يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


كالعادة، يسعى المحتل لنهب خيرات البلاد التي يسطو عليها، دون الاهتمام بتطوير البنية التحتية أو الاستثمار في القوى البشرية، الاحتلال العثماني للبلاد العربية نهج ذات الأسلوب. علي الوردي عالم الاجتماع العراقي والعربي الأبرز في القرن الماضي، يكشف جرائم العثمانلية ومظاهر إهمالهم خلال احتلالهم العراق لمدة أربعة قرون. 
 
الوردي، اعتبر البنية التاريخية والأنثروبولوجية للعراق الحديث، ميدان دراساته الرئيس، حيث أفرغ فيه جهده العلمي، إلى جانب علاج أزمة الدين والتمذهب في المجتمعات العربية الإسلامية. وعمد في كتابه "دراسة في طبيعة المجتمع العراقي"، تشريح مجتمع العراق عبر حقبة زمنية تبدأ من سقوط أرض الرافدين في أيدي العثمانيين 1534، وتنتهي مع خاتمة الاحتلال التركي خلال الحرب العالمية الأولى، معتبراً أن الـ 4 قرون، شكلت الأطر السياسية والحضارية، بل وحتى البشرية للعراق الحديث والمعاصر. 
 
الوردي، يقول في مقدمة كتابه :"في رأيي، لا نستطيع أن نفهم المجتمع العراقي في وضعه الراهن ما لم نرجع بدراستنا إلى الوضع الذي كان عليه هذا المجتمع في العهد العثماني، فقد ظل العهد العثماني مسيطراً على العراق زهاء أربعة قرون، ولم ينقشع عنه إلا خلال الحرب العالمية الأولى، إن تركيب شخصيتنا في الوقت الحاضر ليس سوى نتاج التفاعل بين ما كان عليه الناس في العهد العثماني، وما جاءت به الحضارة الحديثة من عادات وقيم وأفكار". 
 
الأولوية للغنائم
عالم الاجتماع العراقي، يقدم رؤية تاريخية مختصرة حول السلطنة العثمانية على النحو التالي :"لم تكن الدولة العثمانية في بداية أمرها دولة، بل كانت قبيلة بدوية جاءت من تركستان الشرقية هرباً من غارات جنكيزخان .. ومنح زعيمها من قبل سلاجقة الروم مقاطعة على بحر مرمرة إلى الجنوب من القسطنطينية عاصمة البيزنطيين". 
 
بيزنطة، كانت في ذلك الحين تعيش في انحلال عام، فانتهزت القبيلة العثمانية الفرصة وأخذت تشن عليها الغارات باسم الدين، مما جعلها تنمو في قوتها ورقعتها شيئا فشيئا. وإجمالاً يمكن القول إن الدولة العثمانية قامت منذ بداية ظهورها على أساس من العصبية القبلية والغزو، تحت ستار مصطنع من الدين، وهي قد ظلت كذلك طوال حياتها تقريباً، فكانت تفاخر بالفتح والغنيمة أكثر مما تفاخر بالعمران والعدل، وكان الولاة يهتمون بتشييد المساجد والتكايا وتخصيص الأوقاف الواسعة لها، أكثر مما يهتمون بتنمية المرافق والإنتاج". 
 
سيبيريا تركيا
الوردي، يشير إلى سقوط العراق في أيدي العثمانيين، فيقول :"استولت الدولة العثمانية على العراق في عهد السلطان سليمان القانوني عام 1534، وكانت الدولة في ذلك الحين في أوج قوتها، ولم يكد يستتب لها الأمر في العراق حتى بدأت أمارات الضعف وأمراض الشيخوخة تنخر في كيانها شيئاً فشيئاً".
 
الأقدار، شاءت أن يعاني العراق القسط الأوفى من الضعف العام الذي ابتليت به الدولة العثمانية، حيث كان بمثابة المنفى بالنسبة للولاة والموظفين الأتراك، لذا أطلق عليه (سيبيريا تركيا)، فقد كان الموظفون الأتراك يرفضون العمل فيه .. ولم يكن يقبل العمل فيه إلا الموظف الذي لا يجد عملاً له في مكان آخر، أو الموظف الذي يتوقع أن يبقى فيه مدة قصيرة ليجمع منه ثروة ينتفع بها في مستقبل أيامه. 
 
وقد زاد من حدة الانحطاط السياسي والحضاري للعراق في العصر العثماني، ذلك الصراع المرير الذي اشتعل بين العثمانيين والصفويين على ملكه، والذي كان سلسلة من الحروب العسكرية التي اصطبغت بصبغة مذهبية من الصراعات السنية - الشيعية الدامية. 
الوردي، يسرد في كتابه "وعاظ السلاطين"، الكثير من أوجه التشابه بين العثمانيين والصفويين، ويقول :"كان سلاطين الصفويين لا يختلفون اختلافاً أساسياً عن سلاطين العثمانيين، كلهم كانوا يعبدون الله وينهبون عباد الله، ولم يكن الفرق بينهم إلا ظاهرياً، إذ كان جل همهم منصباً على تشييد المساجد وزخرفة جدرانها وتذهيب منابرها". 
وبالعودة إلى كتاب "دراسة في طبيعة المجتمع العراقي"، نرى الوردي يستعير مثلاً عراقياً قديماً، للتدليل على الخراب الذي حل بالعراق جراء الصراع التركي - الإيراني، يقول :"جاء في أحد الأمثال الدارجة في العراق (بين العجم والروم بلوة ابتلينا)، هذا مع العلم أن العراقيين كانوا يطلقون على العثمانيين اسم الروم، والواقع أن الصراع بين العجم والروم كان بلاءً عظيماً ابتلي به العراق، ولا تزال بقية من هذا البلاء موجودة تفعل فعلها في النفوس سراً وعلانية، حتى يومنا هذا". 
 
مدن خربة
الوردي، أشار إلى الوضع العمراني للمدن في العراق العثماني، ويقول :"كانت المدن في العهد العثماني، لاسيما قبل منتصف القرن التاسع عشر، في غاية الانحطاط والخراب، لعلنا لا نغالي إذا قلنا إنها لم تكن (مدنا) بالمعنى المفهوم من هذه الكلمة في العالم المتحضر، بل هي كانت أشبه بالقرى منها بالمدن". 
 
وهو يدلل على ذلك بنقل شهادات الرحالة الأجانب الذين طافوا بالعراق في تلك القرون البعيدة، فينقل مثلاً عن الرحالة الإنجليزي "كيبل" الذي "سافر من البصرة إلى بغداد عن طريق دجلة عام 1824، ولم يشهد بين القرنة وبغداد سوى مدينتين هما (الكوت) و(شفلح)، ويقول عن (الكوت) أنها كانت قرية صغيرة حقيرة مبنية بالطين ويحميها سور من الطين ارتفاعه ستة أقدام". 
كما ينقل شهادة أخرى للرحالة الألماني كارستن نيبور، الذي "تجول في العراق عام 1765، فسافر عن طريق الفرات، وذكر المدن التي مر بها، كالسماوة ولملوم والرماحية والحلة، كذلك ذهب إلى النجف وكربلاء، وخلاصة ما ذكر أن معظم تلك المدن كانت مبنية بالطين .. كانت جميع المدن في الفرات الأوسط تخضع لسيطرة شيخ الخزاعل، كأنه حكومة قائمة بذاتها، يجبي الضرائب، ويفرض الإتاوة على القوافل والسفن والمسافرين". 
 
أما بغداد، اعتبرها الوردي المثال الأكثر بروزاً على انحطاط الحضارة في العراق خلال العصر العثماني، ويقول :"كانت بغداد تحتوي على أسواق عامرة نسبياً، وتتركز هذه الأسواق في الوسط، وإلى القرب منها شيدت دور من الآجر لا تخلو من زخرفة وفخامة، يسكنها كبار الموظفين وأثرياء التجار والملاكين، لكننا لا نكاد نبتعد عن هذا الوسط، حيث نتغلغل في أطراف المدينة، حتى نجد هناك محلات قذرة ذات أزقة ضيقة، تسودها العصبية المحلية".
 
شوارع يسكنها الجن
الوردي، وبمزيد من التفصيل حول بغداد، يقول :"مما يلفت النظر أن بغداد في منتصف القرن التاسع عشر، لم تكن تحتوي على أي شارع معبد، أو مستقيم عريض، إن أول تعبيد حدث في بغداد كان في عهد مدحت باشا 1870، فقد عمد هذا الوالي إلى تعبيد زقاق قصير واقع على رأس الجسر من جانب الرصافة، في عام 1910، جاء إلى العراق الوالي ناظم باشا الذي أطلق عليه العراقيون لقب "مدحت الثاني"، حيث سعى إلى فتح أول شارع في بغداد، هو شارع النهر الذي عرف فيما بعد باسم شارع المستنصر". 
 
الوردي، يصف هذا الشارع المستحدث، قائلاً :"إن هذا الشارع لا يزال باقياً على وضعه، فهو ليس عريضاً ولا مستقيمًا، وإنما سمي (شارعا) لأنه كان في حينه أكثر استقامة واتساعا من الأزقة المألوفة في بغداد، وقد قامت عند فتحه ضجة غير قليلة، وانتشر العويل بين الناس الذين هدمت دورهم من أجله، إذ هم لم يعهدوا ذلك من قبل في مدينتهم". 
 
أما عن الإضاءة في المدن العراقية، يقول الوردي، :"يجب ألا ننسى أن أزقة بغداد لم تكن مضاءة بأي نوع من الضياء، عدا ضياء القمر في الليالي المقمرة، بدأت الحكومة تضيء أزقة بغداد منذ 1879، حيث وضعت فيها فوانيس نفطية، لكن تلك الفوانيس لم تكن وافية المرام، إذ هي كانت ذات ضياء خافت يكاد لا يضيء إلا نفسه، لذا كانت الأزقة مليئة بالجن بشتى أنواعها، كان الظلام المخيم على الأزقة يبعث الرهبة في قلوب المارة، يجعلهم يتخيلون أهوال الجن ومكايدها في زوايا الأزقة، فيطلقون سيقانهم للريح". 
 
زحف البداوة
هذا البؤس الذي عاشته بغداد خاصة، والعراق كله عامة، كانت من مظاهره زحف القبائل البدوية من شمال الصحراء العربية إلى أرض الرافدين، ويقول الوردي :"العراق في العهد العثماني كان مطمح أنظار القبائل البدوية التي تحوم في الصحاري المتاخمة للعراق، فهي كانت تقف من العراق موقف المترصد الطامع، وتنتهز الفرصة للتسلل إليه بين آونة وأخرى، وقد كان هناك عاملان رئيسان يشجعانها على ذلك، أحدهما ضعف سيطرة الحكومة (يقصد العثمانية) على العراق وشيوع الفوضى والنزاع القبلي فيه، والثاني توالي الأوبئة الكاسحة عليه، فقد كان كل وباء يجتاح العراق يقضي على كثير من سكانه، لاسيما أهل المدن". 
هذه القبائل لم تكن تكف عن الإغارة على المدن العراقية وعلى قوافل الحجيج، ويشير الوردي إلى أن الحكومة التركية كانت "تحاول أحيانا مطاردة القبائل الغازية فتسترجع منها الغنائم، لكنها لم تكن تفعل ذلك دائماً، وكثيراً ما كانت تسكت فلا تحرك ساكناً"، لذلك، لجأ العراقيون إلى استئجار الحماية من قبيلة عقيل، الوردي يؤكد أن العقيليين هؤلاء كانوا يؤدون دور "الحامي والحرامي" معًا، فتارة يحمون القوافل، وتارة أخرى ينهبون بغداد عندما يأنسون ضعفاً من الحكومة العثمانية. 
 
حكومات متعددة
الوردي، ينتهي من خلال ما سبق، إلى أن نظام الحكم العثماني في العراق كان أبعد ما يكون عن التنظيم والكفاءة، وهو ينقل عن المؤرخ عبد الرازق الحسني قوله :"كان نفوذ القبائل العراقية في القرن الـ 12 الهجري، الـ 18 الميلادي، يسود معظم أنحاء العراق، فلا سلطان للحكومة إلا في مراكز الولايات، وفي الحواضر الكبرى، وكانت هذه القبائل تقطع الأراضي الزراعية، وتقيم الحدود الشرعية، وتجني الضرائب والرسوم القانونية، وتزاول معظم الأعمال التي تزاولها الإدارات المحلية القائمة الآن في البلاد وكأنها مؤسسات رسمية قائمة بنفسها".
 
الحكومة العثمانية، وفقاً للوردي، لم تكن سلطتها قوية بدرجة كافية، حتى في مراكز الولايات والحواضر الكبرى، ويقول :"الظاهر أن العراق لم يكن في ذلك العهد يخضع لحكومة واحدة، بل كان يخضع لعدة حكومات محلية، لعلني لا أغالي إذا قلت إن الحكومة العثمانية كانت في العراق، لاسيما في القرن 18، تشبه أن تكون حكومة بين حكومات أخرى أصغر منها، فهي قد تحالف بعض تلك الحكومات المحلية لتحارب بعضها الآخر، وهي قد ترجع أحياناً من الحرب منتصرة، فتأتي بالغنائم وتعرضها في أسواق بغداد للبيع. وقد تفعل القبائل مثل هذا عند خروجها من الحرب منتصرة على الحكومة".
 
تحديث مزيف
الوردي، ينتقل بعد ذلك إلى عصر التحديث العثماني في القرن التاسع عشر، وما نال العراق من مظاهره، ويقول :"حاول السلطان العثماني محمود الثاني منذ عام 1826، أن يجدد جهاز الجيش والدولة، فقضى على الإنكشارية في إسطنبول وأمر بالقضاء عليهم في جميع الأقطار التابعة له، وأخذ يفتح المدارس الحديثة لكي يتخرج منها الضباط والموظفون لإدارة الجهاز الجديد". 
 
التحديث العثماني، كان ظاهرياً أكثر من كونه عميقاً وجذرياً، ووفقاً للوردي، فشل الأفندية الذين حلوا في العراق محل الإنكشارية والمماليك، أن يكونوا حكاماً صالحين حسب مقاييس الحضارة الحديثة، لأن الأدواء التي كانت تنخر في كيان الدولة العثمانية، ليس من السهل معالجتها بفتح عدد محدود من المدارس وتخريج أفراد يتشدقون ببعض مصطلحات العلوم الحديثة، ويتكبرون بها على الناس". 
 
وللتدليل على بقاء الوضع على ما هو عليه، يستخدم عالم الاجتماع العراقي، شهادة السيدة الإنجليزية "مدام ديولافوا"، التي زارت العراق عام 1881، حول فساد الأفندية في العصر العثماني المتأخر بالعراق، ويقول :"ذكرت ديولافوا عن أحد رؤساء الدوائر في بغداد أنه تعهد تشييد بناية عامة، فبناها مرتين، إذ هو في المرة الأولى لم يضع لها أساسا ثم عمد إلى إحراقها، وحصل من جراء ذلك على مبلغ من المال كبير".
السيدة الإنجليزية، تقول :"إن قواد الجيش كثيراً ما يفتخرون بسفرات حربية غير حقيقية يقومون بها ليتقاضوا عنها المبالغ المقررة لها، وحدث مرة أن سار بعض الضباط الكبار بجيش لا وجود له، وبعد فترة قليلة أخبروا الباب العالي بأن الجيش قد أبيد عن بكرة أبيه، لتغطية ما كادوا يتعرضون له من فضيحة بيع أسلحة كثيرة والتصرف برواتب الجنود، وقد يحدث أحياناً أن يسير القواد جيشاً ثم يتفقون مع بعض شيوخ القبائل على نهب الجيش في أماكن معينة ثم يقتسمون المنهوبات مع أولئك الشيوخ". 
 
الرشوة، تفشت في عصر الأفندية بالعراق إلى أقصى الحدود، حيث ينقل الوردي تلك الحكاية حول الرشوة، قائلاً :"يحدثنا السيد محسن الأمين أنه في عام 1901 سافر من العراق إلى الشام فمر في طريقه بمدينة الرمادي، وهناك أخذ المأمور يعترض طريقهم ولم يتركهم إلا بعد أن دفعوا له الرشوة، ثم اعتذر إليهم قائلاً (لا تؤاخذوني، فإن دولتنا ترسل المأمور وتقول له ارتش وخذ أموال الناس وافعل ما شئت .. ومعاشي في الشهر خمس مجيديات فهل تكفيني؟! .. فإن لم أتعلق بكم وبسواكم ما أصنع؟!.. فقالوا له: لا نؤاخذك)". 
 
مدحت باشا الإصلاحي
العراق، ظل في تلك التعاسة حتى تولى ولايته مدحت باشا، أحد أهم الإصلاحيين في العصر العثماني المتأخر، حيث لعب أدوارا خطيرة في إسطنبول، حين ترأس مؤامرة انتهت باغتيال السلطان عبد العزيز وتصعيد ابنه مراد الخامس، وعين مدحت باشا في الصدارة العظمى خلال السنوات الأولى من عصر السلطان عبد الحميد الثاني، الذي ما لبث أن خلع مدحت ونفاه إلى الطائف، ثم أوعز إلى من دس له السم هناك وقتله. 
 
العراقيون، يحتفظون بذكرى طيبة حول مدحت باشا الذي شهدت سنوات ولايته، دخول بلاد الرافدين في عصر الحداثة للمرة الأولى، ويقول الوردي :"كان مدحت باشا دؤوباً على العمل محباً للإصلاح، حاول أن يقوم ببعض الإنجازات الحضارية، فأسس أول مدرسة حديثة، مدرسة للصناعة، معمل للنسيج، حديقة عامة، مستشفى للغرباء، ومطبعة وجريدة رسمية، كما ساعد على تأسيس مدينة الناصرية، وتوسيع مدينة كربلاء، ووضع نظاماً للبلدية في بغداد، وأنشأ شركة أهلية للترام بين بغداد والكاظمية، وحاول إصلاح وضع الأراضي الزراعية وحقوق التصرف فيها". 
عمل مدحت باشا الإصلاحي لم يثر سوى غضب رجال الدولة العثمانية في إسطنبول الذين لم يرضيهم نقص إيرادات الضرائب العراقية بسبب استخدام مدحت لها في مشروعاته "فأمروا بنقله من العراق حالاً"، ويروي الوردي، بعد عصر مدحت باشا، حاول بعض الولاة أن يقلدوه في بعض الأمور، لكنهم كانوا يدركون في أعماق نفوسهم أن الدولة لا تريد الإصلاح من جهة، وأن أهل العراق لا يفهمونه من جهة أخرى، وربما كان بعض الولاة أنفسهم لا يريدون الإصلاح ولا يفهمونه". 
والوردي، دلل على غياب إرادة الإصلاح، بقوله :"الدكتور جون فانيس سرد أنه عندما جاء إلى العراق في عام 1903، أدرك أن المجتمع في حاجة ماسة إلى مدراس حديثة يجري فيها التعليم باللغة العربية، وليس التركية التي كانت سائدة في مدارس ذلك العهد، ولما فتح الوالي العثماني أجابه متهكما :(ما أنت واضاعة وقتك في تعليم الحمير؟!)". 
 
ناظم باشا
العراق، شهد في عام 1910 وصول والٍ إصلاحي جديد على شاكلة مدحت باشا، يدعى ناظم باشا، وبعد أن يسرد الوردي إنجازات ناظم في العراق، والتي تراوحت بين حفر الخنادق، وبناء السدود، ودفع رواتب الجند المتأخرة، وجمع الكلاب السائبة في الشوارع، وتنظيف الأزقة، يقول :"اشتهر ناظم باشا بهمته الإصلاحية، من جراء قيامه بمثل تلك الأعمال التافهة، ليت شعري كيف كانت حالة غيره من الولاة الذين لم يشتهروا بالإصلاح؟!". 

المصادر :

2 - علي الوردي، وعاظ السلاطين

Qatalah