يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


التجويع والصعق وإطفاء السجائر في الأجساد والإلقاء من النوافذ العالية وغيرها من وسائل التعذيب الوحشية يمارسها زبانية إردوغان ضد المعارضين الذين يحشرهم  في غرف ضيقة لا يسمح لهم فيها حتى بتغيير ملابسهم.
تحت عنوان "داخل غرف إردوغان السرية للتعذيب"،  نشر موقع "أويو أوبسيرفر" - يصدر من بروكسيل - تقريرا الخميس الماضي تناول فيه معاناة المعارضين داخل سجون النظام وصنوف التعذيب والإذلال التي تمارسها السلطات في حقهم منذ مسرحية الانقلاب في 2016.  
سلط التقرير الضوء على جميع أشكال الانتهاكات و الاعتداءات الوحشية التي يتعرض لها الأبرياء دون محاكمة داخل غرف سرية تخلو من مقومات الحياة، يتلقون فيها أنواعا مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي، فضلا عن سريان حالة الطوارئ التي فرضها النظام وتتيح للسلطات توقيف أي شخص لمدة شهر كامل دون سبب.

تعذيب ممنهج
رصد التقرير المعاناة التي يعيشها المعتقلون في غرف مكتظة بالمساجين لا يتناولون فيها إلا وجبتين فقط في اليوم، تقتصر الوجبة الأولى (الإفطار) على قطعتي خبز، ويضاف إلى الثانية (العشاء) ملعقتين من الأرز ومثلهما من الخضار، في حين لا يسمح للمعتقلين بتغيير ملابسهم أو ارتداء أحذية أو حتى الجلوس على مقاعد، بينما ينامون على قطع إسفنجية رقيقة قذرة، ويتشارك المئات في ثلاثة حمامات فقط. 
تقوم إدارة السجن - وفق التقرير - برفع درجة تدفئة الغرفة خلال أيام النهار الحارة،  وتخفيضها في الليالي الباردة،  بينما لا يستطيع السجين طلب المساعدة من الفرق الطبية التي تحضر للكشف عليهم،  خوفا من بطش الحراس الذين لا يتوقفون عن تهديده بالعقاب إذا تحدث عن معاناته لأحد.
يتعرض المعتقلون لأنواع مختلفة من التعذيب، تبدأ بإجبارهم على النوم أرضا، ولا تقف عند حلق شعرهم وإطفاء السجائر في أجسادهم  إضافة إلى الصعق وتمتد إلى تهديدهم بإلقائهم من النوافذ وإطلاق النار عليهم.
يخضع المعارضون داخل سجون النظام إلى محاكمات صورية يحصلون فيها على أحكام معدة سلفا بتهم مختلفة من بينها الانتماء إلى جماعة إرهابية، و إهانة الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي.

توبكايا..  ضحية الخديعة  
سلط التقرير الضوء على أحد ضحايا إردوغان في السجون، وهو الجنرال جعفر توبكايا الذي عمل في حلف الناتو بين عامي 2015 و2016،  ما يعني أنه لم يكن موجودا في البلاد أثناء عرض مسرحية الانقلاب، ومع ذلك فإن السلطات وجهت له تهمة  المشاركة فيه.
دعته رئاسة الأركان إلى اجتماع طارئ، فلبى الدعوة، وأثناء توجهه إلى المقر، شوهد وهو يحمل علبة من الشوكولاتة لقادته، لم يكن توبكايا يعلم أن الاجتماع مجرد فخ نصبه له رجال إردوغان للإيقاع به والقبض عليه،  بتهمة الانتماء لجماعة فتح الله غولن، ليتم احتجازه في صالة  تدريبات رياضية قريبة من قصر الرئيس التركي بأنقرة، وهي الصالة التي تحولت فيما بعد إلى مقر اعتقال يشهد جميع أشكال التعذيب الوحشي للمعارضين.

Qatalah