يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


إخفاقات سياسية تلاحق تركيا بالتزامن مع أزمات اقتصادية طاحنة، ما يؤكد فشل إدارة الرئيس رجب إردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم، بعد العد التنازلي لتنفيذ اتفاق "سوتشي" الموقع بين إردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 17 سبتمبر 2018، لإقامة منطقة منزوعة السلاح في مدينة إدلب السورية بعرض يتراوح ما بين 15 إلى 20 كيلومترًا على طول خط التماس، بدءا من 15 أكتوبر الجاري.

يقضي الاتفاق بأن تنزع تركيا الأسلحة الثقيلة من متطرفي الفصائل المسلحة التي زرعتهم في الشمال السوري، قبل انتصاف أكتوبر الجاري، وكان من المقرر أن تتولى قوات تركية وروسية مشتركة الإشراف على المنطقة، مع الالتزام بتنفيذ بند الانتهاء من إقامة منطقة عازلة، لكن الأمر جاء على غير هوى إردوغان، وأعلنت بعض فصائل المعارضة الموافقة على تنفيذ الاتفاقية دون تسليم السلاح.

ميليشيات المعارضة تتمرد على الرئيس
فصائل مسلحة أخرى في الشمال السوري رفضت أي وجود روسي في المنطقة، ما ينذر بفشل الحلول السلمية التي ينشدها الاتفاق، وبعد تلك النتائج لم يبق إلا انتظار مواجهة عسكرية في الشمال السوري مع الفصائل المسلحة، التي يدعمها جهاز المخابرات التركي، وهو ما تخشاه أنقرة، نظرًا للخسائر الفادحة التي ستتكبدها جراء تلك المواجهات.

الجبهة الوطنية للتحرير، وهي جماعة مجاهدة تتبع الجيش الحر، أعلنت التزامها بالتعاون مع أنقرة بشرط عدم  تسليم أسلحتها وأرضها، وأكدت تأهب مقاتليها تحسبا لـ "أي غدر"، حسبما جاء في بيان نشرته مؤخرا، فيما رفضت جماعة "حراس الدين" الاتفاقية، وحثت أنصارها المتطرفين على شن عمليات عسكرية ضد محاولات التعدي على أراضيهم.

ولم تعلن هيئة تحرير الشام أو جبهة النصرة، التي تسيطر على نحو 60% من المدينة، حتى الآن موقفها من الاتفاقية، ولكن زعيمها أبو محمد الغولاني أعلن رفضه تسليم السلاح، في وقت سابق، عندما قال إنه "خط أحمر لا يقبل المساومة أبدًا"، إضافة إلى رفض "جيش العزة"، وهو أحد الفصائل النشطة في ريف حماة الشمالي.

مواقف الفصائل والميليشيات المعارضة، الممولة من تركيا، تحيي شبح المواجهة العسكرية في مدينة إدلب، بعد اعتراضهم على البند الأساسي في اتفاق سوتشي القاضي بتسليم السلاح، وأكد مراقبون أنه حال فشل الاتفاقية سيعلن النظام السوري بدعم روسي الحرب على الفصائل في الشمال، بالإضافة إلى دخول تركيا ضمن جبهة الحلف الروسي ضد المسلحين.

رتل عسكري تركي يخترق الحدود السورية
اخترق رتل عسكري تركي مؤلف من نحو 40 عربة الحدود السورية إلى مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في شمال غربي البلاد، مطلع أكتوبر الجاري، ضمن استعدادات أنقرة لتنفيذ اتفاقية "سوتشي"، حيث تمتلك تركيا 12 نقطة مراقبة في إدلب ومحيطها لضمان الالتزام باتفاق خفض التصعيد الناجم عن محادثات أستانا المنعقدة في مايو 2017، بين موسكو وطهران الداعمين للنظام السوري، وأنقرة الداعمة للمسلحين.

يتوقع مراقبون حال استمرار موقف الفصائل في التمسك بالسلاح أن تنفذ أنقرة عمليات اغتيال بحق زعماء الفصائل، قبل انتهاء مهلة الاتفاق، منتصف أكتوبر الجاري، ما ينذر بحالة من الفوضى، ولكن فابريس بالونش، الأستاذ بجامعة ليون الفرنسية، يرى أن الاتفاق "مرحلي ومؤقت"، ولا يتوقع أن يستمر طويلًا، موضحًا أن "تركيا تريد الاستمرار في إدلب، وهذا لن يتم دون تنفيذ الاتفاقية التي من المرجح أنها ستفشل أمام موقف الفصائل".

Qatalah