يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


 
حالة التقشف التي أعلن عنها الرئيس التركي رجب إردوغان، بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية في البلاد، مفروضة على الفقراء فقط، مع استثناء حاشية السلطان ورجال حزبه من تلك الحالة، إذ تسابقت البلديات التي يهيمن عليها حزب العدالة والتنمية في الإنفاق بسفه دون حساب لمشاعر المواطنين الذين يعانون الأمرين في سبيل توفير مستلزمات الحياة الأساسية، وبلغ إجمالي ما أنفقته الأيام الماضية على مظاهر الترف نحو 82 مليون ليرة من خزانة تعاني العجز المتفاقم بسبب هبوط سعر الليرة.
وكشف موقع "تي أر 724" التركي نبأ إنشاء بلدية كوتاهية التابعة للحزب بوابتين على مدخلي المدينة ضمن مشروع "الرؤية"، بتكلفة وصلت 1.4 مليون ليرة تركي. وقال الموقع إن رئيس البلدية كامل سارج أوغلو وفى بوعده قبل الانتخابات المحلية المزمعة في مارس 2019، وأنفق مبلغا قدره مليون و425 ألف ليرة من خزانة البلدية على تشييد البوابتين وتزيينهما بزخارف عصر السلاجقة والأنماط الخزفية.
تم طرح فكرة البوابتين في 14 أغسطس 2017 وتم الفراغ من البناء خلال عام واحد عقب المناقصة التي تم إبرامها في 5 من سبتمبر، بكلفة قدرها مليون و425 ألفا.


من ناحية أخرى، اشترت بلدية كوتاهية أثاثا من الخشب الخاص والجلود الطبيعية يقدر بـ 4.5 مليون ليرة لمبنى الخدمات الذي تم الانتهاء من بنائه هذا العام بكلفة إجمالية 66 مليونا و740 ألف ليرة، وكان من ضمن الأثاث الذي ابتاعته مقاعد وطاولات اجتماعات وأسرة لكبار الشخصيات.
واستمرارا لحالة التقشف المزيفة التي تنتهجها أنقرة، تعمل بلدية تاك كوي التابعة لمدينة سامسون المطلة على البحر الأسود على إنشاء حمام عثماني بتكلفة تقدر بـ 3.5 مليون ليرة تركية. وتعرض هذا القرار لجملة من الانتقادات بسبب إهدار مبالغ طائلة لا جدوى منها، يمكن صرفها في مجالات أخرى توفر المزيد من فرص العمل.
وبرر رئيس البلدية حسن توجار هذا الإنفاق على المشروع بقوله إنه متوافق مع ثقافة الأمة التركية "لا يجب النظر إلى الحمام على أنه مكان للاستحمام فقط، هذا مكان يعكس العادات والأعراف التركية من خلال كونه مصدرا للاستشفاء والتبادل الثقافي والاجتماعي، فضلا عن أنه من الأماكن التي تحظى باهتمام كبير من قبل السائحين".
البذخ الرسمي انتقل إلى بلدية إسطنبول، إذ تم إقرار استخدام شعار جديد لمترو كبرى المدن التركية، الأمر الذي قوبل بموجة رفض، لأن تغيير كل لافتات المترو سيكلف ما لا يقل عن 6 ملايين ليرة، فضلا عن أن فكرة الشعار الجديد مسروقة من شعار مترو العاصمة البلغارية صوفيا.


وقال الصحافي بورا اردين في تقرير له نشره بصحيفة سوزجو إن تغيير شعار المترو سيتكلف 9 ملايين ليرة، وليس 6 ملايين كما أشاعت البلدية، في وقت تعاني تركيا من أزمة اقتصادية.
ولفتت الصحيفة إلى أن المسؤولين أقروا مناقصة في يناير الماضي لشراء لافتات ولوحات التوجيه لمباني الخدمات والمباني العامة في جميع أنحاء المدينة، بتكلفة 5 ملايين و430 ألف ليرة، على الرغم من أن المدينة لا تحتاج لمثل هذه الإجراءات في ظل الوضع الحالي.
كان صهر إردوغان وزير المالية بيرات آلبيراق أعلن تطبيق سياسات التقشف واستقطاع بعض المخصصات المالية من ميزانية وزارتي التعليم والصحة، في محاولة لتجاوز الأزمة المالية الحالية التي تعصف بالبلاد، وأدت إلى إعلان آلاف الشركات إفلاسها بعد تعثرها في سداد مديونياتها، لكن الفضائح تلاحق تلك الخطة منذ أيام بعد إعلان رئاسة الجمهورية استعدادها لشراء 16 سيارة فارهة قبل نهاية العام، فضلا عن زيادة بنسبة 26 في المئة في راتب إردوغان ليرتفع إلى 74 ألف ليرة في عام 2019.

Qatalah