يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"إذا هاجمت تركيا بلادنا، فعليهم تخطّي النساء المدنيات أولًا"، هكذا عبرت مئات النساء الكرديات في سورية عن خطتهن في أي يكّن خط الدفاع الأول ضد الاجتياح التركي المتوقع لشرق الفرات.

وسط منطقة مزقتها سنوات من الصراع وتوغلات داعش، قررت مجموعة "نجمة كونجريا Kongreya Star" التي ترفع شعار "المرأة والحياة والحرية"، تكوين درع بشرية نسائية ضد آلة البطش التركية.
إحدى ناشطات المجموعة قالت لقناة فوكس نيوز عن تجمعهن: "إنه يشبه معسكر احتجاج على الحدود. نحن مستعدات دائمًا للدفاع عن بلادنا بأسلحة أو بدون".
الولايات المتحدة جنبت الأكراد في شرق الفرات بشمال سورية توغلا عسكريا من جانب تركيا، بشكلٍ مؤقت على الأقل هذا الأسبوع، بعد ثلاثة أيام من المفاوضات مع تركيا في أنقرة الأسبوع الماضي، والتي انتهت بموافقة الجانبين على إنشاء "منطقة آمنة" في شمال شرق سورية.
مستعدات للمقاومة
الآلاف من النساء، تتراوح أعمارهن من سن الشباب إلى الكهولة، يؤكدن أنهن مستعدات لصد أي عدوان تركي، وتقول زهرا بيركلي، الرئيس المشارك لمجموعة نجمة كونجريا لمنطقة الفرات، لقناة فوكس نيوز: "الجميع يعرف الوضع السياسي ضدنا. تركيا تريد تدمير ثمار ثورتنا وفكرتنا عن دولة ديمقراطية. لذلك قمنا بتشكيل الدرع البشرية". 

بيركلي تضيف: "نحن مدنيات. كل واحدة منا فقدت شخصًا عزيزًا عليها في المعارك ضد داعش والمجموعات الأخرى. عانت كل أسرة من الألم، بسبب النزوح، بالإضافة إلى خراب المدن. لكننا اجتمعنا على حب وطننا".

القيادية أوضحت أنه رغم أن الدرع فكرة نسائية، إلا أن بعض الرجال ينضمون أحيانًا، وأن وراء كل هذه الاحتجاجات في أجزاء مختلفة من روجافا - إقليما في شرق الفرات، حلما كرديا بتطبيق سياسة الحكم الذاتي.
بيركلي قالت إن الأحياء أو القرى "تتناوب" في بعض الأحيان في المشاركة حتى تكون الدرع على أهبة الاستعداد.
شركاء الحرب والسلام
تأسست نجمة كونجريا في العام 2005، بهدف "إنشاء بلديات حرة وديمقراطية تستند إلى حرية المرأة"، حسب إعلان قادتها، وأنها لن تسمح بأن يضطلع الرجال وحدهم بمسؤولية الدفاع عن الأرض والشعب.

بالإضافة إلى المناوشات مع تركيا، لا تزال المنطقة محاصرة بخلايا داعش النائمة والهجمات المتكررة من الجماعات الجهادية. على حد تعبير بيركلي، ليس لديهم خيار سوى اتخاذ موقف.

بيركلي قالت: "سنُكمل ما بدأناه. سواء قَبِلنا ذلك أم لا، فهناك خوف. لدينا قوة إرادة قوية واتصال قوي بأرضنا. هذا الاحتجاج هو دعوة للعالم كله، لا نريد هجومًا آخر مثل عفرين. نريد أن نكون قادرين على العيش".

في أوائل العام 2018، نجحت القوات المدعومة من تركيا في احتلال مدينة عفرين السورية التي كانت تحت سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية، بزعم الحاجة الفورية لحماية حدود تركيا من تسلل حزب العمال الكردستاني. تسببت العملية في حدوث انشقاق بين قوات سورية الديمقراطية والقوات الأمريكية، حيث اختار العديد من مقاتلي قوات الدفاع التخلي عن مهمة محاربة داعش لصد هجوم اعتبروه الأقرب إلى الوطن، ولكن في النهاية سقطت عفرين.

لكن وراء الدفاع عن النفس، تضع نجمة كونجريا نفسها على أنها حركة نسوية مبنية على "أساس حرية المرأة" من خلال برنامج تعليمي ودعم يهدف إلى تعزيز مكانة المرأة في المجتمع.

بيركلي قالت: "أنا امرأة، لذا فقد عانيت الكثير من الألم في حياتي. كحركة، نحن نعتني بالنساء، وعلى وجه الخصوص تعليمهن ومساعدة بعضنا البعض على الوقوف على أقدامنا. لقد تم تحويل الكثير منا إلى لاجئات مما خلق تأثيرًا نفسيًا. لكن من خلال اجتماعاتنا، نحاول وضع حد لهذه المشاكل النفسية للمرأة".

تهديد تركي
خلال الشهر الأخير أعاد الرئيس التركي رجب إردوغان إثارة التوترات مع الولايات المتحدة، بعد تحذيره من إرسال قوات عبر الحدود لمحاربة القوات السورية الكردية المعروفة باسم قوات سورية الديمقراطية.

في حين أن أنقرة تعتبر المقاتلين الكرد إرهابيين بالنظر إلى علاقاتهم مع جماعة الانفصاليين الأكراد، حزب العمال الكردستاني، فإنهم مدعومون ومسلحون من قبل الولايات المتحدة، التي استخدمت قوات سورية الديمقراطية كقوة أرضية في الحرب ضد داعش. حذر وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر من أن أي توغل عسكري تركي في شمال سورية سيكون "غير مقبول"، لكن موقف الولايات المتحدة من الاستمرار في تسليح والدفاع عن القوات الكردية السورية لا يزال غير واضح.

واشنطن احتوت المخاوف التركية، وأعلنت الأسبوع الماضي التوصل لاتفاق بإنشاء مركز عمليات مشترك في تركيا يكون نواة للمنطقة الآمنة التي تطالب بها أنقرة في شمال سورية، وأمس الاثنين وصل 6 عسكريين أمريكيين لبدء عمل مركز العمليات المشترك في مدينة أورفا التركية.

Qatalah