يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يحيط رجب إردوغان نفسه بدائرة من القتلة والمتطرفين واللصوص، يشكلون بطانة السوء وحاشية الظلم، كثيرا ما يكلفهم بمهامه القذرة، بدءا من اغتيال المعارضة ودعم وتمويل الإرهاب، وليس انتهاء بسرقة أموال الشعب وإنفاقها في أوجه صرف مشبوهة.

غالب أوزتورك أحد رجال إردوغان وأذرعه الطولى، أثبت ولاءه للرئيس بالطاعة العمياء، فارتكب أفظع الجرائم، وسخر شركاته لخدمة جرائم الاستخبارات في دعم إرهابيي داعش في سورية، مقابل تنقية صحيفته الجنائية، فضلا عن تضخيم ثروته بتسهيلات حكومة "العدالة والتنمية".
أوزتورك البالغ 54 عاما يملك أكبر شركة تشغيل حافلات في تركيا، يستخدمها لنقل الإرهابيين والأسلحة والمتفجرات إلى سورية، ما أدى إلى تضخم ثروته في زمن قياسي، وقدرت لائحة "فورتشن 500"
لأكبر شركات تركيا قيمة شركة مترو لتنظيم الرحلات السياحية التابعة له بنحو 860 مليون دولار عام 2017.
ثروة أوزتورك لا تقف عند هذا الرقم الهزيل، وتملك شركة مترو القابضة للتجارة والاستثمار المالي حصصا في العديد من شركات التعدين والبترول والصناعات الغذائية والسياحة، بينما يستحوذ على إدارة أكثر من 40 شركة أخرى، بفضل علاقاته مع إردوغان وحزبه العدالة والتنمية.
أوزتورك يعد مجرما حقيقيا لاتهامه في 6 جنايات منها "جريمتا قتل وجريمة تلاعب بالبورصة"، فضلا عن وضعه تحت مراقبة وحدة مكافحة المخدرات الأمريكية، حسب وكالة "سول بارتي" التركية، لكن علاقاته بالحزب الحاكم والاستخبارات أسقطت جميع التهم وبرأت ذمته من أية شائبة.

تاجر المخدرات
وكالة "سول بارتي" ذكرت في تقرير عن أوزتورك عام 2016 أنه جاء إلى إسطنبول كعامل شاي في موقف طوب قابي، وشق طريقه بالعمل مع أحد كبار تجار المخدرات الأتراك يدعى خورشيد يافاش، الذي أنشأ شركة "ستار توريزم" لغسيل أمواله عام 1988، وعين أوزتورك شريكا له.

يافاش اعتقل في إيطاليا عام 1994، واستحوذ أوزتورك على ممتلكاته ونقلها إلى شركة "مترو توريزم" عام 1992، وبعد 4 أعوام اعتقل لاتهامه بالتحريض على القتل، بعد اعتراف القاتل المأجور يعقوب يازجي أن أوزتورك كلفه للتخلص من بعض منافسيه، واتهم حينها بإدارة عصابة للجريمة المنظمة.
احتجز عام 2009 على ذمة قضايا تلاعب واحتكارات في مجال تجارة اللحوم والمواد الغذائية عبر شركته "وان" المسجلة في بورصة إسطنبول لهذا الغرض، وسرعان ما أخلي سبيله، وفي نهاية العام نفسه احتجز على ذمة قضية ابتزاز رجل أعمال لسرقة 2 مليون ليرة، وأخلي سبيله للمرة الثالثة.
الشرطة داهمت مقر شركة "مترو" عام 2011، واحتجزت 6 أشخاص منهم أوزتورك، ثم نقل إلى سجن متريس، وأعد المدعي العام معمر أكاش تقريرا من 427 صفحة، ذكر تفاصيل التهم المسندة إليه، وكانت كفيلة بسجنه 145 سنة، لكن شبكة الفساد في الحزب الحاكم تدخلت وأخلت سبيله.
أوزتورك هرب خارج تركيا، وأقال إردوغان المدعي العام أكاش من منصبه، وفي أكتوبر 2016 قضت المحكمة الجنائية العليا ببراءته، وفي سبتمبر 2018 صدر حكم بإعادة محاكمته، بعد شبهة تدخل إردوغان، فيما شكلت مسرحية الانقلاب فرصة ذهبية للأخير للتخلص من القضاة الذين ينظرون القضية.

قضية الشاحنات
في مايو 2014، ظهر أوزتورك في مقابلة على قناة "إيه هابير" التابعة لعائلة إردوغان، واعترف بأنه أعطى الاستخبارات التركية الشاحنات التي استخدمتها لنقل السلاح إلى سورية، وهي التي اعترضت الشرطة إحداها في أضنة يناير 2014، وكشفت عن علاقة أنقرة المباشرة بداعش في سورية.
أوزتورك أقر أن شركته قدمت تسهيلات للاستخبارات التركية وقال: "نعم حدث، قدمت شركتنا في فترات كثيرة مقطورات شحن وحافلات لجهاز الاستخبارات، كانت تحمل مواد إغاثية، يمكنني أن أدافع عن نفسي مجددا فيما يتعلق بحادث أضنة".


أوزتورك ينعم بالحرية رغم وضوح جرائمه، فيما ينفذ الصحافي إرين أردم عقوبة السجن بسبب دوره في كشف مذكرات التحقيق في عملية الشاحنات التابعة للاستخبارات عام 2014، وفضح علاقة إردوغان وحزبه بتنظيم داعش الإرهابي في سورية.

الصحافي عبدالله بوزكورت قال: "لم أر في تبرئة أوزتورك ما يثير الدهشة، باعتبار أن إردوغان دائما ما يقف بجانب المجرمين والإرهابيين للقيام بعملياته في تركيا وخارجها"، مضيفا لصحيفة "توركيش مينيت": "هناك الكثير من الوثائق التي تثبت تورط إردوغان في دعم الإرهاب لسنوات".

ذراع إردوغان
وكالة "سول بارتي" أكدت أنه عند خروج أوزتورك من الاحتجاز عام 2011، أصبح من المقربين إلى إردوغان وحزبه، ففي أثناء هروبه إلى كردستان عام 2015 عرض على إردوغان مهاجمة النشاطات التعليمية لحركة "الخدمة" التابعة للداعية المعارض فتح الله جولن، ودعم مشروعات "وقف معارف" التابع للحكومة.
دعم أوزتورك المتواصل لإردوغان يظهر على مواقع التواصل الاجتماعي وبالقوة نفسها، فكتب ذات مرة يقول: "يحدونا الأمل ألا يفارق العدالة والتنمية حكم البلاد أبدا!"، وفي نوفمبر 2016 أعلن استعداده ترحيل اللاجئين على متن أساطيل الشحن التابعة له، لتأييد رجب في معركته مع أوروبا.

شراكة السلطة
وكالة "سول بارتي" نقلت عن تقرير فساد أورده الكاتب التركي أحمد ميمش في وكالة "روتاهابير" أن أوزتورك أسس شركة "تشارشمبا" لإنتاج الطاقة الكهربائية عام 2007، بالشراكة مع وزير الشباب والرياضة السابق سعاد كلتش والنائب السابق عن "العدالة والتنمية" فاتح أوزتورك.

الوكالة أكدت أن الشركة استصدرت تراخيص العمل بسهولة عام 2009 عبر هيئة الإشراف على أسواق الطاقة، رغم أنها عطلت إجراءات العديد من الشركات في العام نفسه، مشيرة إلى أن ذلك يرجع لاستخدام الوزير السابق كلتش سلطاته بشكل مخالف للقانون لتعجيل استصدار التراخيص.

مأوى المتحرشين
صحيفة "حرييت" كشفت فضيحة جديدة في شركة "مترو توريزم" عام 2016، حيث قام أحد السائقين بفعل شائن لإحدى الراكبات بينما كانت نائمة في انتظار تحرك الحافلة، وقالت صديقتها: "الحافلة كانت موجودة في العبارة لتنقلها إلى البر الآخر".
صديقة الناجية أضافت: "كان بجانبها كرسي فارغ، وكان يوجد أشخاص آخرون في المقاعد الخلفية والأمامية، وفجأة سمعت صوتا يوقظها، فوجدت سائق الحافلة على تلك الحالة"، وبعد شهر واحد من الواقعة عاد السائق لمباشرة عمله مرة أخرى في شركة أوزتورك.
الصحيفة نقلت عن مصدر في شرطة منطقة إسكيشهر قوله :"أخذنا إفادته وأرسلناه إلى المدعي العام الذي أخلى سبيله"، مضيفا: "لم نأخذ إفادة الشهود حول الواقعة، ما سهل إطلاق سراح السائق"، فيما علق أوزتورك قائلا :"نعرف الخونة الساعين إلى تشويه شركة مترو، ونتوقع كل شيء منهم".

Qatalah