يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تتكشف ملفات الفساد التي راكمها قادة وأعضاء حزب العدالة والتنمية في البلديات التركية التي كانوا يديرونها قبل الانتخابات البلدية التي جرت في نهاية مارس الماضي، وآخرها ما جرى الكشف عنه بخصوص بلدية جابلان بينار المعروفة باسم "رأس العين" التابعة لولاية شانلي أورفا، جنوبي شرق تركيا.  

وبالرغم من أن الحزب الحاكم حافظ على البلدية في الانتخابات الأخيرة، إلا أن رئيسها السابق محمد سعيد أتيلا، وهو عضو في العدالة والتنمية، تورط في عمليات فساد واختلاس بملايين الليرات، وكذلك معاونيه في إدارة البلدية. 

قدم المفتشون في تركيا شكوى جنائية إلى مكتب المدعي العام بشأن فترة الإدارة التابعة لحزب العدالة والتنمية مسبقا للبلدية، حيث إنه تم اكتشاف أن إدارة البلدية التابعة للحزب الحاكم أصدرت الكثير من الفواتير بتوقيعات مزورة، حسب صحيفة "آرتي جرتشاك".

تقرير الداخلية التركية لعام 2019 الذي يتضمن تفتيشات الوزارة خلال فترة إدارة حزب العدالة والتنمية بلدية "جايلان بينار" خلال السنوات السابقة على الانتخابات البلدية أي منذ العام 2014، أوضح أنه تم دفع ملايين الليرات من أجل شراء مواد لم يحصل مسؤولو البلدية المنتمين للحزب الحاكم عليها، وكان الهدف من عمليات الشراء الوهمية اختلاس الأموال.

التقرير نبه إلى أن التوقيعات المزورة التي جرى العثور عليها تشير إلى عملية تزوير في النص على شراء بضائع إلى البلدية على الورق فقط، فيما تبين أن مسؤولي البلدية التابعين لحزب إردوغان قاموا بإعداد فواتير وكأنهم اشتروا مستلزمات لحديقة. 

الصحافي التركي، علي أكبر أرتورك، أشار إلى بعض الأمثلة والنماذج التي كانت موجودة في التقرير، مؤكدا أن الفواتير لا تعكس الحقائق وأن جميع التوقيعات الموجودة في سجلات البلدية "مزورة "، فضلا عن  العثور على أوراق تثبت وجود مدفوعات غير قانونية بأكثر من مليون و232 ألفا و983 ليرة من ميزانية البلدية.  

أوضح أرتورك أيضا أنه ورد أنه تم دفع 229 ألفا و229 ليرة من أجل شراء إطارات سيارات ومع ذلك اتضح أن البلدية لم تستلمها. كما تمت الإشارة إلى أنه تم شراء مستلزمات بإجمالي 634 ألفا و545 ليرة، وهذه المستلزمات تشمل نباتات وشتالات بـ 405 آلاف و330 ليرة و5 صناديق قمامة ومجموعة ألعاب للأطفال تقدر بـ 76 ألفا و700 ليرة.

التقارير الرقابية أكدت أنه لم يتم شراء المستلزمات الواردة في الأوراق، كما أن التوقيعات الموجودة في البلديات مزورة، وأن هذه المستلزمات أرسلتها بلدية أنقرة. 

وجاء في تقرير وزارة الداخلية أن المواد أو المستلزمات التي كانت مكتوبة في الفاتورة التي تقدر بـ 128 ألفا و719 ليرة لم تصل إلى البلدية قط، وأن التوقيعات التي تنظم من خلال أمر الدفع والتي تكون في القسم المسؤول عن النفقات "مزورة". 

وأشار التقرير إلى أن البلدية أجرت مناقصة شراء 2 مليون لتر من الوقود  الديزل  لمدة 24 شهرا و1.5 مليون لتر من وقود الديزل لمدة 15 شهرا من خلال قرار لجنة المناقصة بسبب حاجة البلدية للوقود السائل، وفي التفتيش الذي أجرته وزارة الداخلية تم التوضيح أنه تم شراء وقود سائل بمبلغ 5 ملايين و967 ليرة بالرغم من أنه لم يتم الحصول على هذه الكميات على أرض الواقع. 

وفور الانتهاء من الانتخابات البلدية في مارس الماضي، تبين أن الوصي التابع لحكومة إردوغان في مدينة سيلوبي التابعة لمحافظة شرناق، جنوبي شرق تركيا، تسبب في استدانة البلدية 133 مليونا و453 ألف ليرة.

المدينة فاز بها حزب الشعوب الديموقراطي بنسبة أصوات تبلغ 73.1% خلال الانتخابات البلدية الأخيرة، وتبين أن الوصي المعين من قبل العدالة والتنمية نقل قبل فترة قليلة من بداية الانتخابات البلدية الأخيرة قطعة أرض تابعة للبلدية تبلغ إجمالي مساحتها 19 ألف كيلو متر، ومقر "مركز تضامن المرأة" إلى بعض المؤسسات الأخرى بدون مقابل مالي. 

بالإضافة إلى نقل الأموال وملكيات العقارات والديون، تم فصل 142 من موظفي البلدية من قبل إدارة الوصاية خلال العامين الماضيين، وتعيين 209 أشخاص مقربين من حزب العدالة والتنمية بدلا منهم.

في تقرير لوزارة المالية التركية، جرى الكشف عن وصول حجم الديون الخارجية للبلديات إلى 3 مليارات و273.6 مليون دولار، اعتبارا من سبتمبر الماضي، فيما تحصل خزانة الدولة على ضمانات بقيمة 603 ملايين منها.

Qatalah