي بتسهيل أنقرة بيع النفط المستخرج من بلاد الرافدين من قبل سلطة الإقليم، لصالح الاحتلال الإسرائيلي. 

ينظم الدستور العراقي كيفية الاستفادة من موارد النفط، وكذلك الجهة المنوط بها تحصيل الأموال الناتجة عن بيعه، ونصت المادة (112) على أن الحكومة الاتحادية في بغداد هي من تُدير العملية في جميع الحقول الموجودة في الإقليم والمحافظات المنتجة للبترول، وتوزّع عوائده المالية بشكلٍ منصفٍ يتناسب مع التوزيع السكاني،وأي إجراء عكس ذلك يعد مخالفة صريحة يستوجب ملاحقة فاعله أمام القضاء.

موضوع "مؤامرة تركية.. نفط العراق في قبضة إسرائيل" ناقش المسألة، وكشف قيام أنقرة بفتح حساب بنكي بشكل سري لإقليم كردستان في "HalkBank" التركي الحكومي، لوضع أموال النفط المسروق فيها، إلى جانب كشف طرق تهريب النفط المختلفة التي اتبعتها تركيا لطمس جريمتها.

إسقاط سورية 
توارث إردوغان أطماع أجداده في بلاد الشام، وسعى لتوسيع رقعة بلاده بضم مناطق من الأراضي السورية، مستغلًا الحرب الأهلية التي تدور رحاها منذ العام 2011، وتمكن من إدخال جيوش من الجماعات الإرهابية هناك لتخريبها، وبالفعل ساعدوه على احتلال الشمال. 

 

في موضوع "احتلال سورية.. إرث آل عثمان لأحفادهم الأتراك"، ناقش "عثمانلي" الأطماع التركية في سورية، وأوضح أنها أطماع قديمة، ولا يمكن حصرها على مواقف إردوغان العدائية في الوقت الحالي، فلا ينسى العثمانيون أنها كانت جزءًا من أراضيهم قبل أن تحصل على استقلالها، حاول أتاتورك مؤسس الدولة الحديثة ضمها في مراحل مختلفة من حكمه، وبالفعل تمكن من ضم العديد من المناطق أشهرها "لواء إسكندرون".

سياسة التتريك
ما إن تمكن إردوغان من احتلال الشمال السوري بمساعدة جيوش الظلام، واتبع سياسة تتريكها، ظنًا منه أن تلك الإجراءات ستساعده مستقبلا على تثبيت وضعيته فيها، ويفضح موضوعاللغة والعملة والأعلام.. أبرز مشاهد تتريك الشمال السوريتلك الممارسات المشبوهة.  قرر إردوغان إحداث تغيير ديموغرافي بتهجير سكان الشمال السوري الأصليين، واستبدالهم بمجموعات تركمانية وسنية توالي أنقرة، كما أن العلم التركي أصبح يُرفع على جميع المؤسسات والمباني الرسمية، كما تُعلق صور إردوغان وأتاتورك على الجدران، واستُبدلت اللغة المكتوب بها اللافتات من العربية إلى التركية. 

 

وثائق مفبركة

يشير موضوع "الوثائق المزيفة.. سلاح إردوغاني لسرقة عفرين" إلى مدى الخديعة التي تتبناها تركيا لتبرير جرائمها المتمثلة في احتلال أراضي الجيران، أو التآمر على أمنهم، فبعد يوم واحد من اجتياح جيش إردوغان لعفرين يناير الماضي، تداولت وسائل إعلام وثائق مزيفة تزعم أن المدينة السورية أرض تتبع تركيا، وأن التواجد العسكري فيها هو للدفاع عنها.

 

إشعال المتوسط 
يبدو أن إردوغان لم يقتنع بما حققه من عمليات استفزاز تجاه اليونان، أراد الوصول إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ نشرت صحيفة "يني شفق" الحكومية الموالية لإردوغان خبرًا صحافيًا في 28 أغسطس الماضي يتحدث عن وضع تركيا للمسات نهائية لإنشاء قاعدة عسكرية بحرية في جزيرة قبرص الشمالية. 
أوضح موضوع "عسكرة قبرص الشمالية.. إردوغان يشعل شرق المتوسط" كيف تخطط أنقرة لتفخيخ منطقة شرق المتوسط الغنية بالثروات الطبيعية، فالنوايا السيئة لتركيا جراء تواجدها العسكري في قبرص الشمالية، تكشفها التصريحات السابقة لخارجيتها، حينما أعلنت رفضها اتفاق الترسيم البحري بين مصر وقبرص الجنوبية، وأنها لن تعترف بأية تداعيات قانونية أو عمليات تنقيب تنتج عنه.
كما أشار التقرير إلى محاولات تركيا شيطنة قبرص اليونانية وتصويرها على أنها مهدد أساسي للأمن القومي التركي، وهو ما يبرر اتجاه إنشاء قاعدة عسكرية في قبرص الشمالية.

 

شيطنة آثينا
ويشير موضوع "إردوغان.. ديكتاتور يحترف صناعة العدو" إلى احتراف الرئيس التركي خلق العدو، مستهدفًا بذلك تحقيق أطماعه الخبيثة التي تخدم مشروعه التوسعي.

 

غزو ثقافي
لم يكتف إردوغان باحتلال قبرص الشمالية، وسرقة ثرواتها ومواردها الطبيعية، فضلًا عن عسكرتها بإنشاء قواعد عسكرية فيها، لكنه عمل على طمس هويتها، وتغريب تاريخها الإغريقي، متخذًا من بناء المساجد سبيلا لتنفيذ مخططه التوسعي. 

 

لفت موضوع "كيف خطط إردوغان لطمس هوية قبرص؟" إلى محاولات تركيا لتمرير ذلك المخطط، افتتح إردوغان، في أول زيارة خارجية إلى جمهورية شمال قبرص، بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 24 يونيو 2018، مسجد هالة سلطان ذات المآذن الأربع الشاهقة المشيدة على الطراز العثماني في مدينة نيقوسيا، بكلفة 30 مليون دولار.

Qatalah