يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


بأسلوب بدائي، وأدوات مكشوفة، ومخططات خبيثة، يواصل الرئيس التركي رجب إردوغان، التدخل في الأزمة الليبية، لإذكاء الصراع فيها؛ فلا تكاد مؤامراته لتأجيج الأوضاع في بلاد عمر المختار تتوقف لحظة واحدة.

آخر تلك المؤامرات، تسليم عملاء أنقرة من ميلشيات طرابلس الموالية لفايز السراج، أسلحة إسرائيلية الصنع، في مواجهة قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية كشفت فضيحة من العيار الثقيل، بدأتها بخبر إسقاط قوات الجيش الوطني الليبي طائرتين مسيرتين من صناعة إسرائيلية، طراز "أوربيتر-3"، كانتا تقاتلان إلى جانب قوات حكومة فايز السراج في طرابلس، المدعومة من حزب "العدالة والتنمية" بقيادة إردوغان. 

وتحت عنوان "إسقاط طائرات إسرائيلية مسيرة في ليبيا.. كيف وصلت إلى هناك؟" تساءلت الصحيفة في تقرير لها عن كيفية وصول هذه الطائرات إلى ميليشيات حكومة السراج في ليبيا، نظرًا لأن الشركة الإسرائيلية المصنعة "آيرونوتيكس" نفت تمامًا علمها بالأمر، وأكدت أنها لم تعقد أي صفقة من هذا النوع مع حكومة السراج.

شركة "آيرونوتيكس" كانت قد تعرضت لأزمة مشابهة، إذ حصلت على رخصة تصدير في فبراير الماضي بعد توقف لمدة عامين، عقب تقرير لصحيفة "معاريف" الإسرائيلية كشف أن فريقًا من الشركة وصل إلى أذربيجان - أبرز حلفاء تركيا - لوضع اللمسات الأخيرة على عقد لبيع طائرات مسيرة من طراز "أوربيتر 1كيه" حيث طلبت السلطات الأذرية من فريق الشركة ضرب موقع عسكري أرمني وهو ما يشكل انتهاكًا للقانون الإسرائيلي بحسب الصحيفة.

منحة إردوغان
أشار خبراء في الشأن الليبي إلى أن هذه الطائرات الإسرائيلية المسيّرة حصلت عليها حكومة فايز السراج من الحكومة التركية، لاستخدامها في عملياتها العدائية ضد الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر من أجل وقف زحفه لتحرير العاصمة الليبية من قبضة تلك الجماعات المتطرفة.
 
ولفتت الصحيفة الإسرائيلية، إلى دلائل كثيرة تشير إلى أن حكومة السراج حصلت على ثلاث طائرات مسيرة إسرائيلية الصنع، كمنحة من الحكومة التركية، مشيرة إلى نجاح قوات الجيش الوطني الليبي في إسقاط اثنتين منها.

تم إسقاط الطائرتين الإسرائيليتين في نهاية يوليو الماضي. وجرى العثور على إحداهما في بلدة  العزيزية، على مسافة حوالى 40 كم جنوب غرب العاصمة الليبية طرابلس، في حين تم العثور على الأخرى في منطقة السدرة، موطن أكبر مستودع للنفط في الدولة التي مزقتها الحرب الأهلية الطاحنة التي يغذيها العثمانلي بالسلاح والدعم الاستخباراتي.

وأضافت الصحيفة: على الرغم من حظر تصدير السلاح الذي فرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على ليبيا منذ مارس 2011، غير أن حكومة إردوغان ضربت بالحظر الدولي عرض الحائط، ووفقًا لتقارير، فإن الطائرتين المسيرتين كانتا جزءًا من منحة مكونة من ثلاث وحدات قدمتها تركيا لحكومة فايز السراج.

مواصفات الطائرة
وأوضحت "جيروزاليم بوست" أن الطائرة المسيرة "أوربيتر-3" التكتيكية، من إنتاج شركة "آيرونوتيكس" الإسرائيلية، وفيها نظام مدمج خفيف الوزن لاستخدامه من قبل مسؤولي الأمن العسكري والأمن الداخلي. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الطائرة المسيرة يصل مداها إلى 150 كم، ويمكنها أن تحلق لمدة تصل إلى سبع ساعات في الجو؛ لتنفيذ العديد من مهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.

الصحيفة لفتت إلى أن طائرات "أوربيتر-3" مزودة بقنوات للرؤية الليلية، كما تحمل كاميرا كهربائية بصرية مزودة بثلاثة أجهزة استشعار مع قدرات تكتيكية كبيرة، تمكنها من تنفيذ مختلف المهام الاستخباراتية.

الصحيفة أضافت أن منظومة هذه الطائرة للقيادة الذاتية والقابلة للنقل بسهولة كبيرة يمكن تجميعها بشكل كبير في غضون بضع دقائق، حيث يمكن إطلاقها باستخدام مقلاع الطائرات المسيرة كما يمكن إطلاقها بمساعدة المظلات والوسادة الهوائية.

تصميم طائرة "أوربيتر-3" يجعلها قادرة على التكيف مع كل من البيئات الأرضية والبحرية، ويمكن أن تصل حمولتها إلى 5 كجم. بما في ذلك الحمولات الكهربائية الضوئية المستقرة ذات أجهزة الاستشعار المتعددة والتي تحمل أنظمة تحديد الأهداف بالليزر، علمًا بأن أحدث إصدار من هذه الطائرات مزود ببوصلة رقمية لبيانات المشغلين.

العقد الخاص بهذه المنظومة، وفق الصحيفة نفسها، والذي توقعه الشركة الإسرائيلية مع عملائها من جميع أنحاء العالم، ينص على عدم بيع هذه الطائرات المسيرة لطرف ثالث، وهو ما سيجعل الحكومة التركية تحت طائلة القانون بعد تصدير هذه الطائرات إلى ليبيا، ويمكن للشركة الإسرائيلية المصنعة أن تطالبها بتعويضات بسبب ذلك.

إسقاط الطائرتين
"الجيش الوطني الليبي" بقيادة المشير خليفة حفتر، كان قد أعلن نهاية الشهر الماضي، إسقاط طائرة مسيرة تركية لقوات حكومة الوفاق الوطني قرب طرابلس، متهما تركيا بالوقوف وراء دعم الجماعات المسلحة في ليبيا، وأوضح المكتب الإعلامي لـلجيش الوطني الليبي أن إسقاط الطائرة المسيرة جرى في سماء طريق المطار بالعاصمة طرابلس، مضيفًا أن الطائرة المسيرة التركية كانت تستعد لاستهداف مواقع لقوات الجيش الوطني الليبي.

هذا التطور يأتي بالتزامن مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الطرفين في جنوب طرابلس وخاصة في منطقة غريان، التي أعلنت حكومة السراج عن طرد قوات الجيش الوطني الليبي منها، الأمر الذي ينفيه الأخير تماما، مؤكدا تقدم قواته شطر العاصمة الليبية، بهدف تحريرها من العناصر الإرهابية المدعومة من أنقرة.

أما العاصمة الليبية طرابلس ومحيطها، فتشهد منذ الرابع من أبريل الماضي، معارك ضارية مستمرة بين قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير حفتر، وميليشيات مسلحة تابعة لحكومة فائز السراج، خلفت مئات القتلى وآلاف الجرحى وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

المؤامرة التركية
أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنغازي عوني الزبيدي قال إن إردوغان يدعم الميليشيات الإرهابية الموالية لحكومة فايز السراج في طرابلس بكافة أنواع الأسلحة، موضحًا أن هذه الميلشيات تعتمد بشكل أساسي على الدعم التركي سواء "بالأسلحة والتدريب والطائرات المسيرة" التي تحصل عليها تركيا من إسرائيل، ثم توفرها للإرهابيين في طرابلس.

أما الخبير العسكري الليبي، محمد الرماح، فيؤكد أن أنقرة تواصل تسليم ميليشيات فائز السراج والجماعات المتطرفة المتحالفة معه بكميات هائلة من الأسلحة الثقيلة والخفيفة والتي تشمل: الطائرات المقاتلة، والطائرات المسيرة، والعربات المدرعة، والدبابات، والرشاشات والمسدسات الآلية فضلًا عن القذائف والمواد المتفجرة، لافتا إلى أن السفن التركية التي تقيم جسرًا بحريًا من تركيا إلى غرب ليبيا، تنقل إلى حكومة طرابلس الأسلحة و تعود منها محملة بالنفط الليبي.

Qatalah