يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في تمثيلية الانقلاب الشهيرة بتركيا العام 2016، استغل إردوغان أوراقه السرية لتصفية خصومه على يد ميليشيات تعمل في الخفاء بأوامره. وبرزت خلال الفترة الأخيرة أسماء عدد من تلك الميليشيات بينها "سادات" و"سنجاق" و"العثمانيون الألمان"، ولعبت دورًا رئيسًا في العديد من عمليات العنف التي شهدتها تركيا مؤخرا مثل أحداث "جازي بارك"، إلى جانب الاعتداء على مقرات بعض الأحزاب المعارضة.

اللافت للنظر إلى أن إردوغان أصدر مرسومًا بقانون يضفي الحصانة القضائية على كل الذين شاركوا في مواجهة الانقلاب، ما يعكس حجم الرعاية الرسمية لهم، بينما عكست العودة القوية لظاهرة التنظيمات السرية في البلاد ومدى علاقتها بالنظام الحاكم، حجم الخطر الذي ربما ينتظر الأتراك خلال الفترة المقبلة.

 

ممارسات دموية بمثابة استنساخ لـ"فرق الموت" التي شكلتها الحكومة التركية في تسعينيات القرن الماضي، بالتحالف مع مافيا الفساد والعصابات الإجرامية لتنفيذ عمليات قتل ضد خصوم الحكومة.

جاتْلِي
فرق الموت تم كشفها مصادفة بعد وقوع حادث مروري في مدينة سُوسُورْلُوكْ التركية العام 1996، وراح ضحيته 3 أشخاص، حيث أظهرت التحقيقات تورط الحكومة مع عصابات المافيا لتنفيذ بعض العمليات القذرة.

عبدالله جاتْلِي، كان من بين القتلى الثلاثة وهو قاتل مأجور ويميني متطرف، مطلوب في القضية المرتبطة بقتل طلاب يساريين في أنقرة خلال عامي 1978 و1979، ومتورط في تهريب السَّجين محمد علي أغجا المتهم بمحاولة اغتيال البابا يوحنا بولس الثاني، وعثر بحوزته على رخصة حيازة سلاح، إضافة إلى 13 جواز سفر بأسماء مختلفة، بينها جواز سفر ديبلوماسي تركي.

 

 

تقول الصحيفة "ماركسيست" إن الراكب الثاني كانت عشيقة جاتلي، وهي ملكة جمال سابقة، في حين كان الثالث ضابطا رفيعا ونائبا لرئيس شرطة إسطنبول، ويترأس وحدات من الشرطة تقوم بمهام ضد المتمردين الأكراد.

الناجي الوحيد من الحادث هو سدات بُوجَاكْ، عضو البرلمان عن حزب الطريق القويم، الذي قاد في السابق عشيرة كردية كانت تتلقى تمويلا حكوميا، لقتال الأكراد، وعُثر داخل السيارة على بنادق وأجهزة كاتمة للصوت، ما دفع إلى طرح جملة من الأسئلة بينها أسباب تواجد قاتل محترف بصحبة قيادي شرطي، ونائب برلماني، فضلًا عن علاقته بوزير الداخلية؟. 

الإجابة: أن هناك تحالفا سريا بينهم، لتأدية بعض الأدوار الخفية لخدمة النظام الحاكم.

استقالة وزير الداخلية
أنكر الرئيس سليمان ديميريل تورُّط الحكومة في أي نشاط إجرامي، إلا أن وزير الداخلية لم يجد أمامه إلا الاستقالة، فقد ثبت أن البيانات التي أصدرها بشأن الحادثة لم تكن مضللة فقط، بل إن الوزير نفسه كانت لديه علاقة طويلة بجَاتْلِي!

 

بناء على وثائق الشرطة والاستخبارات، فإن الحكومة استأجرت فرقَ اغتيالٍ لقتال المتمردين الأكراد و"أعداء آخرين للدولة" منذ الثمانينيات، وأن "فِرَق الموت" حصلت على تفويض شبه رسمي منذ العام 1991.

اعترافات تركش وصاغلام
واعترف تركَش، العقيد السابق باللجنة العسكرية الحاكمة وزعيمُ حزب الحركة القومية، بشكل علني أن الحكومة كانت تستخدم جَاتْلِي لتنفيذ مهامَّ سرية بالنيابة عن الشرطة والجيش.

كما اعترف صاغلام، وهو وزير داخلية سابق أن مجلس الأمن القومي وافق على استخدام أساليب "غير قانونية" للتخلص من "الأعداء"، وقال إن الأسلحة المستخدمة في بعض الحالات تعود لقوات الأمن، بينما كان تمويل فرق القتل يأتي عبر رؤساء بنوك.

شهد العام 1991 العديد من حوادث القتل الغامضة والاختفاء القسري، وهي الفترة الأولى لمسعود يلمظ في منصب رئيس الوزراء، ليتضح أن السياسة التي اعتمدها تقوم بشكل رئيس على تسليح الجماعات القومية اليمينية المتطرفة والجماعات ذات الخطاب الديني المتشد، واستخدامهم كفِرق موتِ شبهِ عسكرية، بعلم كبار مسؤولي الدولة.

 

أما التحقيقات التي أجريت العام 1998، أكدت أن رئيسة الوزراء التركية، تانسو تشيلر، كانت تستخدم الأموال المخصصة لصندوق الوزراء في دفع الأموال لهؤلاء القتلة المأجورين وفرق الموت.

 

Qatalah