يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


رجب إردوغان، يدعي أنه من المستحيل التمييز ضد المرأة، لكن الأرقام تفضح عنصرية حكومة "العدالة والتنمية" ضد النساء، حيث تنظر إليهن باعتبارهن قطعاناً من البشر في طوابير التصويت خلال الانتخابات فقط، رغم محاولات الدراما التركية تقديم صورة مغايرة تمامًا للحقيقة، بهدف تجميل وجه النظام العنصري ضد المرأة.
 
معدلات قتل واغتصاب السيدات التركيات، تضاعفت في عهد حكومة "العدالة والتنمية"، بسبب غياب البيئة الآمنة، وانهيار البنية الاقتصادية، ما دفع إلى ارتفاع معدلات الجريمة في الداخل التركي، لتدفع السيدات الثمن.
 
منصة "سنضع حدًا لجرائم قتل النساء"، المعنية بالدفاع عن حقوق المرأة، كشفت عن تعرض 285 سيدة تركية للقتل، خلال السبعة أشهر الأولى من العام الجاري، فيما قُدر عدد السيدات المقتولات خلال يوليو الماضي فقط، 31 امرأة.
 
477 ضحية
مؤسسة "وقف أوموت"، نشرت مارس الماضي، تقريراً حول العنف المسلح وجرائم قتل السيدات التركيات خلال 2018، أوضح أن 477 امرأة قُتلن خلال عام 2018، منهن 341 جريمة قتل مُسلح. 
 
تركيا، لا تزال واحدة من أكثر مجتمعات العالم في عدم المساواة، حيث تحتل المرتبة 131 من أصل 144 دولة، في مؤشر الفجوة بين الجنسين لعام 2018 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.
 
التقرير، أوضح أن إسطنبول ومرمرة من أكثر المدن التركية التي شهدت جرائم قتل للسيدات، وأن أكثر جرائم قتل السيدات، وقعت خلال شهر أكتوبر 2018، ووفقاً للتقرير، بلغ إجمالي الجرائم ضد المرأة التركية، خلال آخر أربع سنوات، ألفا و760، بينها ألف و338 جريمة باستخدام السلاح. 
 
قضية أمينة
أحدث ضحايا العنف التركي ضد المرأة، تمثلت في مقتل السيدة أمينة بولوت، التي قُتلت أمام ابنتها، بعدما طعنها زوجها السابق، بسبب خلافات على حضانة الابنة.
 
فيديو الحادثة، انتشر كالنار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يُظهر الأم وهي تصرخ وتمسك برقبتها، قائلة :"لا أريد أن أموت"، فيما تبدو علامة الفزع جلية على وجه ابنتها البالغة من العمر 10 سنوات والتي تلطخت ملابسها بدم والدتها. 
 
في 18 أغسطس الجاري، أحضرت أمينة البالغة 38 عامًا، ابنتها للقاء زوجها السابق في أحد مقاهي مدينة كيريكال، لكن ما حدث بعد ذلك أحدث صدمة عنيفة داخل المجتمع التركي، خاصة بعدما عكست صرختها الأخيرة، "لا أريد أن أموت"، مدى ضآلة ما تطمع له النساء في تركيا، تحت حكم رجب إردوغان.
 
زوج أمينة، برر جريمته بقتل زوجته بكل بساطة أثناء إدلاء شهادته أمام المحكمة ، قائلاً :"بعد أن أهانتني أثناء حديثنا عن حضانة طفلتنا، طعنتها بالسكين الذي كنت قد أحضرته معي، ثم خرجت من المقهى وعدت إلى المنزل".
 
النشطاء يحتجون 
تصاعد حالات العنف وقتل السيدات في تركيا، دفع اتحادات الشباب في تركيا، إلى دعم ومؤازرة السيدات في مواجهة الجريمة، الاتحادات أعلنت :"طالما استمر النظام الفاسد، نعتقد أن العنف والمذابح ضد النساء لن ينتهي، نحن نهدف أن نكون صوت جميع النساء اللائي تعرضن للعنف وجميع اللاتي تم ذبحهن".
 
قتل السيدات، أثار احتجاجات ضخمة في جميع بلدات ومدن تركيا، حيث حذرت النساء من أن هذا الأمر لا يتعلق فقط برجل واحد، بل هو نظام سياسي يتسم بالتمييز والكراهية.
 
أعضاء اتحاد الشباب الثوري (DGB) واتحاد الطلاب الثوريين (DLB)، نظموا احتجاجًا بالعاصمة التركية أنقرة، للتعبير عن غضبهم من جراء مقتل بولوت.
 
جادل إيلك إيسيك، عضو منتدى أنقرة النسائي، قالت :"إن الدولة التركية ظلت تغذي عنف الذكور لسنوات،  كما قالت أمينة، نحن لا نريد أن نموت، هذا ما نشعر به جميعًا، هذا هو الحق في الحياة، سنحمي حقوقنا القانونية في العيش ومكافحة القوة التي يهيمن عليها الذكور".
 
غولسوم كاف، ممثل منصة "سنضع حداً لجرائم قتل النساء"، قالت لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، :"إن صرخة أمينة بولوت الأخيرة التي طلبت فيها ألا تموت، تدل على مدى ضآلة ما نريده نحن النساء في تركيا إذ تقلصت أحلامنا إلى ألا نقتل فحسب".
 
طلب إحاطة
تركيا، وفق مؤشر مؤسسة "إنسايدر" الأمريكية ديسمبر الماضي، تحتل المرتبة الثامنة في قائمة أسوأ مكان تشعر فيه النساء بالأمان، إذا قمن بزيارتها بمفردهن وتجولن ليلاً، مشيرة إلى أن تركيا حلت بالمرتبة الرابعة لأسوأ بلد يتعرض فيه النساء للعنف من قبل رفقائهن أو أزواجهن بنسبة 38%.
 
ارتفاع معدل الجرائم وغياب الأمن بالداخل التركي، دفع نائب حزب الخير، علي أوغلو، إلى التقدم بطلب إحاطة إلى البرلمان ضد وزير الداخلية سليمان صويلو، يدين أعمال الشغب وانتشار حوادث الأمن العام والإرهاب منذ تولي صويلو مسؤولية الوزارة.
 
نائب حزب الخير، قال :"إنه يطالب البرلمان بضرورة التحقيق في الأسباب التي أدت إلى عدم وفاء وزير الداخلية بواجباته من أجل ضمان عيش المواطنين في سلام وأمان، بمقتضى المادتين 104 و105 من الدستور"، لكن الجلسة البرلمانية رفضت الطلب بتصويت من تحالف الأغلبية الذي يضم نواب حزب العدالة والتنمية والحركة القومية.
 
مخالفة القانون 
تركيا، كانت من أوائل الدول الموقعة على اتفاقية إسطنبول 2011، لمكافحة العنف ضد المرأة، التي دخلت حيز التنفيذ مطلع أغسطس 2014. الاتفاقية، تحدد الإطار القانوني للتحقيق مع مرتكبي العنف المنزلي ومقاضاتهم مع تعزيز آليات الحماية والدعم للضحايا، إلا أن المدافعين عن حقوق المرأة، قالوا :"إن بعض أحكامها الأساسية لم يتم سنها بعد بسبب رد الزعماء السياسيين والدينيين المحافظين الذين يزعمون أن المؤتمر يضر بـ "وحدة الأسرة".
 
رئيسة اتحاد الجمعيات النسائية في تركيا، كانان غولو، قالت لموقع "المونيتور" الأمريكي :"إن الأحكام القانونية التي تسمح بمزيد من الاستقلالية لأفراد الأسرة من النساء يُنظر إليها على أنها تهدد الأدوار الجنسانية القائمة منذ فترة طويلة في بعض شرائح المجتمع التركي".
 
غولو، أضافت :"هذه الحجة توسع عدم المساواة بين الجنسين في تركيا، ينظر إلى المرأة على أنها كائن جنسي، فبدلاً من رؤية المرأة على أنها جزء مهم من الأسرة، ينظرون إليها كقطعة صغيرة كل دورها التكاثر والحمل وتكوين المزيد من الأفراد".
 
الكاتب يلتشين دوغان، أكد في مقاله بموقع "t24" التركي، أن جميع أنواع جرائم قتل النساء والعنف ضد المرأة أصبحت ظاهرة تؤرق المجتمع التركي، وأن جريمة قتل المواطنة أمينة بولوت، كانت آخر الحوادث المؤرقة للرأي العام التركي. 
 
الكاتب، أضاف :"أن المطالبة بالتحقيق فيما يخص منع العنف ضد النساء في البرلمان لم تتوقف خلال السنوات الماضية، لكن حزب العدالة والتنمية كان يرفض هذه الطلبات باستمرار، باستثناء الاقتراح الذي قدمه الحزب الحاكم خلال 2015، ونتج عنه قبول القوانين والعقوبات التي تتضمن منع العنف ضد السيدات، لكن لم تُنفذ على الأرض".
 
تقرير صادر عن مبادرة "سنوقف الجرائم المرتكبة بحق المرأة"، تناول التجاوزات التي اُرتكبت ضد النساء خلال مارس الماضي، كاشفاً مقتل 27 سيدة على يد الرجال، منهن "10 قتلن بالسلاح، و3 تم خنقهن، و2 فاضت أرواحهن تحت التعذيب خلال شهر واحد فقط.
 
خلال السنوات العشر الأخيرة، قُتلت 2337 امرأة في تركيا في حوادث عنف، وبلغ أعداد النساء المقتولات في 2011، 121 امرأة، ليصل هذا العدد في 2018 إلى 440 امرأة، تركزت معظم الجرائم  في المدن الكبرى، مثل إسطنبول وإزمير وأنطاليا.
 
الدكتور شنغول هابلاميت أوغلو، عضو جمعية "السيدات المتحضرات"، قال :"إن 4 من بين كل 10 سيدات في تركيا يتعرضن للعنف، ما يعني أن 14 مليون تركية عرضة لهذه الممارسات باستمرار". الجمعية، أضافت في نوفمبر الماضي، أن قرار الحماية الذي أصدرته وزارة الداخلية بحق النساء لم يفلح في تجنيب 20 امرأة القتل خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

Qatalah