يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تدفع سياسات إردوغان إلى إشعال منطقة شرق المتوسط الغنية باكتشافات الطاقة وبدلًا من أن تكون ثروات المياه الدافئة عاملًا محفزًا لتعاون دول المتوسط، حولتها ممارسات تركيا العدوانية تجاه جيرانها إلى أكثر البؤر الغنية بالموارد الطبيعية التي تشهد توترًا.

يخطط إردوغان إلى تفخيخ منطقة شرق البحر المتوسط وإشعالها بالتوترات العسكرية، بعد سلسلة اكتشافات الغاز التي أُعلن عنها مؤخرا، ومن بينها حقل ظُهر الواقع في المياه الإقليمية المصرية، وأفروديت جنوب قبرص اليونانية، وليفياثان الإسرائيلي.

صحيفة "يني شفق" الحكومية الموالية لإردوغان، كشفت في 28 أغسطس الماضي عن أن تركيا وضعت اللمسات النهائية لإنشاء قاعدة عسكرية بحرية في جزيرة قبرص الشمالية، إلى جانب دراسة استئناف عمل القاعدة الجوية "جيتشيت قالا" هناك.


النوايا السيئة لتركيا جراء تواجدها العسكري في قبرص الشمالية، تكشفها التصريحات السابقة لخارجيتها، حينما أعلنت رفضها اتفاق الترسيم البحري بين مصر وقبرص الجنوبية، وبالتالي فإن أنقرة لن تعترف بأية تداعيات قانونية أو عمليات تنقيب تنتج عنه.

اعترفت الصحيفة الموالية بجزء من تلك النوايا، قائلة: "شرق المتوسط من المناطق الأكثر أهمية لنا. إنها منطقة تشمل اكتشافات كبيرة في مجال الطاقة، فضًلا عن أهميتها من ناحية الأمن العسكري. كل دولة تتواجد بحريا فيها بذريعة الحرب السورية، بينما الطاقة هي هدفهم الخفي".

زعمت الصحيفة - وفقا لمسؤولين في حكومة أنقرة - خطورة قبرص اليونانية على الأمن القومي التركي، وقالت: "يوما بعد يوم تتصاعد التهديدات الأمنية الموجهة ضد تركيا من خلال هذه المنطقة الحيوية، التي تسعى لزعزعة استقرار الجزء الشمالي، لن نسمح لهم بذلك؛ لذلك أسسنا قاعدة بحرية هناك بشكل عاجل لحفظ الأمن"، وأكدت أن هذا الاقتراح جاء من قبل وزارة الخارجية؛ التى ناشدت إردوغان بضرورة تأسيس قاعدة بحرية لحماية المصالح التركية في جزيرة قبرص الشمالية.

حاولت الصحيفة تبرير التواجد العسكري هناك. قالت إن تأسيس قاعدة بحرية سيكون للحفاظ على الحقوق السيادية لشمال قبرص وتركيا، ولحماية مصالحهما في البحر المتوسط، وأن القاعدة تستهدف منع الهيمنة على مناطق الطاقة في البحر، ما اعتبره مراقبون بمثابة إشعال تلك المنطقة الغنية بالثروات بالنيران، بدلًا من أن تكون سببًا للتعاون بين دول شرق المتوسط.
تابعت الصحيفة: "القاعدة البحرية التركية في قبرص ستكون مثل القاعدتين البحريتين اللتين تحتفظ بهما بريطانيا على الجزيرة في البحر المتوسط". واتهمت قبرص الجنوبية واليونان بأن: "كلا منهما يسعيان بجميع الطرق للسيطرة على مناطق الطاقة في البحر المتوسط من خلال توقيع الاتفاقيات أو بأساليب أخرى".

دراويش إردوغان يصرخون: سنحارب
تأسيس قاعدة بحرية تركية في شمال قبرص لم يكن وليد اليوم، حيث كلف الرئيس إردوغان أبواقه الإعلامية منذ فترة بتهيئة الرأي العام لإنشائها، وصرح في فبراير الماضي بقوله: "نحذر من يتجاوزون حدودهم في بحر إيجة والبحر المتوسط، ويقومون بحسابات خاطئة مستغلين تركيزنا على التطورات عند حدودنا الجنوبية، حقوقنا في الدفاع عن الأمن القومي في منطقة عفرين السورية هي نفسها في بحر إيجة وقبرص".

الكاتب التركي في صحيفة "ستار" الموالية، أردان زان تورك، كتب مقالا بعنوان "سنحارب مجددا إذا لزم الأمر في قبرص، اعلموا هذا"، وناشد في مقاله الرئيس التركي بضرورة تأسيس قاعدة بحرية في قبرص.


أضاف زان: "قبرص استراتيجيتنا في الوقت الحالي، إذا عدنا إلى العام 1974 سنجد أنها كانت بلا غاز طبيعي ولا نهضة اقتصادية، تركيا هي من قامت بهذه النهضة"، مشيرا إلى أن هناك اتجاها لخلق مصطلح "قبرص بلا تركيا"، في محاولة منه لشيطنة قبرص اليونانية وأثينا.

أشار الكاتب التركي إلى التحالفات التي يشهدها البحر المتوسط حاليا، بينها تحالف "مصر- اليونان - قبرص" من جهة، و"فرنسا - أميركا- إنجلترا" من جهة أخرى، واختتم مقاله مخاطبا إردوغان: "عزيزي رئيس الجمهورية، أسس قاعدة بحرية في قبرص بشكل عاجل تحاكي قاعدة إنجلترا البحرية، الوضع خطير".

نظرية المؤامرة 
قال الكاتب التركي في صحيفة حرييت الموالية، فاتح تشاكيرجا إن المنطقة تشهد سباقا عسكريا لتهديد استقرار تركيا ودليل ذلك زيارة قائد القوات البرية الأميركي مايكل جريت، إلى قبرص اليونانية جاءت للاتفاق على تأسيس قاعدة عسكرية هناك، وأن فرنسا هي الأخرى أتت للهدف نفسه.

وزعم تشاكيرجا أن اتفاق الغاز الطبيعي بين قبرص اليونانية وإسرائيل ومصر يأتي في إطار لعبة تحاك ضد تركيا في منطقة البحر المتوسط، معلقا: لابد من الانتباه خاصة في ظل التوترات الحالية مع واشنطن.

يذكر أنه منذ العام 1974، تعاني جزيرة قبرص من الانقسام بين شطرين، تركي في الشمال، ويوناني في الجنوب، حين انفصلت شمال قبرص عن الجزيرة، واجتاحت القوات التركية الثلث الشمالي منها واحتلته ردا على انقلاب عسكري كان يسعى للوحدة مع اليونان.

وتركيا هي البلد الوحيد الذي اعترف بجمهورية شمال قبرص المعلنة من جانب واحد في العام 1983، وهي تدير نظامها المالي وتنشر فيها نحو 35 ألف جندي تركي. وكانت الجزيرة الصغيرة، مستعمرة بريطانية سابقا، وفي 16 أغسطس 1960، نالت قبرص استقلالها عن المملكة المتحدة، وأقر دستور جديد يسعى إلى الحفاظ على الاستقرار بين سكان الجزيرة المنقسمين.

أوقع النزاع على الجزيرة ثلاثة آلاف قتيل و1400 مفقود، كما تسبب بنزوح 162 ألف قبرصي يوناني، و48 ألف قبرصي تركي، حسب معهد الأبحاث من أجل السلام في أوسلو.

Qatalah