يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


10 أكتوبر 2018 فرسان فتح الله جولن

لم يخب ظنى عندما كتبت عن غرباء الأستاذ فتح الله جولن اٍلأسبوع الماضى بأن يسعى بعض القراء الى معرفة المزيد عن طبيعة هؤلاء الغرباء أو الأخيار الأطهار الذين كتب عنهم مؤسس حركة الخدمة التركية التى تضع على رأس أولوياتها الاهتمام بالتعليم حتى حلت مدارس الحركة فى جميع أنحاء العالم لتنشر راية العلم خفاقة فى السماء.. ولكم أسعدتنى مفاجأة أن الجميع تساءل عن أفكار هذا الفيلسوف الذى استطاع أن يتفوق على دولة بحجم تركيا بأفكاره العظيمة التى لم تستفد منها بلاده بل وناصبته وأنصاره العداء الى حد التنكيل بهم وتعذيبهم واعتقالهم بلا تهم. وأكتب اليوم واحدة من روائع العلامة جولن بعنوان: فرسان الوجد فى هذا الزمان، تحدث فيها عن العشاق المتيمين الذين ينجزون الأفكار العظيمة والغايات السامية والمشاريع العالمية الكبرى، هؤلاء الذين فاضت صدورهم بأشواق أخروية غامرة، ورابطوا فى مواقعهم بثبات لا يعرف الفتور. قال جولن: إن بلاده وربما يقصد العالم بحاجة الى أبطال يجيدون التفكير بهذا المستوى الراقى، ينزلون أفكارهم إلى الواقع، يخرِجون أمتهم أولا، ثم البشرية كلها من الظلمات الى النور. فالإنسانية بحاجة إلى أرواح نذرت نفسها للحقيقة، وتحث الخطى بعزم لكى تعد جميع الأرواح الميتة لبعث جديد. ويرى أن البشرية تتشوق لأرواح تجوب الأرجاء كلها تنفخ الحياة فى جميع النفوس، وإن كانت تجيد استخدام القلم فبلسان قلمها، وإن كانت منفتحة على علوم الجمال فبزخارف إحدى الفنون الجميلة وخطوطها، وإن كانت شاعرة فبسحر شعرها، وإن كانت موسيقية فبألحانها الأخاذة ونغماتها الآسرة.
فرسان جولن كالأنهار الهادرة يحملون حياة الى كل أرض يمرون بها، يطفئون حرقة كل إنسان ولهيب كل مكان، وكالنار المشتعلة تدفئ الآخرين من برودة الثلج وإن أكل من جسمه، وكالشموع المتقدة تحترق وتذوب لتهدى آلاف العيون نورا وضياء. وفرسان المفكر التركى يسيرون كالساعة تناغما حين يتحركون، ورمزا للتوقد والإبداع والسداد حين يتحدثون. ويؤمن جولن بأن وجه العالم سيتغير بفضل جهود هؤلاء الفرسان الذين تشع قلوبهم محبة ونذروا أنفسهم لإقامة صرح القيم الإنسانية ونشر الطمأنينة والسلام.

 

نقلًا عن صحيفة "الأهرام"

Qatalah