يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


كشف العقيد في الجيش التركي خالص تونش - يعيش حاليا في اليونان ويصنفه نظام إردوغان منذ العام 2016 بأنه خائن لوطنه - العديد من الأسرار العسكرية التي تنذر باحتمالية التمرد على إردوغان بعد أن تسبب في قطع رأس الجيش وتغيير معالم جسده، بمنح عسكريين روس صلاحيات واسعة بداخله، فضلا عن إعطائه مساحات غير مسبوقة للقادة ذي التوجهات الدينية المتطرفة.
ذكر الرجل العسكري الهارب من بطش إردوغان في حوار أجرته معه الصحافية اليونانية "إيوانا إيليادا" ونشر على موقع  أرمي فويس أن الرئيس التركي يواصل مسيرة الاستبداد بتدميره قيم مصطفى أتاتورك التي أسست تركيا الحديثة.
قال:  أصبح من حق النساء المحجبات أن يلتحقن بالكليات العسكرية، بينما لم يكن ذلك متاحا لهن في السابق، وبعد أن كان طلاب المدارس الدينية ممنوعين من دخول الأكاديمية البحرية العسكرية، أصبح  الأمر الآن متاحا، باعتراف الصحف التركية التي نقلت أخبارا حول التحاقهم بالأكاديميات العسكرية، أما أكثر خطب القادة لجنودهم فتأتيهم من فوق المنابر داخل المساجد، ما يعد ارتدادا عن قيم الجمهورية التركية وتغيير هوية القوات المسلحة، والمهام المفترض أن تؤديها، والنظام المعمول به في جيوش العالم، الأمر لا يقف عند هذا الحد فالخطاب الديني الذي يردده القادة خطاب راديكالي متطرف.
حذر العقيد التركي الهارب من بطش النظام إلى اليونان من أن التشتيت الذي يمارسه إردوغان لا يقود إلا للخلاف والتمرد، قائلا: المجتمع العسكري مختلف تماما عن نظيره الديني، مشيرا إلى أن خلافات تحدث حاليا على هوية الإمام، وأن الجنود باتت تنشطر جزء يصلون خلف هذا وجزء آخر يصلون خلف هذا.
لفت إلى أن قادة الجيش تتحدث في الوقت الحالي في أمور السياسة بشكل علني، طالما يمتدحون تجربة إردوغان في الحكم، وتابع: "أمامك خياران لا ثالث لهما إذا كانت تعمل في القوات المسلحة التركية، إما أن تدعي التدين أو أن يصبح القادة غير مطمئنين لك ويشككون في ولائك، وهو ما يعرضك لأذى كبير".

ضباط البحرية العسكرية يتبعون غولن
فضح خالص تونش تواجد قادة روس داخل الجيش التركي منذ مسرحية الانقلاب عام 2016، ومنحهم صلاحيات واسعة، أما المفاجأة التي فجرها العقيد التركي في حواره أن هناك 80% من الضباط في البحرية العسكرية يتبعون حركة فتح الله غولن.
 فهل تحمل الأيام تطورات جديدة، بتحالفات في الداخل وخارج تركيا؟ في إجابته عن هذا السؤال يعترف العقيد التركي أن لديه بالفعل اتصالا دائما مع قادة موجودين في الجيش حاليا إضافة إلى عسكريين فارين خارج البلاد قائلا: "لقد قابلت بعض الفارين، كما أن العسكرية البحرية عبارة عن مجتمع صغير، والضباط فيها قريبون للغاية من بعضهم البعض، وأكثر القادة الكبار فيها يعرفونني جيدا، والتواصل بين العسكريين لم يتغير بعد محاولة الانقلاب في 2016.. في الحقيقة نحتاج كلنا لبعض، أقترح على الجميع التجمع وسرد الحقائق دون إخفاء شيء، ومساعدة بعضهم البعض".

إردوغان يقطع رأس الجيش ويغير جسده
"الجيش التركي قُطعت رأسه تماما، 95% من قياداته تم تغييرهم، بينما يشمل التغيير الآن كامل قيادات الجيش"  بهذه الكلمات يؤكد العقيد التركي السابق أن إردوغان وضع رأسا غريبا على جسد الجيش التركي، ضمن خطة لـ3 أعوام التي تستهدف تغيير الجسد كله حتى يتوافق مع الرأس، وبالتالي يصبح الجيش تابعا للحكومة، ويعمل لصالح المؤسسات والأحزاب والكيانات الموالية للنظام الحاكم.
وتوقع أن يكون الخلاف في المستقبل بين العسكريين، خاصة بعد أن يتم استبعاد الضباط المؤمنين بهوية الجمهورية التركية التي أسسها أتاتورك من المؤسسة العسكرية.
ويوضح : "تلاميذ المدارس العسكرية عندما يلتحقون بالتدريب العسكري والتأهيل في سن الرابعة عشرة ويتخرجون في الثانية والعشرين من الأكاديميات، فهذا يعطي الجيش الفرصة اللازمة لاختيار الطلاب من مدارسهم العسكرية وتدريبهم على قيم الجمهورية، لكن كل هذا تغير الآن فقواعد الترشيح لدخول القوات المسلحة باتت متدنية للغاية فالاختيار يتم من الجامعات، في حين أن هؤلاء الطلاب مؤهلون للحياة المدنية والعمل في المؤسسات الحكومية المختلفة وليس الجيش.

Qatalah