يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


الصحافة في دولة رجب إردوغان، إما أن تكون مع "المطبلاتية"، أو تكتوي بنار السجن والملاحقات الأمنية، ما بالك إذا كانت لديك دوافع وطنية وغيور على حال بلدك الذي وصل للحضيض بفعل أسرة واحدة يرعاها لص أنقرة، وتضم في طياتها صهره ووزيره ماليته بيرات آلبيراق، الذي يعيش حالة انفصام، وعزلة تامة، عن واقع الأزمة الاقتصادية التي تعانيها بلاده، ما زاد من المأساة، خصوصًا أن هذا "المدلل الفاسد"، أحد أهم صُناع هذه الأزمة الحادة.
حال الصحافة في تركيا، في ظل هيمنة إردوغان، وحزبه العدالة والتنمية على الحكم، بات ينحصر في الآتي: "طرد صحافيين، وملاحقتهم قضائيا، وإغلاق الصحف"، فكل من يتفوه بكلمة تنتقد سلطنة الديكتاتور فعليه مواجهة مصيره.
وفقا لما نشرته صحيفة "يني تشاغ"، اليوم السبت، قررت إدارة جريدة "ميلات" الموالية للنظام الحاكم فصل الكاتب الصحافي حسام الدين أصلان، لمناداته باستقالة صهر إردوغان المدلل.
أكد أصلان أن قوله: "يجب على وزير الخزانة والمالية أن يستقيل من عمله، تسبب في إنهاء عمله بالجريدة"، لافتا إلى أن "التعبير بكلام يتعدى على حزب العدالة والتنمية الآن في تركيا، يوصلك بشكل ما إلى الشارع". 
كتب أصلان عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "تم إيقاف مقالاتي في جريدة ميلات بسبب المقال التحليلي الذي شاركته على وسائل التواصل الاجتماعي الذي يتحدث عن ضرورة استقالة بيرات آلبيراق".
أضاف :"أود أن أوجه شكري إلى أسرة جريدة ميلات التي عملت معها حتى اليوم، لمدة 4 سنوات ونصف السنة".

 

صحافة مقيدة
وصل التبجح إلى مدى لا يمكن تجاهله، وبات رجال النظام التركي يتفاخرون بممارساته القمعية تجاه الصحافة وجميع وسائل الإعلام، حيث اعترف مرشح حزب العدالة والتنمية في إزمير، نهاد زيبكتشي، بأن سلطات إردوغان، مارست التضييق على الصحافيين.
زيبكتشي ادعى أن عمليات التضييق مورست ضد المؤسسات التي تنتمي إلى حركة الخدمة، التي يتزعمها الداعية المعارض، فتح الله جولن، قائلا: إنه يجب تقييد حرية الصحافة، بزعم أنها تستخدم للإضرار بمصالح البلاد.

وأضاف زيبكتشي في لقاء مصور: "بخلاف النظام الديمقراطي وهيكل الدولة، فإنه يجب أن تنتبه الدولة، وننتبه جميعا إلى هذا النوع من التنظيمات، مثل تنظيم جولن وما شابه".

ادعى مرشح حزب إردوغان، أن تنظيم جولن شن العديد من عمليات التسلل داخل محطات الإعلام والدولة، واستولى على مؤسسات القضاء، وعلى مديريات الأمن، وخدعوا الأبرياء وتلاعبوا بحياتهم.

وأكد أنه "تم الضغط على الصحافيين، الذين نشروا هذه الأخبار في تلك الفترة، ولو قرأ أحد مقالاتهم، ربما لم تكن تركيا تمر بتلك التجارب السيئة".

واختتم قائلا: "يجب على الجميع في تركيا أن يقولوا كل شيء بحرية، لكن بشرط، ألا يتم الإضرار بمصالح البلاد، والتزاماتها، والضغط عليها باستغلال الحريات وحرية الصحافة تحديدا". 

لا طريق للخروج
من جانبهم، ملّ الأتراك من سياسات القمع والترهيب التي تفرضها عصابة إردوغان على المعارضين وكُتاب الرأي. 
مواطنة تركية انتقدت سياسات نظام إردوغان، الغاشمة التي حولت البلاد إلى زنزانة كبيرة بتهم واهية، فضلا عن تضييقه على الحريات.
قالت السيدة في تقرير مصور: "أنتم باعتباركم وسائل إعلام أيديكم مكتوفة، لا تعرفون بأي شيء سيتم اتهامكم، ولا تعرفون أي التهم التي يمكن أن تلصق بكم من قِبل حزب العدالة والتنمية الحاكم".
وأضافت :"أنتم لا تعرفون هل تحمل الخطوة التي تخطوها خطورة أم لا، الكتابات التي أكتبها أو الكلمات التي تخرج من فمي لا أعرف إن كانت ستحمل الخطر لي أم لا".
وتابعت: "رجل الأعمال لا يعرف إن كان سيتم الحجز على أمواله لأي سبب غدا أم لا، حتى العمال الذين يطالبون بحقوقهم لا يعرفون إن كان سيتم الزج بهم في السجون أم لا".
واختتمت قائلة: "أحب كثيرا مقولة شكسبير التي يقول فيها، الثقة مثل الروح لا تعود أبدا للجسد الذي تتركه، فإذا لم يتم توسيع نطاق الديمقراطية بالحريات لن يكون هناك خروج من هذه الأزمة، لا طريق للخروج".

 

 

Qatalah