يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


وزير الاقتصاد التركي الأسبق علي باباجان، سيكون الاسم الأكثر إزعاجًا للرئيس التركي، رجب إردوغان، في الفترة المقبلة بعد استقالته رسميًا من حزب العدالة والتنمية الحاكم واعتزامه تأسيس حزب سياسي جديد. 
علي باباجان ولد في التاسع من أكتوبر 1967، وأسس مع إردوغان، والرئيس التركي السابق، عبد الله جول، وآخرين حزب العدالة والتنمية في أغسطس 2001، ثم تولى مسؤولية وزارة الشؤون الاقتصادية، مع وصول الحزب للسلطة في نوفمبر عام 2002، وغادر من دائرة السلطة في عام 2015.

حزب العدالة والتنمية أطلق على باباجان لقب "صانع النهضة الاقتصادية"، بعد أن شهد الاقتصاد التركي إبان توليه منصب وزير الاقتصاد ومستشار رئيس الوزراء فترة انتعاش كبرى، إذ عمِل بشكل جاد لإحداث التطور والتنمية الاقتصادية، فأصبح الدولار الأمريكي يساوي فقط 1.40 ليرة تركية (يسجل الدولار حاليًا أكثر من 5.5 ليرة)، وانخفضت الديون التركية الخارجية من 309 إلى 90 مليار دولار.

مساهمة باباجان في النهضة الاقتصادية جاءت من نشاطاته المستمرة ومنها توقيع عدة اتفاقيات سياسية واقتصادية بين تركيا والاتحاد الأوروبي تشجع على التبادل التجاري والسياحي والاستثماري.
إردوغان اختلف مع باباجان، فأطاح به من دائرة الحكم عام 2015، بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت في يونيو من العام ذاته، بحجة أن النظام الداخلي لحزب العدالة والتنمية لا يسمح له بأن يترشح للانتخابات أكثر من 3 دورات انتخابية، وبالتالي لا يمكنه أن يبقى مساعدًا أو مستشارًا لرئيس الوزراء.

الخلافات بين باباجان وإردوغان قبل الإطاحة، تدور في جزء منها أيضا حول الرؤية الاقتصادية، فقبل أسابيع من تركه آخر منصب رسمي له في الدولة التركية اختلفا سويًا حول طريقة إدارة البنك المركزي التركي.
باباجان رفض الانتقادات التي يشنها قصر رئاسة الجمهورية على سياسات البنك المركزي وعلى رئيسه حينها، أردم باشتشي، من أجل خفض الفوائد. ودافع باباجان عن البنك المركزي في مواجهة إردوغان قائلا: "نثق في فريقنا". وبعدها فكر في تقديم استقالته مباشرة، إلا أن المقربين منه منعوه.

باباجان يرفض تأسيس حزب مشترك مع داود أوغلو، فيما تشير تقارير إلى أن الرجل سيظهر بحزبه إلى النور في الأيام القليلة المقبلة، وأنه قد ينجح في استقطاب عدد من نواب حزب العدالة والتنمية في البرلمان للاستقالة، ما يشكل تهديدا على أغلبية الحزب الحاكم في البرلمان، وقد يمهد للإطاحة بإردوغان عبر تعديل الدستور أو إجراء انتخابات مبكرة.

Qatalah