يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لم ينج أحد من بطش رجب إردوغان وتغوله في كل شيء من السلطة إلى مجال البزنس والأعمال، وفي وقت أعلنت فيه شركة التدقيق والبنك السويسري خلال تقرير أعدته بشأن "إعلان بليونير العالم 2018" أنه يوجد 36 مليارديرا تركيا يصل حجم ثرواتهم إلى 64.7 مليار دولار، طبقا لإحصائيات 2017، نجد أغلب هؤلاء يفرون برؤوس أموالهم خارج البلاد هربا من الرئيس الطاغية .
يطارد إردوغان أموال المليارديرات الأتراك بزعم أنهم تابعون إلى غريمه رجل الدين المعارض فتح الله غولن، أو بفرض ضرائب باهظة للاستيلاء على أصول شركاتهم، وتسبب في نهاية المطاف في وصول الاقتصاد التركي إلى حافة الهاوية.

أكين إبيك
منذ مسرحية الانقلاب التي أخرجها صيف 2016، لم يترك الرئيس التركي مجالا للمعارضين، وإن كانوا من أصحاب رؤوس الأموال ورجال الأعمال، وما حدث مع الملياردير أكين إبيك - مقيم في بريطانيا منذ 3 سنوات - مالك مجموعة "كوزا- إيبك" التي كانت إحدى أقوى المجموعات الإعلامية في تركيا، خير دليل على ذلك.
عملت حكومة حزب العدالة والتنمية على مصادرة "كوزا - إيبك" في نوفمبر 2015 بزعم معارضتها للرئيس والتضامن مع الجماعة الإرهابية (حركة الخدمة)، وقررت إغلاقها في مارس 2016.
ولم يهدأ إردوغان حتى ألحق بمالكها الملياردير أكين إبيك أيضا، تهمة الانتماء إلى جماعة الخدمة التي يتزعمها فتح الله غولن، بعد مسرحية الانقلاب، وتم اعتقاله في بريطانيا بناء على طلب تركي بتسليمه لم يبت فيه حتى الآن من قبل سلطات المملكة المتحدة.

أيدين دوغان
إردوغان كلف أتباعه بالتضييق على مجموعة "دوغان ميديا غروب" الإعلامية المناهضة لحزب الحرية والعدالة الحاكم التي يمتلكها الملياردير أيدين دوغان، وأمر رجاله بالاستيلاء عليها وإسكات صوت المعارضة.
في عام 2009، فرض إردوغان عندما كان رئيسا للوزراء، غرامات على مجموعة دوغان تصل إلى 3.3 مليار دولار، بزعم وجود صلات لها بحزب العمال الكردستاني، واستمر في ملاحقتها ما أجبر الملياردير التركي لبيعها مارس 2018.
كانت "دوغان ميديا غروب" تمتلك حوالي 40% من وسائل الإعلام التركية بينها صحف مثل "حرييت وميلليت وفاناتيك وبوستا"، ومحطات تلفزيونية على رأسها "سي إن إن ترك"، ورجح مراقبون أن من استحوذ على تلك المجموعة في مقابل 1.2 مليار دولار أي ربع قيمتها، رجال تابعون للحزب الحاكم. 

فريد شاهينك
الملياردير فريد شاهينك، مالك مجموعة "دوجاس هولدينج" التركية العملاقة، اضطر بسبب الأزمة المالية التي وقعت فيها تركيا نتيجة سياسات إردوغان العشوائية، إلى عرض فنادق فاخرة في إسطنبول وأوروبا للبيع، كي يتمكن من إعادة هيكلة ديونه التي وصلت نحو 20 مليار دولار، حسب تقارير صحافية نُشرت أكتوبر الماضي.
يشار إلى أن الرئيس التركي تسبب في فقدان الليرة أكثر من 40 % من قيمتها أمام الدولار منذ بداية العام الجاري، كما أنّ مُعدّل التضخم السنوي لاقتصاد البلاد بلغ 42.52% في سبتمبر الماضي، وهو أعلى معدل خلال 15 عاما.

هروب المليونيرات من تركيا
أكدت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، في تقرير لها، مغادرة أصحاب رؤوس الأموال ورجال الأعمال والمليونيرات من تركيا بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن هناك سببين رئيسين لذلك هما: الأوضاع الاقتصادية الصعبة وسياسات الرئيس رجب إردوغان القمعية.

وأوضحت أنه حال حدوث أزمة اقتصادية في بلد ما يكون الأغنياء أول من يهجرونه، وتابعت: مطلع عام 2018 خرج الأتراك من السوق ومعهم الدولار واليورو، وتم نقل جزء كبير من الأموال إلى خارج البلاد.
كما أكدت الصحيفة الأميركية أن تركيا تعتبر أكبر دولة من حيث هروب المليونيرات حول العالم، وجاءت فنزويلا في المركز الثاني.

Qatalah