يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


العنصر التركي كان معول الخراب الذي هدم الحضارة العربية الإسلامية مثلما كانت قبائل القوط هي المعول الذي هدم الحضارة الرومانية، اتصل الأتراك بالعرب منذ القرن الثاني للهجرة ودخلوا من ثغرة خلاف أمراء البيت العباسي على السلطة ومنذ تلك اللحظة ارتبط وجودهم بالصراع السياسي والمؤامرات والحروب الداخلية التي أضعفت العباسيين وكانت سبب ضياع الحضارة تحت أقدام المغول.

الأتراك كانوا العامل الأول وراء التغييرات السلبية التي مرت بها الحضارة العربية في المجال السياسي والحريات والتطرف الديني والظلم الاجتماعي. خلال عقود من اتصالهم بالعرب تمكنوا من السيطرة على الجيش وأول أعمالهم لم تكن حماية الدولة العباسية من الخطر الصليبي أو المغولي بل إزاحة العرب من الجيش ثم التحكم بالخلفاء والتلاعب بهم والاستئثار بالثروات والأراضي الزراعية وتوزيعها على القبائل التركية.

الأتراك فتتوا وحدة العالم الإسلامي وأقاموا إمارات في إيران والشام وحاربوا بعضهم البعض وهو ما أضعف المنطقة فلم تستطع مواجهة الحملات الصليبية وضاعت القدس بينما الأتراك يتهافتون لنيل رضا الصليبيين.

التشدد الديني كان ثمرة مسمومة لدخولهم الإسلام ففي إطار صراعهم السياسي مع البويهيين الشيعة تبنوا نسخة مغلوطة عن الإسلام تتسم بالتطرف والتشدد ووقع المسلمون تحت تأثير رجال الدين المدعومين من الأمراء الأتراك وساد الجمود مكان الاجتهاد فلم يكن الأمراء في حاجة إلى الحضارة أو العلم بل إلى السيطرة على عقول الناس.

الشورى التي صبغت الحكم العربي تهاوت تحت أقدام المرتزقة الأتراك الذين قتلوا الخلفاء وبدلوهم وفق أهوائهم ورغباتهم فغابت الشورى، وحل محلها الاستبداد والقهر الذي عم المسلمين جميعا.

السلطنة العثمانية كانت وريثة البلاء التركي فكانت كارثة حلت على المسلمين وحكمت عليهم بالتخلف والجمود لمدة خمسة قرون. خلال عهد العثمانيين فقد العرب استقلالهم وحل الجهل محل العلم والتطرف محل التسامح. مع الأتراك والعثمانيين تراجع العرب عن الصدارة الحضارية وتقدموا نحو صدارة الانحطاط في الوقت الذي كانت أوروبا تهضم إسهام العرب الحضاري وتضيف إليه لتصنع النهضة والتقدم اللذين كانا بذرة الحضارة الغربية.

سقوط دولة الظلم العثمانية عام 1924 كان بمثابة فجر القومية العربية لكن خناجر الغدر العثمانية ظلت تطعنها في الظهر ويُمسك بها شراذم من جلدتنا باعوا أنفسهم للشيطان العثماني وخليفته إردوغان.

Qatalah