يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يكره رجب إردوغان الجامعات بوجه خاص، ربما لأنه فشل في ارتياد واحدة منها والحصول على شهادة عليا، وبدلا من أن ييسر للأساتذة والطلاب سبل التعليم يطاردهم بتهم ملفقة ويرسلهم إلى السجون، وينشر بين بقيتهم الذعر بكثير من إجراءات القمع.
أصدر النائب العام التركي في أنقرة مذكرة اعتقال بحق 19 من العاملين في جامعة غازي الرسمية، اليوم الجمعة، ضمن حملة الاعتقالات التي تشمل آلاف الأكاديميين، منذ مسرحية الانقلاب فى يوليو 2016.
نقل موقع تركيش مينيت عن بي بي سي بنسختها التركية أن الشرطة كانت تبحث عن 16 من المطلوبين قبل إصدار مذكرة الاعتقال، وكشفت أن عددا كبيرا من الأساتذة تم فصلهم من العمل، خلال الفترة الماضية.
 

تجريف الجامعات وتعمير السجون

خرجت جامعات تركيا، نتيجة لسياسات القمع التي يمارسها النظام الحاكم، من التصنيف العالمي لأفضل 500 جامعة في آخر تصنيف للجامعات حول العالم، حيث يعاني التعليم الجامعي التركي تضييقا لا مثيل له، في ظل سجن الأساتذة والعاملين بالجامعات بلا أسباب واضحة، مع استمرار الأزمة الاقتصادية التركية.

وتمارس السلطات قمعا آخر إلى جانب الاعتقال المستمر على الأساتذة والباحثين والعاملين في الجامعات، يتمثل في احتكار إدارة الجامعات من طرف المجلس الأعلى للتعليم فقط، ورفض الاستقلال المالي والعلمية لها.


كل ذلك أدى إلى حالة سيئة للغاية داخل جامعات تركيا، وتسبب في تدني مستوى الأساتذة المحرومين من إجراء أية دراسات وأبحاث علمية، بسبب غياب الإمكانات والحظر السياسي، فأغلب أعضاء هيئات التدريس في الجامعات يفضلون تدريس المواد غير المشتبكة مع الواقع، والاعتماد على الأبحاث والمناهج  سابقة التجهيز حتى لا يقعوا في دائرة الاشتباه بتهم مثل دعم الإرهاب.
يشارك الدخل المادي المنخفض للمعلمين في أزمة الجامعات التركية، ففي تقرير شمل فحص 8 آلاف جامعة حول العالم، للحصول على قائمة أفضل ألف  تقييم جودة التعليم وتشغيل الخريجين ومستوى فريق التدريس وعدد الدراسات، وضعت تركيا في أسوأ 5 مراكز من حيث المرتبات المتدنية، حيث لا يتجاوز متوسط راتب المعلم 22 ألفا و143 دولارا أميركيا سنويا، بالإضافة إلى غياب الجودة تماما وفق المعايير العالمية.
 

فصل 6 آلاف جامعي
"القمع الذي تقوم به الحكومة التركية يستهدف أساتذة جامعيين ويسيء إلى الجامعات"، خلاصة ما أكده تقرير منظمة "هيومان رايتس ووتش"، في مايو الماضي، مؤكدة أن مطاردة النظام للعاملين في الحقل الجامعي علامة على الاستبداد وخراب التعليم.
جاء ذلك بعد انتفاضة جامعية في وجه إردوغان، حين وقع آلاف الأساتذة والمثقفين على عريضة ترفض الاستبداد بحجج وهمية في يناير الماضي، ما رد عليه رجب بتهديد علني قائلا إن "هؤلاء الأساتذة سيسددون ثمن خيانتهم"، خلال خطاب له أمام مسؤولين بالعاصمة أنقرة.


 
اتبع التهديد موجة اعتقالات وقرارات فصل تعسفية ومحاكمات وأحكام بالسجون بحق آلاف الأساتذة الجامعيين، إذ سارع الرئيس الطاغية لتنفيذ وعيده حين قال "هل تعتقدون أنكم ستتمكنون من تهديد وحدة هذه الأمة والاستمرار في عيش حياة كريمة بفضل الراتب الذي تتقاضونه من الدولة، دون دفع الثمن.. هذا الزمن ولى".
"هيومن رايتس ووتش" قالت إن ملاحقة السلطات التركية للأكاديميين وصل حد الجنون، وأن نحو 6 آلاف أستاذ جامعي فصلوا من عملهم، في إطار حالة الطوارئ التي فرضت بعد محاولة الانقلاب، بالإضافة إلى أن الجامعات تعاني من التغول الأمني والتقييد الرسمي بشكل يضر بالتعليم الجامعي.
بينما رصدت منظمة العفو الدولية، في بيان، حالة القمع التي ازدادت بعد يوليو 2016، مؤكدة أن أكثر من 120 ألف شخص يخضعون لتحقيقات جنائية وإجراءات قضائية، بينما سجن ما يزيد على 50 ألفا احتياطيا في انتظار محاكمة لا تتم، كما تضم تركيا الآن أكبر عدد من الصحافيين السجناء، إذ يقبع خلف القضبان أكثر من 300 صحافي، بعضهم صدر ضده أحكام نهائية بالسجن.

Qatalah