يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


القتل عادة يومية، هواية وغواية ووسيلة للعقوبة أحيانا، وأحيانا أخرى للتسلية.. هكذا عاش سلاطين العثمانيين طوال قرون، تارةً يأمرون به خوفًا من المؤامرات، أو إنهاءً لها. يستوي في ذلك إخوة السلطان أنفسهم، لم يسلموا من سيف الجلاد، وأبنائه، وكبار رجال دولته، فضلا عن العامة، اقتربوا منه أو ابتعدوا.
السلطان رأس الدولة كان سباقا إلى سفك الدم، واقتفى رجاله جريمته، وداهن رجال الدين وحشية السلاطين، وتحولت مؤسسة شيخ الإسلام إلى ماكينة فتاوى تؤيد ما يرغبه السلطان، ويشتهيه، من قتل أو نفي أو تكفير.
القتل في دولة آل عثمان طال الجميع، الكبير والصغير على حد سواء، ونال الصدور العظام نصيبا وافرا من الجريمة، فقد قُتل 22 صدرا أعظم خلال عهد السلطنة، دون جرم يستأهل ذلك، ودون محاكمة عادلة.
السلطان هو القاضي، والجلاد في الوقت نفسه. السلاطين ضحوا بالصدور العظام عند كل نائبة، سواء لامتصاص غضب الرعية، أو غضب الإنكشارية، أو لأنهم خالفوا هوي السلطان، وقد حفظ لنا التاريخ عشرات الأمثلة على ذلك.
محمد الثاني افتتح عهود القتل، قتل الإخوة، وقتل الصدور العظام، فكان مشرعنا للبغي. في عهده سُفكت دماء الصدر جاندارلي خليل باشا عام 1453، لأنه تجرأ وأبدى رأيا مخالفا للسلطان حول غزو القسطنطينية.
قرمان محمد باشا آخر الصدور في عهد محمد الثاني لقي مصرعه بيد الإنكشارية، لأنه أخبر أبناء السلطان الصغار بوفاة والدهم، خوفا عليهم من القتل على يد أخيهم الأكبر بايزيد الثاني، وارث الحكم.
أشد عهود الفتك بالصدور العظام كانت على يد سليم الأول، الذي قتل ثلاثة صدور عظام، وهناك شكوك أنه قتل غيرهم بالسم، بعد أن حملهم مسؤولية تمرد الإنشكارية، رغم أن أغا الإنكشارية مستقل عن الصدر الأعظم.
يونس باشا كان أحد هؤلاء، قتله سليم لأنه انتقد غزو مصر عام 1517، خوفا على حياة الجند. وفي عهد ابنه سليمان القانوني، كانت الزوجة روكسلانا تتحكم بالسلطان، وزينت له قتل صدره الأعظم إبراهيم باشا فقتله، ثم قتل ابنه مصطفى إرضاء لها.
جريمة قتل الصدور العظام كانت سمة أساسية من الحكم العثماني، وحولهم السلاطين إلى كبش فداء، يُحملونهم مسؤولية الإخفاق، وما أكثره في سلطنة آل عثمان. 22 صدرا أعظم فقدوا أرواحهم، كان آخرهم مدحت باشا، الذي أمر بقتله السلطان عبد الحميد الثاني عام 1883.

Qatalah