يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


فيما تستعد الأحزاب التركية لخوض الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في مارس المقبل، وسط شعور من اليأس بسبب احتكار حزب إردوغان لكل السلطات وتضييقه على المعارضة، كشف استطلاع رأي عن هبوط شعبية حزب العدالة والتنمية الحاكم، وتوقع حصوله على نسبة 32.4% فقط من أصوات الأتراك، مبشرا بفشل حزب الرئيس رجب إردوغان في أنقرة وإسطنبول أكبر مدينتين تركيتين، على وقع أزمة اقتصادية مستحكمة تعصف بجيوب الأتراك.
أظهر الاستطلاع، الذي أجرته مؤسسة "أورك" التركية في الفترة ما بين 7 و 13 أكتوبر الجاري، مؤشرات التصويت التي سيذهب إليها المشاركون في الانتخابات المحلية، وأشار الاستطلاع إلى أن حزب الشعب الجمهوري المعارض حصل على نسبة تأييد تصل إلى 23.9%، وحزب الحركة القومية حليف "العدالة والتنمية" بلغت نسبة تأييده 15.7%، بينما حصل حزب الشعوب الديموقراطي الكردي على 5.1 %، وحصل حزب الخير على 2.4 %، في حين أن 19.6% من المشاركين لم يحددوا موقفهم بعد.
يذكر أن تلك المؤسسة توقعت قبيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي عقدت في يونيو 2018، فوز إردوغان بنسبة 52.7%، بينما حصل الرئيس التركي فعليا على 52.59%، ولفتت أيضا إلى حصول "العدالة والتنمية" على 44.2%، بينما بلغت نسبة فوزه 42.56%.ما يعزز دقة استطلاعات المؤسسة المستقلة.
وأرجع مراقبون تلك الخسارة إلى فشل إردوغان وحزبه في مواجهة الأزمة الاقتصادية التي أفقدت الليرة التركية 40% من قيمتها، وبلوغ نسبة التضخم إلى أعلى مستوياته في الـ 14 عامًا الأخيرة والتي سجلت 40%، الأمر الذي ينذر بأن الانتخابات البلدية ستكون بداية النهاية للحزب الحاكم.

البلديات.. الطريق إلى السيطرة
على الرغم من أن إردوغان شرع لنفسه القوانين وسخرها لصالح أطماعه، حتى أصبح رجل تركيا الأوحد، وبيده السلطتان التنفيذية والتشريعية معا، وأودى بالحياة البرلمانية إلى الهاوية، إلا أنه يتخوف من خسارة انتخابات البلدية، التي تعد سر البقاء في السلطة  لما يقارب العقدين، حسب ما صرح الرئيس التركي في وقت سابق، قائلا: "إن لم تكن الحكومات المحلية قوية وفعالة، فليس هناك للحزب أية فرصة للنجاح في السلطة"، داعيا إلى ضرورة تعزيز دور خدمات البلديات في أنقرة.
يذكر أن إردوغان نفسه وصل إلى رئاسة الحكومة فرئاسة الجمهورية من مقعد رئيس بلدية إسطنبول الذي فاز به في عام 1994، وأكسبه الخبرة في معرفة وسائل سيطرة المحليات على زمام الأمور.
وحسب إحصائية اتحاد البلديات التركية في 2014، فإن تركيا تضم 84 بلدية بعدد مقاطعاتها، بالإضافة إلى 1397 بلدية تابعة للبلديات الأم، وتعد إسطنبول وأنقرة هما أكبر مدينتين، ومعقل الحزب الحاكم.

خطر مؤكد
من جهته، قال رئيس شركة الأبحاث واستطلاع الآراء "أوبتيمار" حلمي داش دمير إن فقدان محافظتين مثل إسطنبول وأنقرة خطر كبير، وربما يكون بداية النهاية لحزب العدالة والتنمية، وحذر دمير من أن الانتخابات المحلية باتت خطرا مؤكدا على الحزب، تعقيبا على نسبة الأصوات المنخفضة التى حصل عليها في انتخابات 24 يونيو، وخسارته نحو مليوني صوت عن سابقتها، بينما قال زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كليجدار أوغلو في وقت سابق إن "خسارة حزب إردوغان 7% من الأصوات في الانتخابات البرلمانية، يعد نجاحًا بالنسبة لنا، وعلينا استغلاله الفترة المقبلة".

إردوغان يكشر عن أنيابه
أكد مراقبون أن إردوغان بدأ التجهيز لمعركة الانتخابات المقبلة، بشن حملة اعتقالات لمعارضيه، وتكميم الأفواه، وفرض سطوته على الشارع، بعدما ألمح في أول أكتوبر إلى قرب الانتخابات، فالسلطات التركية اعتقلت 90 مواطنًا في ثمانية أقاليم، قبل أسبوع، بتهمة الاشتباه في صلتهم بحزب العمال الكردستاني المحظور - حسب بيان وزارة الداخلية - وذلك بعد أيام من تهديد إردوغان بإقالة أي رئيس بلدية يفوز في انتخابات المحليات المقبلة إذا تبين صلته بالإرهاب، وتعيين قائم بالأعمال بدلا منه، وكان من بين المعتقلين منتمون لحزب الشعوب الديموقراطي الكردي الذي قال في بيان :"اعتقل أكثر من 140 من أعضائنا في الأيام الماضية".
اللافت للنظر أن إردوغان أقال 94 رئيس بلدية من 102 في البلدات ذات الأغلبية الكردية، يديرها الآن قائمون بالأعمال يعينهم الرئيس التركي شخصيا.
جارو بايلان، النائب عن حزب الشعوب الديموقراطي، غرد قائلا إن "الحزب الحاكم بدأ حملته الانتخابية من ديار بكر ذات الأغلبية الكردية، باحتجاز صحافيين وسياسيين"، لافتا إلى أن تلك الاعتقالات لها دوافع سياسية، في إطار التمهيد للانتخابات المحلية.

تحركات المعارضة
في ظل توتر الأجواء، بدأت المعارضة التركية التحرك للفوز بورقة البلديات، مستغلة الأوضاع الاقتصادية المتردية والغضب السائد بين المواطنين بسبب ارتفاع الأسعار.
وطرح بعض أعضاء حزب الشعب الجمهوري فكرة الاندماج مع حزب الشعب الديموقراطي، لخوض انتخابات المحليات، بهدف الاحتفاظ بالبلديات التسع التي فازوا بها في انتخابات 2014، إلا أن إدارة الحزبين لم تعلن القرار النهائي بشأن الاقتراح.
يأتي ذلك فيما يبقي "العدالة والتنمية" على اتفاق التحالف مع "الحركة القومية" ما يهدد وجود الأحزاب الأخرى في الشارع، ويشير مراقبون إلى أن اندماج المعارضة قد يمكنهم من الفوز برئاسة بلدية إسطنبول، الأمر الذي سيكسر شوكة إردوغان في معقله، فيما أعربت سلمى غورقان زعيمة حزب العمل عن تخوفها من إجراء انتخابات تفتقد للنزاهة، طالما أن الحزب الحاكم جمع السلطات في قبضة رجل واحد.

Qatalah