يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لم تعد جرائم الميليشيات الموالية لتركيا تقتصر على جرائم النهب والاستيلاء على أملاك السوريين، والخطف والتنكيل بالأبرياء، بل زادت عمليات الإعدام الميدانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش التركي، بصورة لافتة، آخرها كان إعدام شابين، أمس الاثنين.

فصيل "الجبهة الشامية"، المدعوم من أنقرة، أعدم شابين اثنين في ساحة عامة بمدينة جرابلس، التي كانت تشهد سابقًا عمليات إعدام ميدانية من قبل تنظيم داعش الإرهابي.

مركز توثيق الانتهاكات في شمال سورية، قال إن الشابين هما مصطفى حسن صالح، رمضان عيسى سنوسي، تم إعدامهما، الاثنين، بتهمة الخيانة والتورط في تنفيذ تفجيرات استهدفت جنودا أتراكا وقادة الميليشيات في مدينة جرابلس المحاذية لتركيا، وتقع شمال شرقي حلب، وتسيطر عليها قوات الجيش التركي وفصائل سورية موالية له.
تمثيل بالجثث
أعدمت ميليشيات إردوغان، الشابين رميًا بالرصاص، وتم عرض جثث الشابين المقتولين والتجوال بهما في شوارع مدينة جرابلس، على خطى داعش، فيما وثقت الكاميرات قيام بعض المارة بالتمثيل بالجثث، التي وضع عليها لافتات كتب فيها "الجرم: عمالة.. تفجير.. قتل".

لكن عائلة الشابين، نفت تلك التهم عبر تسجيل صوتي، أشارت فيه إلى أن أقوالهما انتزعت تحت التعذيب، كما لم يتم السماح لهم بزيارة أبنائهم أو توكيل محام، ولم يعرضا على القضاء وأن عمليات الإعدام نفذت على عجل لتحميلهما المسؤولية مقابل تبرئة المجرمين.

ضرب حتى الموت
كذلك وثق المركز، جريمة بشعة في مدينة أعزاز، التي تسيطر عليها قوات تركية وفصائل سورية موالية لها، إذ أعدم مسلحون مدعومون من أنقرة، يوم السبت الماضي، مواطنا في الشارع العام بتهمة تورطه في تفجير دراجة نارية.

بحسب المركز، شارك في الاعتداء عليه حتى الموت مسلحو الفصائل الذين تدفع "تركيا وقطر رواتبهم"، ليتبين بعد ساعات أن المغدور بريء من التهمة.

 

وفي أوائل الشهر الجاري، أيضًا أعدمت حركة نورالدين الزنكي المدعومة من تركيا شخصين هما: عزيز المحمد، ومنار مصطفى، بتهمة "الخيانة". وتتم عمليات الإعدام الميدانية خارج صلاحيات المحكمة والقضاء والشرطة.

فوضى مستمرة
وفي مطلع مارس الماضي، اتهم تقرير صادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة، التابعة للأمم المتحدة بشأن سورية، الفصائل التركية بارتكاب جرائم حرب في منطقة عفرين السورية.

اللجنة أشارت إلى وجود أسباب قوية للاعتقاد بأن الفصائل ترتكب جرائم حرب بالمنطقة، منها خطف الرهائن والمعاملة القاسية والتعذيب والنهب والاستيلاء على المنازل. ونوهت في تقريرها إلى غياب القانون، وشككت في سيطرة الجيش التركي على الفصائل التابعة له، بعكس ادعاءات المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين في يناير الماضي، بأن تركيا ملتزمة بسلامة الأرواح وممتلكات السوريين، بما في ذلك الكرد.

"لا توجد آليات للشكاوى أو نظام قضائي، فى ظل وجود 50 فصيلا تركيا يتقاسمون السيطرة على المنطقة، ينفذون جرائم اعتقال وخطف ومصادرة ممتلكات"، قالت اللجنة الأممية في تقريرها.

الاشتباكات بين الفصائل المسلحة والتفجيرات الناجمة عن السيارات المفخخة، أدى إلى تفاقم وضع الحالة الأمنية، إلى جانب ضلوع الجيش التركي في جرائم النهب والاحتجاز التعسفي واختطاف المدنيين.

اللجنة الأممية أشارت إلى أن الضحايا يخافون تقديم الشكاوى، كما أنهم لا يستطيعون تحديد هوية الخاطفين، الذين يؤكد الأهالي أنهم من عناصر الفصائل التركية، وأضافت أنه على الرغم من إبلاغ الضحايا وأسرهم عن بعض الحالات لدى الشرطة العسكرية والمدنية والسلطات التركية، يقابل ذلك بتجاهل شديد.

في مايو الماضي، نددت الفدرالية السورية لحقوق الإنسان بممارسات قوات إردوغان في عفرين، وطالبت بالتدخل لوقف عمليات القتل والتهجير التي تمارسها تركيا والقوات المدعومة منها، واصفة الوجود التركي فيها بـ"الاحتلال"، وبأنه يتناقض مع مبادئ ومقاصد الأمم المتحدة والقانون الدولي.

 

 

Qatalah