يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لا تزال تلقي الأزمة الاقتصادية في تركيا بظلالها على جميع القطاعات، إلى الدرجة التي أجبرت الأسر التركية على قضاء يومهم بنصف وجبة، نتيجة الارتفاع غير المسبوق في أسعار الغذاء، بعدما وصل معدل التضخم حتى أكتوبر الماضي 25% وهو أعلى مستوى منذ العام 2003، فيما أعلنت نحو 3000 شركة إفلاسها، بسبب التعثر وتفاقم الديون.
مراسلة صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية لورا بيتل تجولت في منطقة بيرم باشا في إسطنبول، وتحدثت مع التجار الذين تأثروا بالأزمة الاقتصادية، التي ازدادت سوءا في الشهور الأخيرة، وكتبت تقول: "رغم التعافي الظاهري لسعر صرف الليرة التركية إلا أن تأثير التعافي غير ملحوظ على الإطلاق. وهذا ما لمسته خلال جولتي في منطقة بيرم باشا التجارية".
بيتل أكدت على أن التجار هم الأكثر تضررا في الأزمة، وقالت: التجار يختنقون في وسط الأزمة مع تباطؤ معدلات النمو، إن علامات الركود الاقتصادي المتزايد تظهر في كل مكان في مناطق الطبقات العمالية. 
وفقدت الليرة التركية نحو 40 % من قيمتها ما انعكس ذلك على ارتفاع الأسعار وركود الأسواق، فيما فشلت الحكومة في كبح جماح التضخم، رغم إطلاقها أكثر من برنامج رفع هذا الشعار، فيما يحمل خبراء الاقتصاد، الرئيس التركي  مسؤولية الأمر، بسبب ما يعتبرونه سياسة مالية عشوائية. 

تغير عادات الطعام
تحكي بيتل عن ملاحظتها بأن النساء التركيات أصبحن أكثر حذرا عند التسوق من أجل شراء أطعمة المنزل والمواد الغذائية، وحصلت على هذا الانطباع من تصرفات النساء اللآتي رأتهن في متاجر بيرم باشا، وقالت إن أصحاب المحلات التجارية في المنطقة أغلقوا قوائم الطعام ببطاقات لاصقة، حيث لا تزال الأسعار ترتفع، كما اختلفت عادات الطعام في المطاعم، فأصبح الأتراك يرجحون تناول نصف وجبة من اللحوم  بدلا من وجبة كاملة، بعد ارتفاع الأسعار.


يقول أحد التجار للمراسلة البريطانية إنه يسوق منتجاته في أكثر من مكان بالمدينة، لكنه عانى من خسارة 30% من رأس ماله بسبب العملة والتضخم، وتابع: اضطررت إلى تسريح ثلاثة من العمال، لم أكن أريد ذلك، ولكن كان لابد من خفض المصروفات، إنه وقت شد الحزام. 
يخاف التجار الأتراك من أن تصل الأزمة الاقتصادية الحالية إلى أبعاد أكثر خطورة كما حدث في 2009، وقالوا: لا نعلم ما الذي يجب أن تفعله الحكومة، لكن يجب أن تفعل شيئا، وأرجع بعض تجار بيرم باشا السبب في هذا الاختناق الاقتصادي إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي فرض عقوبات تجارية على بلادهم على خلفية احتجاز القس أندور برانسون. 

صفعة وراء أخرى
وكالة التصنيف الائتماني الدولي "موديز" بدورها كانت وجهت صفعة قاسية جديدة إلى الرئيس التركي رجب إردوغان، وأعلنت قبل أيام يأسها من تحسن الاقتصاد التركي، وقالت إن الانهيار مستمر حتى منتصف 2019 المقبل، على الأقل، وفقا لتقريرها لعام  2019-2020.


كشف التقرير، الذي نشره موقع أفرنسال التركي، أن الاقتصاد بدأ ينهار وينكمش بشكل سريع عقب أزمة انخفاض قيمة الليرة، مشيرا إلى أن التضخم المزدوج وارتفاع سقف الديون وانخفاض القروض البنكية والقوة الشرائية للأسر واستهلاك القطاع الخاص وممارسة الضغط على الاستثمارات تسبب في انكماش الاقتصاد.
وقال التقرير إن التخفيضات الضريبية المعلنة ستحقق زيادة مؤقتة في الاستهلاك، بالإضافة إلى أن أسعار الفائدة المرتفعة للغاية ستحول دون إبطاء الاقتراض بالنسبة للمنتجات باهظة الثمن مثل السيارات والسلع البيضاء، وتوقع انكماش الاقتصاد عام 2019 بنسبة 2.0%، أي أنه ارتفع عن نسبته الـ1.5% في العام الجاري، مشيرا إلى أن التباطؤ المنتظر في القروض والتضخم العالي يعيق تقدم الاقتصاد.

Qatalah