يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


2 ديسمبر 2018 عفرين وفضيحة الخريطة

ليس سرا أن مدينة عفرين الكردية السورية باتت في مهب التتريك الممنهج وآخر حلقاته شروع سلطات الاحتلال في تتريك أسماء القرى والبلدات في عفرين وهي بالمئات لكن المؤسف في المقلب الآخر هو تبلور ملامح إقصاء وشطب كاملين لها من قبل ما تسمى إدارة شمال شرق سورية التي نشرت في فضيحة أخلاقية ووطنية مدوية خارطة لما يفترض أنها مناطق الشمال الشرقي السورية لا تتضمن عفرين .

ومع الاستهجان والاستنكار الشعبيين الكرديين الواسعين لهذه الخارطة العار  أضطرت تلك الإدارة إلى نشر بيان توضيحي ركيك معنى ومبنى يعج بالأخطاء الإملائية والنحوية ويسرد رواية تبريرية هي أقبح من الذنب عبر الاعتذار عن الخطأ بحسب البيان الذي هو في واقع الحال خطيئة ترقى لتهمة الخيانة، فإن تصدر خريطة تسلخ عفرين وتبترها هو عزف موضوعي مباشر على وتر الاحتلال التركي للمدينة وصب للماء في طاحونة مشاريعه وخططه الاستيطانية الرامية إلى تغيير الواقع القومي الديمغرافي للمدينة على ما نشاهد يوميا وبوتيرة متصاعدة .

لكن الابتذال لا يقف عند هذا الدرك والطامة الكبرى تكمن في التبرير المخجل لهذه السقطة الشنيعة عبر. القول بأن الخريطة أخذت من شبكة معلومات الإنترنت عبر محرك البحث غوغل فيا له من تبرير متهافت أن تعتمد إدارة تصور نفسها كحكومة على خرائط إنترنيتية منشورة كيفما اتفق ودونما أية معايير وضوابط ومراجعات وتدقيقات علمية وقانونية ما يكشف عمق هزال وتدني مستوى المؤسسات الإدارية هناك.

وفي سابقة في تاريخ أنظمة الحكم والإدارة أن تعتمد حكومة ما في صوغ واعتماد أدبياتها وخرائطها على الشبكة العنكبوتية ما يكشف عجزها عن مجرد تصميم خريطة وعموما فهذه الإدارة أساسا ليست نتاج عملية انتخاب شعبي ديموقراطي ما يفسر  تعاظم سقطاتها المتراكمة وإيغالها في التسلط والاعتباط والأحادية لغياب آليات مراقبة ومحاسبة وهياكل منتخبة تصدر قوانين وتشريعات ونظما نابعة عن الإرادة الشعبية ومعبرة عن التعدد المجتمعي .

هذا إذا صدقنا صحة رواية أن الخريطة نشرت وفق عملية قص ولصق على الإنترنت وإن لم يكن وراء الأكمة ما وراءها لجهة تغييب قضية عفرين وإدخالها طي النسيان التدريجي وهذه الخريطة ربما كانت مع الأسف خطوة تمهيدية في هذا الطريق الانحطاطي .
نقلا عن موقع إيلاف

Qatalah